الذهب يحقق أعلى مستوى في أسبوعين مع تزايد التوقعات بخفض الفائدة الأمريكية
الضعف في البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع الدولار يعززان الطلب على المعدن الثمين كملاذ آمن وسط الغموض الذي يكتنف المفاوضات المالية في واشنطن.
تمكنت أسعار الذهب من الصعود إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بآمال متزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وذلك في أعقاب صدور بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة. كما قدم ضعف الدولار الأمريكي دعماً إضافياً لأسعار الذهب.
ووفقًا لبيانات المجد الإماراتية، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.1% ليصل إلى 4,082.17 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:38 بتوقيت جرينتش، وهو أعلى مستوى له منذ 27 أكتوبر. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 2% لتصل إلى 4,090.50 دولار للأونصة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، مما جعل الذهب أكثر جاذبية للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار الذهب
يرى المحللون أن هذه التحركات تعكس حذرًا متجددًا من جانب المستثمرين، وسط حالة من عدم اليقين تحيط بالمفاوضات المالية الأمريكية وتأخر صدور البيانات الاقتصادية.
البيانات الاقتصادية وتأثيرها
تراجعت أحدث أرقام مؤشر مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة إلى ما دون مستوى 50، مما يشير إلى انكماش في القطاعات الرئيسية ويزيد المخاوف بشأن تباطؤ وتيرة النمو. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، مما خفف الضغط على الأصول المقومة بالدولار ودعم الذهب. وأشار مهند يعقوب، كبير محللي الأسواق في سكوب ماركتس، إلى أن هذه العوامل مجتمعة عززت جاذبية الذهب كتحوط دفاعي ضد ضعف الاقتصاد وعدم اليقين في السياسات.
حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي
لا تزال معنويات السوق تتأثر بالتطورات في محادثات حل إغلاق الحكومة الأمريكية، والتي تواصل الهيمنة على شهية المخاطرة في الأجل القصير. وقد أدت التأخيرات الطويلة في نشر البيانات الاقتصادية الرئيسية بسبب الجمود السياسي إلى تعتيم التوقعات الاقتصادية، مما أبقى معدلات التقلب مرتفعة عبر فئات الأصول الكبرى. وأضاف يعقوب أن المستثمرين يتخذون مواقف حذرة، مفضلين الذهب كملاذ آمن لتخزين القيمة وسط إشارات اقتصادية متباينة.
تأثير تأخر البيانات الرسمية
بسبب إغلاق الحكومة في عام 2025، كان هناك انقطاع في إصدار البيانات الرسمية، مما دفع المستثمرين إلى الاعتماد على التقارير الخاصة للحصول على التوجيه. وأظهرت البيانات الخاصة تراجعًا في ظروف سوق العمل في أكتوبر وضعفًا في ثقة المستهلك. وجاء مؤشر جامعة ميشيغان عند 50.3 مقابل التوقعات بـ 53.2، مما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن. وقد مهدت موافقة مجلس الشيوخ الأولية لإعادة فتح الحكومة الطريق لاستئناف إصدار البيانات الاقتصادية الرئيسية بمجرد تمرير مجلس النواب للقانون. هذه البيانات ضرورية لتقييم صحة الاقتصاد الوطني.
التحليل الفني لسوق الذهب
بينما قد يؤثر إعادة الفتح على الذهب، فإن احتمال خفض الفائدة في ديسمبر يمكن أن يستمر في دعم الأسعار. ووفقًا لفيجاي فاليشا، رئيس قسم الاستثمار في سنتشري فاينانشال، يتداول الذهب من الناحية الفنية فوق متوسطه المتحرك لـ 9 أيام، مما يظهر زخمًا إيجابيًا. وبعد أن بقي محصورًا بين 3,925 دولار و4,046 دولار، اخترق المستوى العلوي، مما يشير إلى إمكانية صعود إضافية. ويختبر الآن المتوسط المتحرك لـ 21 يومًا عند 4,074 دولار، وكسر فوقه قد يفتح الطريق نحو 4,124 دولار. وارتفع مؤشر القوة النسبية من 51 إلى 54، بينما يقع الدعم بالقرب من 3,925 دولار.
النظرة المستقبلية لسوق الذهب
من منظور تقني، برز مستوى 4,000 دولار كدعم نفسي وهيكلي حاسم. وشجع استمرار حركة السعر فوق هذا العتبة على تصحيح قصير الأجل نحو الأعلى، مع مؤشرات الزخم التي تشير إلى استمرار الاهتمام بالشراء بينما تظل حالات الشراء المفرط محدودة. ويرى المحللون أن المقاومة الفورية تقع بالقرب من 4,100–4,120 دولار، حيث يمكن لجني الأرباح أن يحد مؤقتًا من زخم الصعود قبل أي تمديد محتمل للأعلى.
بشكل عام، تعكس الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب مزيجاً من عوامل النفور من المخاطر المرتبطة بالعوامل الاقتصادية الكلية والصلابة الفنية في الأداء. وبينما تنتظر الأسواق وضوحاً بشأن التطورات المالية الأمريكية والاتجاه الاقتصادي الأوسع، قد يواصل الذهب الاستفادة من دوره المزدوج كتحوّط ضد حالة عدم اليقين وكأداة تداول تكتيكية في بيئة تتسم بالتقلب.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعة بعدة عوامل، بما في ذلك التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، والبيانات الاقتصادية الضعيفة، وحالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات المالية في واشنطن. يبقى السؤال: هل سيستمر الذهب في الارتفاع، أم أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر على مساره المستقبلي؟








