الكشف المبكر ينقذ الأرواح: مبادرات إماراتية لفحوصات سرطان الثدي للرجال
على الرغم من أن سرطان الثدي يُعدّ من الأمراض التي ترتبط غالبًا بالنساء، إلا أنه يمكن أن يصيب الرجال أيضًا. في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتزايد الجهود لتوفير فحوصات مجانية للكشف عن سرطان الثدي للرجال، وذلك ضمن مبادرات تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي وتعزيز الكشف المبكر عن هذا المرض.
زيادة الإقبال على فحوصات سرطان الثدي للرجال
في العام الماضي، شهدت الإمارات إقبالًا ملحوظًا على فحوصات سرطان الثدي، حيث خضعت قرابة 15 ألف امرأة وأكثر من 5500 رجل لفحوصات مجانية نظمتها جمعية أصدقاء مرضى السرطان. هذا الارتفاع في عدد الرجال الذين يخضعون للفحص يعكس تزايد الوعي بأهمية الكشف المبكر وأثره في تحسين فرص الشفاء.
جهود جمعية أصدقاء مرضى السرطان
أكدت عائشة الملا، مديرة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، في تصريح لـ”المجد الإماراتية”، أن الجمعية لا تركز فقط على توعية النساء، بل تعمل أيضًا على رفع مستوى الوعي بين الرجال حول سرطان الثدي. وأضافت أن الفحوصات التي تجريها الجمعية كشفت عن وجود حالات إيجابية لسرطان الثدي بين الرجال، مما يؤكد أهمية هذه المبادرات.
القافلة الوردية: حملة توعية سنوية
تزامنت هذه الجهود مع إطلاق جمعية أصدقاء مرضى السرطان لحملة القافلة الوردية السنوية، التي تُقام بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي. ووصفت الملا القافلة الوردية بأنها “إحدى أهم المبادرات التي عملنا عليها لأكثر من 10 سنوات”، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع المستشفيات لضمان حصول المصابين على العلاج والمتابعة والرعاية المناسبة.
الدعم المالي والمعنوي للمرضى
بالإضافة إلى توفير المساعدة الطبية، تقدم جمعية أصدقاء مرضى السرطان الدعم المالي للأفراد المحتاجين، حيث تقوم الجمعية بتقييم الوضع المالي للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف علاجهم، وتقديم الدعم لهم بغض النظر عن خلفياتهم أو جنسياتهم.
انتشار العيادات الثابتة والمتنقلة
في هذا العام، تنشر القافلة الوردية ثماني عيادات ثابتة وأكثر من 100 عيادة متنقلة في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة لتقديم فحوصات مجانية لسرطان الثدي، مما يسهل الوصول إلى الخدمات الصحية لأكبر شريحة من المجتمع.
توسيع نطاق الفحوصات لتشمل أنواع أخرى من السرطان
أعلنت جمعية أصدقاء مرضى السرطان عن خطط لتوسيع نطاق عملها ليشمل أنواعًا أخرى من السرطان، مثل سرطان عنق الرحم وسرطان الرئة، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
التشجيع على الفحص الدوري
أكدت جميلة إبراهيم، المديرة التنفيذية للعيادة المتنقلة في القافلة الوردية، على أهمية التشجيع على إجراء الفحص الدوري طوال العام، وليس فقط خلال شهر أكتوبر المخصص للتوعية بسرطان الثدي. وأوضحت أن النساء من سن 20 إلى 39 عامًا يخضعن للفحوصات السريرية، بينما يتعين على النساء فوق سن الأربعين إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية كل عامين. كما نصحت النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي بإجراء التصوير في وقت مبكر.
الوصول إلى جميع فئات المجتمع
تتعاون القافلة الوردية مع المستشفيات والمنظمات للوصول إلى المدارس والجامعات ومرافق الرعاية لكبار السن وذوي الإعاقة، وذلك لضمان حصول الجميع على الفحوصات اللازمة.
نحو إمارات خالية من السرطان
أشارت جميلة إبراهيم إلى أنه على الرغم من أنه ليس من الممكن القضاء على السرطان بشكل كامل، فإن الاكتشاف المبكر يمكن أن يؤدي إلى معدل نجاح في العلاج يصل إلى 98%، وهذا هو الهدف الذي يسعى الجميع لتحقيقه.
أهمية التغلب على الخوف والوصمة
تحدثت الدكتورة رحاب، وهي طبيبة متطوعة في عيادة متنقلة، عن الخوف السائد والوصمة المرتبطة بالسرطان، مؤكدة أن التشخيص المبكر يمكن أن يؤدي إلى علاجات فعالة للغاية. وشددت على ضرورة التغلب على الخوف من إجراء الاختبار، حيث يمكن للتدخل المبكر أن يغير بشكل كبير النتيجة بالنسبة للأفراد الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان.
الصحة النفسية جزء أساسي من العلاج
أكدت الدكتورة رحاب على أهمية الاستعداد النفسي للمرضى الذين يخضعون لعلاج السرطان، مشيرة إلى أن الصحة النفسية تُعدّ مكونًا أساسيًا لنجاح نتائج العلاج. وقالت إنه قبل بدء العلاج، يتم تشجيع المرضى على استشارة طبيب نفسي للاستعداد للتغييرات والتحديات القادمة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تبرز جهود دولة الإمارات في تعزيز الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى الرجال والنساء على حد سواء، من خلال مبادرات مبتكرة وحملات توعية شاملة. هذه الجهود تعكس التزام الدولة بصحة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وتفتح الباب أمام مستقبل أكثر صحة وخالٍ من السرطان. يبقى السؤال: كيف يمكننا تعزيز هذه الجهود الفردية والمجتمعية لضمان وصول الفحوصات إلى كل من يحتاجها، وتحقيق حلم الإمارات الخالية من السرطان؟










