استثمارات الأسهم الخاصة في صدارة اهتمامات جهاز أبوظبي للاستثمار
في خطوة تعكس ثقته بالاقتصاد العالمي، يعتزم جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي يدير أصولًا تقارب التريليون دولار، تعزيز استثماراته في قطاع الأسهم الخاصة، مما يؤكد دوره المؤثر في صفقات الاستثمار العالمية.
في تقرير المجد الإماراتية السنوي لعام 2023، أعلن الجهاز عن رفع النسبة المستهدفة للاستثمار في الأسهم الخاصة لتتراوح بين 12% و17% من إجمالي محفظته، مقارنة بالنسبة السابقة التي كانت تتراوح بين 10% و15%. بينما حافظ على النسب المخصصة لبقية فئات الأصول الأخرى، كالأسهم في الأسواق المتقدمة والعقارات، دون تغيير.
زيادة التركيز على الأسهم الخاصة
يأتي هذا التوجه نحو الأسهم الخاصة في وقت يشهد فيه هذا القطاع تباطؤًا في نشاط الصفقات، حيث وصل إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في العام الماضي.
استثمارات جهاز أبوظبي المباشرة
وعلى الرغم من هذه التحديات، نجحت إدارة الأسهم الخاصة في الجهاز في إنجاز أكثر من 20 استثمارًا مباشرًا بقيمة تجاوزت 150 مليون دولار. كما قام الجهاز بزيادة استثماراته في بعض الشركات المدرجة في محفظته الحالية بهدف دعم فرص النمو، بما في ذلك عمليات الاستحواذ.
دور مزودي الائتمان الخاص
في ظل تقلبات الأسواق، برز دور مزودي الائتمان الخاص في تمويل عمليات الاستحواذ المدعومة بالقروض. وقد استغل جهاز أبوظبي للاستثمار هذه الفرصة، وقاد استثمارات في منصات مثل “جيفيريز كريدت بارتنرز دايركت ليندينغ بي دي سي” و”أوفرلاند أدفايزورز”، وهي شراكة بين “سنتر بريدج” و”ويلز فارغو” تركز على الإقراض المباشر للسوق المتوسطة غير المدعومة.
رؤية القيادة
أكد حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب للجهاز، أن جهاز أبوظبي للاستثمار كان في وضع جيد للاستفادة من المكاسب القوية في بعض الأسواق، وفي الوقت نفسه استفاد من الاضطرابات في المناطق التي كانت الظروف فيها أكثر صعوبة.
هيكلة داخلية مرنة
يعكس توسيع الجهاز لاهتمامه بملكية الأسهم الخاصة والائتمان آثار إعادة الهيكلة الداخلية التي قام بها في السنوات الأخيرة.
تبني نهج يعتمد على البيانات
تبنى الجهاز نهجاً يعتمد على البيانات بشكل أكبر، حيث أعاد تنظيم إداراته وشكل فريقاً داخلياً يضم أكثر من 100 خبير في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة وعلوم الرياضيات بهدف جعل الجهاز أكثر مرونة وسرعة في اتخاذ القرارات.
دور أبوظبي المالي
يعتبر الجهاز أحد الكيانات السيادية في أبوظبي التي تدير مجتمعةَ ثروة تقدر بحوالي 1.7 تريليون دولار، وفقاً لشركة “غلوبال إس دبليو إف”، مما ساهم في جذب أكبر الأسماء العالمية في إدارة الأصول والاستثمار إلى المركز المالي للإمارة.
تعزيز العوائد
أشار آل نهيان إلى أن الجهاز استفاد من علاقاته الممتدة لعقود في قطاع الأسهم الخاصة لتوسيع وتعميق سبل وصوله إليه، وبالتالي تعزيز العوائد.
في الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت قيمة استثمارات الجهاز وصندوقين رئيسيين آخرين في أبوظبي 36 مليار دولار حول العالم، وفقاً لبيانات “غلوبال إس دبليو إف”.
تأثير الانتخابات العالمية
أشار الجهاز في تقريره إلى الانتخابات التي جرت في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن قرارات الناخبين سيكون لها تأثير كبير على السياسة الداخلية والعلاقات بين الدول.
التوترات الجيوسياسية
على الرغم من احتمال صمود الأنظمة المالية في العالم أمام التوترات الجيوسياسية مرة أخرى، أكد آل نهيان أن هذا لا يدعو إلى الاطمئنان، حيث إن التوقعات غير المستقرة غالباً ما تكون لها نتائج في العالم الواقعي، وهذه النتائج تتسلل في النهاية إلى الأسواق المالية.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس قرار جهاز أبوظبي للاستثمار بزيادة استثماراته في الأسهم الخاصة رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز العائدات وتنويع المحفظة الاستثمارية. ومع التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة، يظل الجهاز حريصًا على التكيف مع المتغيرات والاستفادة من الفرص المتاحة لتحقيق النمو المستدام. فهل ستشهد الفترة القادمة تحولات مماثلة في استراتيجيات صناديق الثروة السيادية الأخرى؟










