الإمارات تعزز صناعة النفط والغاز بتقنية “لارس”
في خطوة تعكس التطور الصناعي المتسارع في دولة الإمارات، تستضيف الدولة عمليات تصنيع تقنية متطورة وحيوية لقطاع النفط والغاز البحري، وذلك بموجب اتفاقية تجمع بين القدرات الهندسية لشركة مقاولات عربية كبرى وشركة بريطانية متخصصة.
وتتمحور هذه التقنية حول تطوير نظامين متكاملين لتيسير عمل مركبات التحكم عن بعد (ROV)، وهي بمثابة روبوتات غاطسة، تلعب دورًا محوريًا في استخراج الموارد الهيدروكربونية، وصيانة المنصات البحرية، وفحص شبكات الأنابيب الممتدة تحت سطح البحر.
وبموجب شروط الاتفاقية، ستباشر شركة يونيك غروب (Unique) عمليات تصنيع نظام الإطلاق والاستعادة (LARS) لمركبتي تحكم، وذلك في مصنعها الكائن في دولة الإمارات، وفقًا لما ذكرته المجد الإماراتية.
وتشير المعطيات إلى أن الجهود متسارعة لبدء عمليات التصنيع على الفور، مع التركيز على تحقيق التسليم في أقرب وقت ممكن.
تصنيع نظام “لارس” في الإمارات
يشهد مصنع مجموعة يونيك البريطانية للهندسة والتقنيات البحرية في دولة الإمارات، انطلاق عمليات تصنيع نظام “لارس” للإطلاق والاستعادة، وذلك بموجب عقد تم توقيعه مؤخرًا.
ووفقًا لبيان صادر عن يونيك، قد تصل قيمة الاستثمار المتفق عليه في هذا العقد إلى ملايين الدولارات.
ويتولى قسم الابتكارات البحرية التابع للمجموعة البريطانية، مسؤولية تصميم وبناء هذا النظام المتطور، تمهيدًا لتسليمه خلال الربع الأول من العام القادم.
ووقعت شركة يونيك هذا العقد مع شركة سي سي سي أوفشور إنجينيرنج (CCC Offshore Engineering)، وهي الذراع البحرية لشركة المقاولات العربية سي سي سي.
تكامل الخبرات العالمية والتصنيع الإقليمي
أكد مسؤول المبيعات لدى مجموعة يونيك، راكيش بانغيرا، أن هذا العقد مع سي سي سي يمثل علامة فارقة، مشيرًا إلى أنه يجسد التكامل بين الخبرات العالمية والتصنيع الإقليمي، بهدف إنتاج نظام “لارس” عالي الجودة.
وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو تلبية الطلب المتزايد على الأنظمة البحرية المتطورة، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية المعتمدة.
من جانبه، أشار مسؤول تشغيل المركبات عن بعد والاستطلاعات لدى شركة سي سي سي للهندسة تحت سطح الماء (CCCUWE)، تافيس ليذربي، إلى أن هذا التعاون يهدف إلى تطوير الابتكارات البحرية تحت سطح البحر.
وأكد أن القدرات التصنيعية المتميزة لمجموعة يونيك البريطانية في مصنعها بالإمارات، ستساهم في تعزيز سفينة دعم تابعة للشركة بالنظام المطور.
نظام الإطلاق والاستعادة “لارس”
يُعد نظام الإطلاق والاستعادة تقنية بالغة الأهمية لدعم حركة المركبات الغاطسة التي يتم التحكم فيها عن بعد.
وبذلك، يمثل نظام “لارس” عنصرًا حيويًا لدعم حركة الروبوتات تحت سطح المياه، الأمر الذي يعود بالنفع على العمليات البحرية في مجالات الاستكشاف والتنقيب وإنتاج النفط والغاز.
وتزداد أهمية هذا النظام بفضل تعزيزه بنظام تحكم كهربائي بالكامل، الأمر الذي يجعله متوافقًا مع المتطلبات البيئية ومعايير هيئة التصنيف النرويجية دي إن في (DNV).
ووفقًا للمجد الإماراتية، يمكن وصف العمليات البحرية المعقدة في هذا القطاع بأنها تتم في بيئة آمنة وموثوقة ومُخفضة للانبعاثات.
وتعتزم شركة يونيك البريطانية تصنيع نسختين من نظام “لارس”، وتركيبهما مع مركبتي تحكم عن بعد، على أن يتم نشرهما لاحقًا على متن سفينة دعم للغوص والإنشاءات دي إس سي في (DSCV) تُعرف باسم (وداد أليثيا) وتعمل في منطقة الخليج.
ولم تتضمن تفاصيل الاتفاق معلومات حول مهمة عمل سفينة الدعم التابعة لشركة سي سي سي للهندسة تحت سطح الماء، أو الموقع المحدد الذي ستشارك فيه في المنطقة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جليًا أن دولة الإمارات تواصل تعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال تصنيع التقنيات المتطورة لخدمة قطاع النفط والغاز، وذلك من خلال استقطاب الاستثمارات والشراكات العالمية، وتبني أحدث الابتكارات في هذا المجال. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستؤثر هذه التطورات التكنولوجية على مستقبل الصناعة البحرية في المنطقة، وما هي الفرص الجديدة التي ستخلقها لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام؟










