حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الأدب الإماراتي: سعيد البادي ودوره في تمثيل الثقافة الإماراتية عالمياً

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الأدب الإماراتي: سعيد البادي ودوره في تمثيل الثقافة الإماراتية عالمياً

الأدب الإماراتي: تجارب ملهمة تتجاوز الحدود

التجارب غالباً ما تتجاوز الحدود المألوفة، فهي تلون رؤيتنا وتوجهاتنا، وتربطنا بلحظات عاطفية عميقة تهدم الأسوار التي نبنيها حول قلوبنا، داعية إلى التعبير الصادق. بالنسبة للكاتب الإماراتي سعيد البادي، تمثل تجاربه – خاصة رحلاته إلى فلسطين والقدس – مصدراً دائماً للإلهام. وكما يقول: “الاضطرابات والحروب والنزوح والصمود هناك، تتغلغل في أعماقي. فكيف لي ألا أكتب عنها؟”.

وهذا القول يجسد الواقع، فقد ألّف المراسل الإخباري في “المجد الإماراتية”، الذي تناول موضوعات متنوعة من ويلات الحروب إلى المجاعات، عدداً من الكتب البارزة، مثل “مع ملائكة مكة”، و”المدينة الملعونة”، و”مذكرات رحالة”، و”رحلة في بلاد النارين”، بالإضافة إلى “مدن ونساء” الذي حاز على جائزة الإمارات للرواية عام 2016.

ويعمل البادي حالياً على رواية جديدة بعنوان “بوابة الجحيم”، والتي ستُعرض في معرض أبوظبي للكتاب.

“بوابة الجحيم”: رحلة في عوالم خفية

تدور أحداث القصة حول الدكتور كريتشر الذي يشكل فريق بحث لدخول نافذة زمنية تقود إلى عوالم خفية، بحثاً عن ملك الجن، في محاولة لحماية الأرض من عواقب نبوءة غامضة. الكتاب يتناول سؤالاً قديماً: هل يمكن للخير أن ينتصر على الشر حقاً؟ ويضيف البادي: “نهجي في تناول هذا الموضوع يبقى مرتبطاً بالتراث الإسلامي، مع إضافة بعض العناصر من التراث الشعبي المتوارث عبر الأجيال”.

تبدأ الرواية في الأردن، ثم تنتقل عبر فلسطين وسوريا، وتنتهي في العراق، مما يضفي عليها بعداً تاريخياً وجغرافياً.

وكإشارة إلى مسيرته المهنية كصحفي، فإن عمل البادي يتعمق في تاريخ وجغرافية كل محطة من محطات رحلته.

الجن والشياطين في الثقافة الجماعية

على الرغم من أن الفكرة قد تبدو بعيدة عن الواقع، إلا أن البادي يؤكد أن “مفهوم الجن والشياطين متأصل بعمق في ثقافتنا الجماعية، في المنطقة وعالمياً. وأعتقد أن الخيال جزء لا يتجزأ من المجتمعات في كل مكان”.

البدايات: القراءة كطقس يومي

إذا كانت القراءة الجيدة هي السبيل الوحيد للكتابة الجيدة، فلا عجب أن البادي أنشأ مكتبة كتب لمشاركتها. ويوضح قائلاً: “في شبابي، كان الترفيه نادراً – لا وسائل تواصل اجتماعي، وكانت ساعات مشاهدة التلفزيون للأطفال محدودة. أصبحت الكتب ملاذنا. فتحت لنا أبواباً على عوالم وأفكار جديدة، وشكلت خيالنا. لم تكن القراءة مجرد عادة؛ بل كانت طقساً يومياً من حياتنا”.

الكتابة كهوية

عندما بدأ البادي في استكشاف العالم، بدأ في الكتابة. يقول: “قادني حب السفر إلى الصحافة وسرد القصص”. ويضيف: “أسلوبي في كتابة الرواية مرن. أبدأ بتحديد الإطار العام، ثم أرسم الأحداث والشخصيات. ثم تتبلور الحبكة لاحقاً، تماماً كقطعة من أحجية تكتمل. أكتب عادة أثناء التنقل وفي أي مكان، في القطارات أو الفنادق، وأثناء السفر. الإبداع لا ينتظر المكتب”.

