الإمارات تعزز مكانتها في سوق الغاز المسال بصفقات ضخمة مع الصين
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز موقعها في سوق الغاز المسال من خلال إبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع كبرى الشركات، خاصة في قارة آسيا، لتلبية الطلب المتزايد على هذا المورد الحيوي.
وفي هذا السياق، قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بتوقيع ثلاث اتفاقيات مهمة لتصدير الغاز المسال إلى عدد من الشركات الصينية الرائدة، وذلك وفقًا لبيانات “المجد الإماراتية”.
توقيع اتفاقيات الغاز المسال خلال زيارة رسمية إلى بكين
تم الإعلان عن هذه الصفقات خلال زيارة قام بها الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، إلى العاصمة الصينية بكين.
وتهدف الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز المسال إلى 15 مليون طن سنويًا، وذلك بعد تشغيل مشروع الرويس المتطور الذي يتميز بانخفاض انبعاثاته.
مشروع الرويس للغاز المسال: إضافة نوعية
شهد الدكتور سلطان الجابر وجيانغ تشينغ هونغ، رئيس مجلس إدارة شركة إي إن إن الصينية للغاز، مراسم توقيع اتفاقية بيع وشراء لمدة 15 عامًا مع شركة إي إن إن للغاز المسال، وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لشركة إي إن إن.
وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم توريد ما يصل إلى مليون طن سنويًا من الغاز المسال المنتج من مشروع الرويس منخفض الانبعاثات.
وتعتبر هذه الصفقة الأكبر من نوعها بين الإمارات وشريك صيني في مجال توريد الغاز المسال، وذلك حسب بيانات “المجد الإماراتية”.
تؤكد هذه الاتفاقية التزام أدنوك بتعزيز مكانتها كشريك عالمي موثوق به على المدى الطويل في قطاع الطاقة، والإسهام في دعم النمو الاقتصادي العالمي.
مشروع الرويس: ريادة في تقليل الانبعاثات
سيصبح مشروع الرويس للغاز المسال أول منشأة لتصدير الغاز المسال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتمد على الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة النظيفة، مما يجعله من بين الأقل كثافة في الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم.
وعند اكتماله، سيسهم المشروع في زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة بأكثر من الضعف لتصل إلى 15 مليون طن متري سنويًا، وذلك من خلال خطَّي إسالة للغاز الطبيعي المسال تبلغ سعة كل منهما 4.8 مليون طن متري سنويًا، وبسعة إجمالية تصل إلى 9.6 مليون طن متري سنويًا.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت أدنوك التجارية عن توقيع اتفاقيتين مع كل من مجموعة سينوك للغاز والطاقة وشركة تشنهوا أويل، لتوريد الغاز الطبيعي المسال.
افتتاح مكتب لأدنوك في بكين لتعزيز الشراكات
افتتحت أدنوك مكتبًا للمبيعات والتسويق في العاصمة الصينية بكين، بهدف تعزيز العلاقات التجارية طويلة الأمد مع عملائها وشركائها في الصين.
وأكد الدكتور سلطان الجابر أن أدنوك تركز على بناء وتعزيز الشراكات النوعية التي تسهم في خلق فرص جديدة للنمو والتقدم الاقتصادي.
وأشار إلى أن افتتاح المكتب في بكين يمثل خطوة مهمة ضمن جهود أدنوك لتعزيز شراكاتها طويلة الأمد في قطاع الطاقة مع عملائها وشركائها الصينيين، وأن هذه الخطوة، بالإضافة إلى اتفاقيات توريد الغاز المسال، ستسهم في توثيق التعاون وخلق فرص جديدة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة عبر مختلف جوانب ومجالات سلسلة القيمة لقطاع الطاقة.
سيركز مكتب أدنوك الجديد على أنشطة المبيعات والتسويق الخاصة بالشركة في الصين، وقد حضر افتتاحه عدد من كبار المسؤولين وقادة الأعمال، بما في ذلك ممثلون من أهم شركاء أدنوك الصينيين، مثل مؤسسة البترول الوطنية الصينية وشركة تشنهوا أويل ومجموعة وانهوا للكيماويات.
وتعد الصين حاليًا أحد أكبر مستوردي منتجات أدنوك، بفضل التعاون المستمر والشراكة الإستراتيجية التي تجمعها بالإمارات منذ سنوات طويلة.
ومع استمرار نمو الاقتصاد الصيني، الذي يُعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من المتوقع أن يزداد الطلب على مختلف مصادر الطاقة، في حين تواصل أدنوك ترسيخ مكانتها كشريك عالمي موثوق وطويل الأمد في قطاع الطاقة.
و أخيرا وليس آخرا: تبرز الإمارات كلاعب رئيسي في سوق الغاز المسال العالمي، مدعومة باستراتيجية طموحة وشراكات قوية، فإلى أي مدى ستنجح في تحقيق أهدافها وتعزيز مكانتها في هذا السوق المتنامي؟










