حماية المعلومات الوطنية: أصول استراتيجية في صميم رؤية الإمارات
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية قصوى لحماية معلوماتها ذات القيمة الوطنية، معتبرةً إياها أصولًا استراتيجية لا غنى عنها. وفي هذا السياق، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوةً هامةً سلطت الضوء على سياسة إدارة المعلومات الحكومية، مؤكدةً دورها الحيوي في دعم اتخاذ القرارات وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.
أهداف الندوة وأهميتها
تهدف هذه الندوة إلى تعزيز الوعي بأهمية حماية المعلومات والبيانات الحكومية الحساسة، بالإضافة إلى التعريف بأفضل الممارسات والمعايير الوطنية والدولية في مجال إدارة المعلومات وحوكمتها. ويأتي ذلك في إطار ضمان سلامة هذه المعلومات واستدامتها، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية.
دور المؤسسات الحكومية في الحفاظ على المعلومات الوطنية
افتتح الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية بالإنابة، فعاليات الندوة التي استهدفت المؤسسات الحكومية بوصفها شريكاً أساسياً وداعماً للحفاظ على المعلومات الوطنية. وأكد المطيري على التكامل بين الجوانب التقنية والأطر التشريعية في منظومة حماية المعلومات وأمنها، مشيراً إلى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الأرشيف والمكتبة الوطنية والمؤسسات الأخرى في انتقاء وحفظ المعلومات ذات القيمة من بين الكم الهائل من البيانات الحكومية.
الأرشيف والمكتبة الوطنية: حوكمة البيانات ودعم المعرفة
أوضح المطيري أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يضطلع بدور محوري في حوكمة البيانات منذ لحظة إنشائها، لتصبح أداة فعالة تخدم المؤسسات الحكومية، وتثري مجتمعات المعرفة، وتسهم في دعم البحث العلمي والتأريخ الوطني. وأكد أن الندوة تهدف إلى تعزيز التوجه الوطني نحو حماية المعلومات في ظل التحول الرقمي المتسارع وتنامي استخدام التقنيات الحديثة، مشدداً على أن حماية المعلومات مسؤولية مشتركة.
سياسة إدارة المعلومات الحكومية: سياق وأهداف
قدمت الأستاذة أمل عبد الحميد سيف، الخبير الفني لدى الأرشيف والمكتبة الوطنية، عرضاً تفصيلياً حول سياسة إدارة المعلومات الحكومية وسياقها، وتناولت فيه موضوعات مثل تحسين الحوكمة وجودة البيانات، والتوافق مع الاستراتيجيات والتوجهات الوطنية، والامتثال للمتطلبات القانونية، وحماية الأصول المعلوماتية الوطنية.
توحيد الأساليب وتحقيق التكامل
أوضحت الأستاذة أمل أن السياسة تهدف إلى تبسيط وتوحيد الأساليب التي تتبعها الجهات الحكومية في الدولة لإنشاء المعلومات وجمعها وإدارتها، مؤكدة أن الإدارة الناجحة لأصول المعلومات تسهم في تنفيذ إستراتيجية الحكومة الرقمية للدولة، وتدعم برنامج تصفير البيروقراطية، وإستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ورؤية “نحن الإمارات 2031”. وأكدت أن المعلومات الحكومية تمثل أصولاً استراتيجية يجب إدارتها ضمن أطر الحوكمة المؤسسية الشاملة والحفاظ عليها لإعادة استخدامها والاستفادة منها، مشيرة إلى أن السياسة تنطبق على جميع الموظفين العاملين في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، واستعرضت المبادئ الرئيسية التي تستند إليها السياسة.
أسس سياسة إدارة المعلومات الحكومية
اختتم الندوة السيد ديفيد فريكر، المستشار لدى الأرشيف والمكتبة الوطنية، الذي تحدث بالتفصيل عن المبادئ التي تقوم عليها سياسة إدارة المعلومات الحكومية بوصفها أصولاً استراتيجية وطنية، مؤكداً أهمية التكامل بين الجهات الحكومية في تطبيق منظومة موحدة لحماية المعلومات ذات القيمة الوطنية.
وأخيرا وليس آخرا
إن هذه الندوة، وما تضمنته من نقاشات وتوضيحات حول سياسة إدارة المعلومات الحكومية، تؤكد على الأهمية البالغة التي توليها دولة الإمارات لحماية معلوماتها الوطنية. فهل يمكن اعتبار هذه السياسة نموذجاً يحتذى به على مستوى المنطقة في مجال حوكمة وإدارة المعلومات؟ وهل ستساهم هذه الجهود في تعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار؟