الشخصيات التي تُنتجها رواياته هي أصداءٌ للشخصيات التي صادفها في أسفاره. يقول الكاتب صاحب الإنتاج الغزير الذي يكتب زاوية في “المجد الإماراتية” منذ عام 2000 بعنوان “بلا حدود”: “معظم الشخصيات هي مزيج من أشخاصٍ التقيتهم – طباعهم، صراعاتهم، انتصاراتهم. حتى أحداث رواياتي تعكس واقع الحياة، وإن كنتُ أُحوّلها إلى شيءٍ جديد. الواقع يُشكّل الطين، والخيال ينحته”.

تأثير الأماكن والأحداث على الإبداع

كما يترك الناس آثاراً لا تُمحى على العقول، كذلك تفعل الأماكن الممزقة بفعل الزمن، والأحداث الكارثية. بالنسبة للبادي، الذي شهد نهب اللصوص، ورأى المطاردات وجمع حكاياتٍ خامٍ ينسجها في رواياته، تتداخل هذه اللحظات في سرد يروي القصة ويغوص في مواضيع أعمق.

ويقول لـ”المجد الإماراتية”: “كانت سنواتي في الصحافة بمثابة درسٍ مُتقن. لقد شحذت لغتي، وعلمتني القدرة على التكيف، وعمّقت فهمي للمرونة البشرية. أصبحت كل مقابلة وكل أزمة غطيتها جزءاً من ترسانتي الإبداعية. لقد جمعتُ ثروةً من المحتوى لرحلاتي، وأدمجه في رواياتي، مُضيفاً إليها التشويق والإثارة لجعل القصص أكثر تشويقاً”.

ويضيف أن شعوب المنطقة قد تحملت الكثير من الهجرة القسرية، والحروب، والنزاعات المسلحة، والفقر، والفساد. ومع ذلك، فإن قصصه ليست مرثيات، بل تركز على دفء الأمل حتى عندما تبدو الأمور صعبة وخانقة. ويوضح: “مهما بدا اليوم مظلماً، أريد من القراء أن يؤمنوا بغدٍ أفضل. هذا هو الخيط الذي يربط أعمالي”.

الأدب الإماراتي: صوت عالمي

يؤكد البادي أن الإمارات تحرز تقدماً ملحوظاً في إيصال صوت شعبها، مشيراً إلى مبادرة دائرة الثقافة في الشارقة التي ترجمت كتب 40 كاتباً إماراتياً إلى أكثر من خمس لغات عالمية. ويضيف: “لقد أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً، وأدبها يستحق أن يُقرأ عالمياً بلغات متعددة، وليس فقط باللغة العربية”.

ويشير البادي إلى أن نشأته في بلدٍ متعدد الثقافات والشعوب قد منحته حساً إنسانياً مميزاً. الإمارات العربية المتحدة مركز لمجتمعٍ متنوعٍ ومتعدد الثقافات، ومع ذلك يبقى متناغماً بشكلٍ فريد، وقد أثر هذا بشكلٍ كبير على قدرته على التفاعل مع مختلف الثقافات أينما ذهب.

مسؤولية الكاتب الإماراتي

كما منحه ذلك شعوراً عميقاً بالمسؤولية لتمثيل وطنه بنزاهة. يقول: “على الكُتّاب تحمّل المسؤولية في أعمالهم وفي كيفية تقديم ثقافتهم المحلية – فهم في نهاية المطاف يُمثّلون وطنهم، الإمارات العربية المتحدة”.

تحدي السرديات السائدة

مع استكشافه لفكرة الجمعيات السرية والحقائق المخفية، يتأمل البادي في فكرة أن الأدب الخيالي قد يتحدى السرديات السائدة. ويضيف: “ربما لا تكون السرديات السائدة دائماً هي الحقيقة. لقد تم تشويه التاريخ كثيراً، سواء في الماضي أو حتى اليوم. في عصرنا، لا يمكن لأحد أن يدعي اليقين المطلق بشأن ما حدث بالفعل أو ما يحدث الآن”.

وعن إيجاد القصة المناسبة للرواية، يقول: “تاريخ العالم العربي زاخر بالقصص والأحداث التي شكلت الحضارة الإنسانية. وتكمن المهارة الحقيقية في نسج هذه القصص في سرديات آسرة”.

