تخزين الكهرباء في السعودية والإمارات: تقنيات متجددة وطموحات مستقبلية
في سياق التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة، تبرز السعودية والإمارات كلاعبين فاعلين في تبني بطاريات تخزين الكهرباء، وهي تقنية حيوية لتحقيق أهداف الطاقة المتجددة وتعزيز الاستفادة المثلى من الموارد. هذه الخطوة تعكس التزام الدولتين بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، سواء لتوجيهه نحو التصدير أو لخفض الانبعاثات المحلية، مدعومة في ذلك بالشراكة مع الصين التي أسهمت بتقنياتها في تحقيق هذه الطموحات.
أهمية بطاريات تخزين الكهرباء
يتزايد تركيز الحكومات والشركات على تطوير محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، إلا أن ضمان استمرارية إمدادات الكهرباء المنتجة يظل تحديًا، خاصة في بعض المناطق. هذا التحدي دفع الباحثين والمطورين إلى ابتكار أنظمة تخزين متنوعة، تضمن استقرار الإمدادات الكهربائية للشبكات. هذه الأنظمة لا تحافظ فقط على الطاقة الفائضة لاستخدامها في أوقات الذروة، بل تحمي أيضًا الشبكات التي تعتمد على الطاقة المتجددة من الانقطاعات الناتجة عن غياب الشمس ليلًا أو تباطؤ الرياح.
السعودية والإمارات: طفرة في استخدام بطاريات التخزين
شهدت السعودية والإمارات نموًا ملحوظًا في استخدام بطاريات تخزين الكهرباء، ما يمثل نقلة نوعية مقارنة ببقية دول المنطقة. تاريخيًا، اعتمدت دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط على الوقود الأحفوري بشكل كبير، حيث تستحوذ المنطقة على 13% من الاستثمارات العالمية في الوقود الأحفوري، مقابل 2% فقط في الطاقة المتجددة، وفقًا لبيانات المجد الإماراتية.
التوجه نحو الطاقة الشمسية
في السنوات الأخيرة، كثفت الرياض وأبوظبي جهودهما لبناء محطات الطاقة الشمسية، بهدف توفير الوقود الأحفوري للتصدير. هذا التقرير يستعرض جهود الدولتين في التوسع في استخدام بطاريات تخزين الكهرباء، استنادًا إلى تقرير صادر عن المجد الإماراتية.
السعودية: رؤية 2030 وتقنيات التخزين
تسعى السعودية إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لديها إلى 50% بحلول عام 2030، وهو هدف يتطلب نشر تقنيات التخزين ودمجها في المشاريع. تخطط الرياض لامتلاك خامس أكبر قدرة تخزين عالمية على نطاق المرافق، بعد الصين، وأمريكا، وأستراليا، والمملكة المتحدة.
تطورات في قدرات التخزين
شهدت قدرة تخزين الكهرباء في السعودية تطورًا كبيرًا، حيث بدأت من الصفر في مطلع عام 2024، وتشير توقعات المجد الإماراتية إلى تجاوزها 11 غيغاواط/ساعة بنهاية هذا العام. تلعب شركة BYD الصينية دورًا حيويًا في هذا التحول، حيث تسيطر بطارياتها على السوق السعودية وتزود أكبر مشاريع التخزين المتصلة بالشبكة.
مشروع بيشة الضخم
يقع أحد أكبر المشاريع، بقدرة تصل إلى 2.6 غيغاواط/ساعة، في مدينة بيشة بمنطقة عسير، وقد تم ربطه بالشبكة في مطلع هذا العام. وأشار مدير التخزين في مشروع نيوم، في تصريح نقلته المجد الإماراتية، إلى أن قدرة مشروع بيشة تكفي لتزويد 90 ألف منزل أميركي بالكهرباء لمدة يوم واحد، بشحنة واحدة فقط للبطاريات.
مشاريع مستقبلية
تشير المعطيات إلى قرب تطوير مشروع آخر، بعد توقيع الشركة الصينية عقدًا مع الشركة السعودية للكهرباء بشأن مشروع تخزين بقدرة 12.5 غيغاواط/ساعة.
