استثمارات الطاقة المتجددة في الخليج: فرص واعدة للشركات العالمية
تمثل مساعي تحول الطاقة في منطقة الخليج العربي فرصة استثنائية للشركات العالمية المتخصصة، خاصة في مجالات تصنيع المركبات الصديقة للبيئة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة. هذه الفرص الواعدة تجذب اهتمام المستثمرين العالميين، الساعين إلى الاستفادة من التوجه المتزايد نحو الاستدامة في المنطقة.
وكشفت آخر التطورات من المجد الإماراتية عن سعي شركة الأسهم الخاصة “تيمبل ووتر”، التي تتخذ من هونغ كونغ مقرًا لها، إلى استكشاف فرص التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، بدءًا بالإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
خطط تيمبل ووتر في الخليج
أفاد مسؤول بارز في الشركة بأن السياسات البيئية الطموحة في المنطقة تتوافق تمامًا مع خطط “تيمبل ووتر” لإنشاء صندوق تمويلي مخصص لإزالة الكربون برأس مال قدره 300 مليون دولار أمريكي. هذه الخطوة تعكس التزام الشركة بدعم جهود الاستدامة في المنطقة والمساهمة في تحقيق أهداف الحياد الكربوني.
تشير توقعات البنك الدولي إلى أن إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي الست سينمو ليصل إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2030، وقد يرتفع هذا المبلغ إلى 13 تريليون دولار مع إضافة عوائد الاستثمار في المشروعات الخضراء والمستدامة.
تتولى “تيمبل ووتر” إدارة أصول بقيمة 1.5 مليار دولار، وقد تأسست في عام 2018 على يد المصرفي السابق كليف تشانغ ومجموعة إنفستيك للخدمات الاستثمارية وإدارة الثروات.
تحول الطاقة في سلطنة عمان
كشف يو فنغ وان، الشريك ومدير استثمارات إزالة الكربون في “تيمبل ووتر”، عن أن الشركة تعمل حاليًا مع صندوق عمان المستقبل، الذي يركز على تحول الطاقة وتوطين الصناعات. هذا التعاون يهدف إلى دعم جهود التنويع الاقتصادي في السلطنة وتعزيز الاستدامة البيئية.
وكان جهاز الاستثمار العُماني قد أسس صندوق عمان المستقبل برأس مال قدره ملياري ريال عماني (5.2 مليار دولار أمريكي)، يتم تخصيصها على مدى 5 سنوات بمعدل 400 مليون ريال عماني سنويًا، وذلك في يناير 2024.
وأكد وان أن هذه الجهود توفر قيمًا مؤسسية واقتصادية، وتساهم في تحقيق طموحات الحياد الكربوني وتنويع الموارد الاقتصادية في منطقة الخليج العربي.
في خضم مسيرة تحول الطاقة، وضعت عمان رؤية 2040 التي تستهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الثروات الطبيعية والطاقة المتجددة المتاحة.
وأشار وان إلى إمكانية استغلال الموارد الوفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأراضي الشاسعة لإنتاج كهرباء نظيفة بأسعار تنافسية للغاية.
في الوقت الذي تسعى فيه سلطنة عمان إلى استيراد توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية، فإنها تطمح أيضًا إلى توطين الصناعات وجذب الشركات العالمية ذات الخبرة التقنية المتخصصة.
ستقوم “تيمبل ووتر” بدور الوسيط الذي يوجه شركات الطاقة الكبرى إلى المجالات التي تحتاج إليها السلطنة، كما ستحفز المستثمرين على المشاركة في مسيرة تحول الطاقة، بحسب وان.
استثمارات تحول الطاقة في الإمارات
توفر إستراتيجية تحول الطاقة في الإمارات، وخاصة في مجال المركبات الخالية من الانبعاثات، فرصة ثمينة لشركة التصنيع “ويزدوم موتور”، التي تمتلك “تيمبل ووتر” غالبية أسهمها.
تطمح “ويزدوم”، التي تصف نفسها بأنها شركة تقنية متخصصة في تصميم وتطوير المركبات التجارية الخالية من الانبعاثات، إلى بناء وجود قوي لها في قطاعات التصنيع والخدمات والتوزيع والمبيعات في دول مجلس التعاون الخليجي الست.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي تأسس في عام 1981 ويضم: مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.
في مارس 2024، أبرمت “ويزدوم موتور” مع جهاز الاستثمارات العماني اتفاقية مبدئية تمهد الطريق للاستثمار والتعاون في قطاع النقل الأخضر.
بالتعاون مع مركز النقل المتكامل، اتفقت الشركة مع إمارة أبوظبي في نوفمبر 2023 على تزويدها بحافلات تعمل بوقود الهيدروجين.
في يناير 2024، استقبلت أبوظبي أول حافلة تعمل بالهيدروجين، لتكون هذه الخطوة بمثابة البداية لمشروع يشمل توريد 1000 حافلة من “ويزدوم” إلى أبوظبي ودبي.
تنبع هذه الخطوات من رؤية كشف عنها فيليكس شو، كبير مسؤولي الإستراتيجية في الشركة، الذي أكد على وجود تكامل كبير بين “ويزدوم موتور” ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف: “نسعى لأن نصبح روادًا في توفير حلول المركبات التجارية الخالية من الانبعاثات، والتي تتناسب بصورة مثالية مع إستراتيجية وخطة إزالة الكربون في المنطقة”.
خطة تحول الطاقة في الخليج
أكد يو فنغ وان، الشريك ومدير استثمارات إزالة الكربون في شركة “تيمبل ووتر”، أن سلطنة عمان تشهد تحولًا شاملًا في الطاقة وظهور مشهد طاقة جديد.
وأضاف: “في الإمارات، نركز على وسائل النقل العامة العاملة بالهيدروجين، من خلال الاستفادة من خبراتنا في تشغيل شبكة سيتي باص في سنغافورة، وكذلك إنتاج حافلات هيدروجينية”.
تمتلك “تيمبل ووتر” 30% من أسهم شركة برافو ترانسبورت، المشغلة لشركة الحافلات سيتي باص.
يرى وان أن اختيار الصناعات ذات إمكانات النمو الطويل الأجل أمر أساسي، وأن قطاع الطاقة مستدام للغاية.
وختم حديثه قائلًا إن تحول الطاقة يحمل فرصة نمو اقتصادي كبيرة، لأنه ليس مجرد نص سياسي، بل يجب تشجيع المستثمرين على الاستثمار في هذا القطاع ورفع مستوى الوعي بأهميته.
و أخيرا وليس آخرا
تظهر منطقة الخليج العربي كمركز جذب رئيسي للاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، مدفوعة برؤى طموحة للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتنويع الاقتصادات. ومع استمرار هذه الجهود، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الطموحات البيئية والتنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة.










