تعزيز الصحة النفسية في أبوظبي: مبادرة “جمال عقولنا”
أطلقت دائرة الصحة في أبوظبي مبادرة مجتمعية فريدة من نوعها تحت عنوان “جمال عقولنا“، بهدف تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتشجيع الحوار المفتوح حولها، إضافة إلى كسر الصور النمطية السلبية المرتبطة بها، وتمكين أفراد المجتمع بالأدوات اللازمة لدعم الوعي الذاتي والعافية الذهنية. وقد أقيمت هذه الفعالية في الجناح الداخلي لحديقة أم الإمارات، واستمرت حتى 26 أكتوبر، لتأخذ الزوار في رحلة تفاعلية لمدة عشرة أيام، حيث يعيشون تجربة فريدة تعكس جمال وقوة العقل البشري بكل جوانبه.
تجربة تفاعلية مبتكرة
تم تصميم هذه التجربة بأسلوب مبتكر يحول النقاشات المعقدة حول الصحة النفسية إلى تجارب إنسانية تفاعلية مؤثرة، تجمع بين الأنشطة الفنية، والسرد القصصي التفاعلي، والتجارب الحسية الملهمة. وستأخذ الفعالية الزوار في رحلة عبر خمس قاعات تفاعلية، صُمِّمت كل واحدة منها لاستكشاف جانب فريد من العقل البشري، مثل جماليات التواصل، وقوة الوعي بالذات، وأهمية اليقظة الذهنية. وتجسد هذه التجربة التزام أبوظبي بتعزيز العافية النفسية لسكان الإمارة، وإتاحة مساحة تواصل إبداعية خلاّقة لهم، تعزز أواصر التفاهم والتعاطف بين أفراد المجتمع.
تصريحات المسؤولين
أكدت سعادة الدكتورة نورة الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: «تتبنى أبوظبي نهجاً شخصياً ودقيقاً للعناية بالصحة النفسية والتوعية بها وبكيفية التعامل مع متطلباتها. من خلال تجربة (جمال عقولنا)، ندعو أفراد المجتمع إلى خوض رحلة تفاعلية ملهمة، تحتفي بالشجاعة التي يتطلبها اهتمامنا بصحتنا النفسية ورعايتنا لعقولنا. هذه الحملة ليست مجرد تجربة فنية، بل هي رسالة لكل فرد بأنه مسموع ومقدَّر، وأن الدعم المتكامل متوفر له في رحلته الصحية، فالقوة الحقيقية للعقل تكمن في الوعي، وفي القدرة على طلب المساعدة عند الحاجة».
وأشار سعادة الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة: «تُعدّ الصحة النفسية ركيزة أساسية لبناء مجتمع مزدهر، إذ يُسهم الاهتمام بها في تعزيز تماسك النسيج المجتمعي ودعم رفاه الأفراد. وتجسِّد تحربة (جمال عقولنا) هذه القناعة، فهي تذكِّرنا بأن العناية بعقولنا لا تقل أهمية عن العناية بأجسادنا، وأن طلب المساعدة والدعم دليلُ قوةٍ لا ضعف، وخطوةٌ شجاعة نحو تحقيق التوازن والتمتُّع بجودة حياةٍ أفضل».
محطات التجربة
تقدم الفعالية تجربة فريدة تستند إلى مزيج من العلم والفن والسرد العاطفي، حيث تجمع بين المعروضات التفاعلية والمساحات التأملية. خلال الفعالية، يخوض الزوار رحلةً لا تُنسى عبر عدد من الغرف، مثل:
- «هنا والآن»: لإعادة التواصل مع الحاضر من خلال تمارين الوعي الحسي والتأمل.
- «همسات الضوء»: للانغماس في تفاعل الضوء والعاطفة عبر انعكاسات توظف اللون للتعبير عن المشاعر.
- «بصمة العقل»: لتجسيد المشاهد الذهنية من خلال فن تفاعلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وإشارات الدماغ.
- «أصداء الوجود»: لاستكشاف العقل الباطن والمشاعر التي لا نتحدث عنها، باستخدام مؤثرات بصرية تستجيب للصوت وسرد شعري مؤثر.
- «خيوطنا المشتركة»: للاحتفاء بالتعاطف وروح التكاتف بين أفراد المجتمع من خلال ورش تفاعلية وحوارات ملهمة.
أنشطة وفعاليات متنوعة
كما تضمنت الفعالية أنشطة تفاعلية متعددة أخرى، مثل «شجرة الامتنان» و«الجدار التعبيري» و«آلة تمزيق القلق»، إلى جانب ورش عمل تفاعلية تُعنى باليقظة الذهنية وإدارة التوتر وتعزيز الثقة بالنفس والنمو الشخصي. وتُقام جلسات حوارية مجتمعية ضمن الفعالية يقودها خبراء في الصحة النفسية، لتقديم المعرفة وتحفيز التغيير الإيجابي الملموس.
دعوة للمشاركة
تدعو دائرة الصحة في أبوظبي سكان الإمارة للانضمام إلى هذه التجربة الفريدة، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية التي تحتفي بالصحة النفسية كركيزة أساسية من ركائز العافية وجودة الحياة، فحملة «كل عقل جميل» ليست مجرد فعالية، بل هي دعوة للتأمل والتواصل واتخاذ خطوات حقيقية نحو تحقيق التوازن النفسي والعاطفي.
وأخيرا وليس آخرا، تجسد مبادرة “جمال عقولنا” رؤية شاملة لتعزيز الصحة النفسية في المجتمع، من خلال توفير منصة تفاعلية تثري الوعي، وتشجع على الحوار، وتقدم الدعم اللازم لتحقيق العافية النفسية. هل يمكن لهذه المبادرة أن تكون نموذجاً يحتذى به في مناطق أخرى؟ وهل ستساهم في تغيير الصورة النمطية السلبية المرتبطة بالصحة النفسية في مجتمعاتنا؟