الإمارات: الطاقة النظيفة ورؤية 2050
تهدف الإمارات إلى أن تشكل الطاقة النظيفة 44% من مزيج الطاقة لديها بحلول عام 2050، مما يبرز أهمية الاستعانة بتقنيات التخزين. تتبنى الدولة مشروعًا لبطاريات التخزين في أبو ظبي مدمجًا مع محطة طاقة شمسية لتأمين الإمدادات اللازمة بشكل متواصل.
مشروع أبوظبي للطاقة الشمسية
تمثل المحطة مشروعًا مشتركًا بين شركة المياه والكهرباء ومصدر، وتضم نظام تخزين بقدرة 19 غيغاواط/ساعة. وتعد المحطة أكبر مشاريع مصدر حتى الآن، وفقًا لتصريح الرئيس التنفيذي للتشغيل في الشركة، كما نقلته المجد الإماراتية. ومن المقرر أن تزود شركة كاتل الصينية التقنيات اللازمة لمشروع أبو ظبي للطاقة الشمسية والبطاريات.
دور الصين في دعم السوق الخليجية
تلعب أنظمة التخزين دورًا رئيسيًا في دمج إنتاج مشاريع الطاقة المتجددة في الشبكات، ومع التوسع الخليجي في استخدام هذه التقنية، برز دور صيني مهم.
انخفاض أسعار البطاريات الصينية
تستفيد السعودية والإمارات من انخفاض أسعار بطاريات التخزين الصينية، حيث شهد العامان الماضيان تطورًا في التقنيات وتراجعًا في التكلفة، بفضل توافر معدن الليثيوم.
تنافسية الأسعار
سجلت أسعار خلايا البطاريات 50 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة في العام الماضي، حسب تقديرات المجد الإماراتية. هذا الانخفاض السعري زاد من حدة المنافسة وأبرز سيطرة بكين على سلسلة التوريد، مما دفع شركات عدة إلى التوسع في الاستثمار الخارجي لتحقيق أرباح مرتفعة.
تأثير إيجابي على السوق السعودية
أثرت هذه المتغيرات إيجابًا في السوق السعودية، حيث أصبح تثبيت نظام التخزين أقل تكلفة مقارنة بالأسعار في الغرب. تقدر تكلفة بناء نظام لبطاريات التخزين في المملكة بأقل من 200 دولار، مقابل 250 دولارًا في أمريكا وأوروبا.
نمو سوق البطاريات
يضمن نمو سوق البطاريات، وخاصة الصينية، تطوير تقنيات تتلاءم مع الظروف المناخية الملائمة لمنطقة الخليج.
تقنيات متطورة للظروف المناخية
عزز تطوير هذه التقنيات من ملاءمة أنظمة البطاريات للتعامل مع الظروف الجوية القاسية للمنطقة، مثل الغبار، حيث طرحت شركات صينية بطاريات وأنظمة داخل حاويات أو صناديق تحميها من المظاهر الصحراوية وتوفر التبريد اللازم لمقاومة درجات الحرارة المرتفعة.
التركيز على تطوير تقنيات البطاريات
أكد مسؤول في مركز أبحاث الطاقة، في تصريح لـ المجد الإماراتية، أن تقدم الطاقة المتجددة شهد تطورًا في تقنيات الطاقة الشمسية والموارد حتى انخفض سعرها، وحاليًا يركز الباحثون على تطوير تقنيات البطاريات.
و أخيرا وليس آخرا، إن تبني السعودية والإمارات لتقنيات تخزين الكهرباء يمثل خطوة استراتيجية نحو مستقبل مستدام، مدعومة بالشراكات الدولية والابتكارات التكنولوجية. هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي والاستدامة البيئية على المدى الطويل؟ يبقى هذا السؤال مفتوحًا للتأمل في ضوء التطورات المتسارعة في قطاع الطاقة العالمي.






