زراعة الأعضاء في الإمارات: قفزة نوعية نحو الريادة
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تطوراً ملحوظاً في مجال الرعاية الصحية، وخاصةً في مجال زراعة الأعضاء. هذا التقدم يعكس التزام الدولة بتحسين جودة حياة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وتوفير أحدث العلاجات الطبية المتوفرة عالمياً.
معدل استخدام وزراعة الأعضاء في الإمارات
أكد خبراء في الدولة أن معدل استخدام وزراعة الأعضاء في الإمارات يبلغ 4.2، وهو من بين أعلى المعدلات العالمية. الدكتورة ماريا جوميز، مديرة التبرع بالأعضاء وزراعة الأعضاء في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وصفت هذا الإنجاز بأنه “خبر جيد للإمارات”، مشيرةً إلى أنه يعكس التقدم العلمي والطبي الذي تشهده الدولة.
تطورات في مجال زراعة الأعضاء
يعكس هذا المعدل المرتفع الكفاءة في استخدام الأعضاء المتبرع بها لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين. وقد أوضحت الدكتورة ماريا جوميز، خلال فعالية لإطلاق مركز زراعة الكبد للأطفال في مستشفى كينجز كوليدج لندن بدبي، أن هذا الإنجاز تحقق بفضل الفريق الطبي المتخصص الذي يعمل على تحسين وظائف الأعضاء المتبرع بها قبل الزراعة. وأضافت أن التعاون الدولي يلعب دوراً هاماً في هذا المجال، حيث تتبادل الإمارات الأعضاء مع دول مثل الكويت والمملكة العربية السعودية وباكستان.
برنامج “حياة”: مبادرة وطنية للتبرع بالأعضاء
لدى دولة الإمارات برنامج وطني للتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها يسمى “حياة“، يتيح لأي شخص بالغ يحمل هوية إماراتية تسجيل رغبته في التبرع بأعضائه بعد الوفاة الدماغية. هذا البرنامج يمثل خطوة هامة نحو تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء في المجتمع، حيث يمكن للمتبرع الواحد أن ينقذ حياة ما يصل إلى ثمانية أشخاص.
قصص ملهمة للمتبرعين والمتلقين
نادية موسيوك، وهي مواطنة أوكرانية، كانت تعاني من فشل كبدي نتيجة مرض المناعة الذاتية. أصبحت نادية أول مريضة في مستشفى كينجز كوليدج لندن بدبي تتلقى كبدًا من متبرع في نوفمبر 2023. عبرت نادية عن امتنانها العميق لعائلة المتبرع التي منحتها فرصة جديدة للحياة، وقالت إنها تمكنت من الاحتفال بعيد ميلاد ابنها الثالث عشر بفضل هذا التبرع.
وتضيف نادية أنها قبل مرضها لم تكن مقتنعة بفكرة التسجيل في سجل المتبرعين، إلا أن تجربتها غيرت رأيها تماماً، وأصبحت تدعو الآخرين إلى التسجيل في برنامج “حياة” للتبرع بالأعضاء، مؤكدةً أن التبرع يمكن أن ينقذ حياة الكثيرين.
التنوع الثقافي يدعم برنامج التبرع بالأعضاء
أشارت الدكتورة حنان عبيد من هيئة الصحة بدبي إلى أن التنوع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة يعكس نفسه أيضاً في برنامج التبرع بالأعضاء، حيث استفادت وساهمت فيه 54 جنسية مختلفة. ومع وجود أكثر من 200 جنسية تعيش في الدولة، تسعى الإمارات إلى توحيد جهود هذه الجنسيات لدعم هذا البرنامج الإنساني.
آلية التبرع بالأعضاء في الإمارات
أوضحت كيمبرلي بيرس، الرئيس التنفيذي لمستشفى كينجز كوليدج لندن بدبي، أن عمليات زراعة الأعضاء في الإمارات تتم وفق سجل إلكتروني موحد، حيث يتم تسجيل جميع المرضى المحتاجين لزراعة الأعضاء. يتم تقييم المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة كبد باستخدام نموذج مرض الكبد في المرحلة النهائية (MELD)، الذي يحدد مدى خطورة حالة المريض. يتم منح الأولوية للمرضى الذين لديهم أعلى درجة MELD، ويخضع هذا الإجراء لرقابة المركز الوطني لزراعة الأعضاء لضمان الشفافية والعدالة.
و أخيرا وليس آخرا
إن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في مجال زراعة الأعضاء يعكس التزامها بتوفير أفضل رعاية صحية لمواطنيها والمقيمين على أرضها. من خلال برنامج “حياة” والتعاون الدولي، تسعى الإمارات إلى تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وإنقاذ حياة المزيد من المرضى. يبقى السؤال: كيف يمكننا تعزيز هذه الجهود وتشجيع المزيد من الأفراد على التسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء، لنساهم جميعاً في بناء مجتمع أكثر صحة وسعادة؟