أهمية القصص في حياتنا

استكشاف العالم (وخيالك) له ثمن؛ الحاجة للتعبير وجمع المعلومات ومشاركتها. لهذا السبب تنجح وسائل التواصل الاجتماعي، ولهذا السبب يجب صياغة القصص وكتابتها ومشاركتها. أثبت أهل الكهوف ذلك منذ قرون – والروايات التي تُثير نبضات قلوبنا ونحن نخوض غمارها وما زالت تفعل الشيء نفسه، حتى الآن.

وأخيرا وليس آخرا

في الختام، يظهر لنا الكاتب الإماراتي سعيد البادي كصوت أدبي فريد، يستمد إلهامه من التجارب الإنسانية العميقة، ويسعى لتقديم قصص تعكس الواقع وتتجاوزه في آن واحد. يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن للأدب أن يساهم في تشكيل فهمنا للعالم من حولنا، وهل يمكن للقصص أن تكون وسيلة للتغيير والتأثير في مجتمعاتنا؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هي مصادر إلهام الكاتب الإماراتي سعيد البادي في كتاباته؟

تأتي تجارب سعيد البادي، خاصةً رحلاته إلى فلسطين والقدس والمنطقة، كمصدر دائم للإلهام، حيث تتسرب الاضطرابات والحروب والنزوح والصمود إلى أعماقه، مما يدفعه للكتابة عنها.
02

ما هي أبرز مؤلفات سعيد البادي؟

من أبرز مؤلفات سعيد البادي: مع ملائكة مكة، والمدينة الملعونة، ومذكرات رحالة، ورحلة في بلاد النارين، و مدن ونساء (الحائزة على جائزة الإمارات للرواية 2016).
03

ما هو عنوان الرواية القادمة لسعيد البادي، وما هو موضوعها؟

عنوان الرواية القادمة هو بوابة الجحيم، وتدور أحداثها حول الدكتور كريتشر الذي يشكل فريق بحث لدخول نافذة زمنية تقود إلى عوالم خفية بحثاً عن ملك الجن، في محاولة لحماية الأرض من عواقب نبوءة غامضة.
04

ما هي الأماكن التي تدور فيها أحداث رواية بوابة الجحيم؟

تبدأ أحداث الرواية في الأردن، وتنتقل عبر فلسطين وسوريا، وتنتهي في العراق.
05

كيف يصف سعيد البادي أسلوبه في كتابة الرواية؟

يصف سعيد البادي أسلوبه في كتابة الرواية بأنه مرن، حيث يبدأ بتحديد الإطار العام، ثم يرسم الأحداث والشخصيات، وتتبلور الحبكة لاحقاً.
06

ما هي أهمية القراءة بالنسبة لسعيد البادي؟

يرى سعيد البادي أن القراءة هي السبيل الوحيد للكتابة الجيدة، وأنها فتحت له أبواباً على عوالم وأفكار جديدة، وشكلت خياله.
07

كيف يصف سعيد البادي تأثير عمله كصحفي على كتاباته؟

يقول سعيد البادي أن سنواته في الصحافة شحذت لغته، وعلمته القدرة على التكيف، وعمّقت فهمه للمرونة البشرية، وأن كل مقابلة وكل أزمة غطاها أصبحت جزءاً من ترسانته الإبداعية.
08

ما هو الخيط الذي يربط أعمال سعيد البادي؟

الخيط الذي يربط أعمال سعيد البادي هو التركيز على دفء الأمل حتى عندما تبدو الأمور صعبة وخانقة، والإيمان بغدٍ أفضل.
09

ما هي رؤية سعيد البادي لمستقبل الأدب الإماراتي؟

يرى سعيد البادي أن الأدب الإماراتي يستحق أن يُقرأ عالمياً بلغات متعددة، وأن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً وأدبها يستحق أن يُعرف عالمياً.
10

ما هي المسؤولية التي يشعر بها سعيد البادي ككاتب إماراتي؟

يشعر سعيد البادي بمسؤولية تمثيل وطنه بنزاهة في أعماله وفي كيفية تقديم ثقافته المحلية.