مستقبل الأبحاث والتطوير في أبوظبي: رؤية استشرافية
في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال التكنولوجيا، تبرز أبوظبي كمركز إقليمي يسعى لترسيخ مكانته في الأبحاث والتطوير. وفي هذا الإطار، قام مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي بتحديد الأولويات المستقبلية التي ستوجه جهود البحث والتطوير في الإمارة.
مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة: ريادة إماراتية في البحث العلمي
ترأس سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان الاجتماع الأول لمجلس إدارة مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، وهي خطوة تؤكد التزام الإمارة بتعزيز الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. هذا المجلس، الذي يُعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، يهدف إلى توجيه الجهود نحو تطوير الاكتشافات والتقنيات المبتكرة، بالإضافة إلى تعزيز الأبحاث التطبيقية والإمكانات التقنية الجديدة.
رؤية الشيخ خالد بن محمد بن زايد
أكد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على أهمية جعل أبوظبي وجهة جاذبة للمواهب والكوادر العلمية والتكنولوجية المتقدمة. وشدد على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وكذلك مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية المرموقة، لتعزيز التبادل المعرفي وإطلاق المزيد من الفرص للخبرات القائمة والجديدة.
توجيهات لتعزيز البحث والتطوير
وجه سموه المجلس بإنشاء إطار شامل لأنشطة الأبحاث والتطوير في الإمارة، من خلال مواءمة جهود الاستثمار في الأبحاث العلمية وبناء الشراكات مع المؤسسات المحلية والعالمية. كما وجه بتطوير مشاريع بحثية طموحة وتسهيل تحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول تجارية ملموسة، بالإضافة إلى إطلاق برامج لتطوير قدرات الخريجين والمواهب الشابة في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
أولويات الأبحاث التطبيقية في أبوظبي
حدد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان أولويات الأبحاث التطبيقية في أبوظبي، والتي تشمل سبعة مجالات في التكنولوجيا المتقدمة:
- الحوسبة الكمية: تطوير قدرات الحوسبة المتقدمة.
- الروبوتات المستقلة: تعزيز استقلالية الروبوتات وقدرتها على العمل ذاتيًا.
- علم التشفير: حماية البيانات والمعلومات الحساسة.
- المواد المتقدمة: تطوير مواد جديدة بخصائص فريدة.
- الأمن الرقمي: حماية الأنظمة والشبكات من التهديدات السيبرانية.
- الطاقة الموجهة: تطوير تقنيات الطاقة الموجهة.
- الأنظمة الآمنة: ضمان سلامة وموثوقية الأنظمة التكنولوجية.
أهمية الاستثمار في تطوير المعرفة
أكد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على أهمية الاستثمار في تطوير المعرفة لتمكين الأجيال القادمة والمؤسسات من الاكتشاف والابتكار، مشيراً إلى أن أبوظبي تسعى لتكون في طليعة المهتمين بقطاع البحث العلمي.
دور مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة
يتولى المجلس مسؤولية تحديد استراتيجية الأبحاث والتطوير للتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي، وتوزيع التمويلات بحسب الأولوية، وإعطاء الموافقات لبدء الأبحاث التحولية. ويعتمد المجلس على محور متخصص في إدارة المشاريع باسم “أسباير” للتنسيق مع الشركاء وضمان وصول الاستثمارات إلى مرحلة التطبيق التجاري.
كما يستند المجلس إلى محور للمعرفة والشراكات، وهو معهد الابتكار التكنولوجي، الذي سيتولى قيادة جهود الأبحاث التطبيقية وتعزيز تطوير الملكية الفكرية والشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية.
تطلعات مستقبلية
أكد سعادة فيصل البناي، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، أن المجلس يركز على الجيل الجديد من التقنيات المتطورة، وسيعمل على ضمان توزيع المخصصات المالية بكفاءة لتكوين مسار ابتكاري من المختبر إلى السوق. وأضاف أن المجلس يطمح إلى رعاية ثقافة المعرفة وحب الاستكشاف وتشجيع جيل جديد من الكوادر والمواهب الاستثنائية في المجالات العلمية والتكنولوجيا المتطورة.
الإمارات في مؤشر الابتكار العالمي
يأتي إطلاق المجلس في وقت صُنفت فيه دولة الإمارات على رأس الدول العربية ضمن مؤشر الابتكار العالمي للعام 2019، وفي بيئة يقوم خلالها 45% من إجمالي الطلاب في الدولة بدراسة تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
مكافحة كوفيد-19: نموذج للنجاح البحثي
شهدت الشهور القليلة الماضية نجاح الجهود البحثية التي أجريت في أبوظبي لإيجاد منهجيات رائدة في مكافحة وباء (كوفيد-19)، مثل منصة جي 42 للرعاية الصحية المدعمة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى المشروع الريادي لجامعة خليفة الذي يتيح الكشف المبكر عن حالات تفشي الفيروس من خلال تحليل مياه الصرف الصحي.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل إطلاق مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للأبحاث والتطوير. من خلال تحديد الأولويات، وتوجيه الاستثمارات، وتعزيز الشراكات، تسعى أبوظبي إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتحقيق الريادة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. يبقى السؤال: كيف ستنعكس هذه الجهود على مستقبل الابتكار والتنمية في دولة الإمارات والمنطقة ككل؟










