واردات الغاز المسال في الإمارات تشهد ارتفاعًا ملحوظًا لتلبية الطلب الصيفي
شهدت واردات الإمارات من الغاز المسال زيادة ملحوظة خلال شهر يوليو/تموز، حيث ارتفعت بنسبة 44% لتصل إلى أعلى مستوياتها في عشرة أشهر، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فصل الصيف. هذا الارتفاع يعكس استراتيجية الإمارات في ضمان أمن الطاقة وتلبية احتياجاتها المتزايدة في ظل الظروف المناخية الحارة والنمو الاقتصادي المستمر.
ارتفاع قياسي في واردات الغاز المسال
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وحدة أبحاث الطاقة، استوردت الإمارات حوالي 114 ألف طن من الغاز المسال في يوليو/تموز 2025، مقارنة بـ 79 ألف طن في يونيو/حزيران من نفس العام. ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى للواردات منذ سبتمبر/أيلول 2024، عندما بلغت 127 ألف طن.
الاستيراد من قطر
تُظهر البيانات أيضًا أن الإمارات استوردت شحنات من الغاز المسال من قطر بإجمالي 80 ألف طن خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025، وهي المرة الأولى التي تستورد فيها الإمارات الغاز من قطر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتعتبر هذه الخطوة مهمة لتعزيز تنويع مصادر الطاقة في الإمارات.
من الجدير بالذكر أن الإمارات تستورد الغاز الطبيعي من قطر منذ عام 2007 عبر خط أنابيب دولفين للغاز، الذي يمتد بقدرة 3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، بالإضافة إلى الغاز الذي تستورده من سلطنة عمان.
تحليل تفصيلي لواردات الغاز المسال في الإمارات خلال 7 أشهر
تتزايد واردات الإمارات من الغاز المسال بشكل ملحوظ مع بداية فصل الصيف من كل عام، وذلك نتيجة لزيادة استهلاك الكهرباء لتشغيل أجهزة التبريد. البيانات التالية توضح حجم الواردات خلال الأشهر الماضية:
- مايو/أيار: 73 ألف طن.
- يونيو/حزيران: 79 ألف طن.
- يوليو/تموز: 114 ألف طن.
انخفاض سنوي في الواردات
على الرغم من الارتفاع الشهري، تشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى أن واردات الإمارات من الغاز المسال قد انخفضت على أساس سنوي في مايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز.
إجمالًا، انخفضت واردات الإمارات من الغاز المسال في الأشهر السبعة الأولى من العام إلى 284 ألف طن، مقارنة بـ 457 ألف طن في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض سنوي قدره 173 ألف طن.
مقارنة شهرية وسنوية
- انخفضت واردات مايو/أيار بمقدار 60 ألف طن مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت واردات العام الماضي 130 ألف طن.
- تراجعت واردات يونيو/حزيران بمقدار 89 ألف طن مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت واردات العام الماضي 168 ألف طن.
- انخفضت واردات يوليو/تموز بمقدار 42 ألف طن مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت واردات العام الماضي 156 ألف طن.
استوردت الإمارات من قطر حوالي 40 ألفًا و41 ألف طن خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهو ما يمثل 42% من إجمالي وارداتها خلال هذين الشهرين.
لماذا تستورد الإمارات الغاز المسال رغم أنها دولة مُصدرة؟
على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة تُعد مُصدرًا للغاز المسال ولاعبًا رئيسيًا في السوق العالمية، إلا أنها تستورد الغاز، خاصةً إمارة دبي، لتلبية جزء من احتياجاتها خلال ذروة الطلب في فصل الصيف. يأتي ذلك في إطار جهود الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2030.
انخفاض في صادرات الغاز المسال
وفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة، انخفضت صادرات الإمارات من الغاز المسال في يوليو/تموز إلى 323 ألف طن، مقارنة بـ 446 ألف طن في الشهر نفسه من العام الماضي، أي بانخفاض قدره 123 ألف طن.
كما تراجعت الصادرات في يوليو/تموز بمقدار 56 ألف طن مقارنة بشهر يونيو/حزيران، حيث بلغت الصادرات 380 ألف طن.
أسباب استيراد الغاز
يعتبر ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف أحد الأسباب الرئيسية لاستيراد الإمارات للغاز، حيث يعتمد قطاع توليد الكهرباء على الغاز بنسبة تصل إلى 68.3%.
تشهد الإمارات نموًا في توليد الكهرباء والطلب عليها مع الزيادة السكانية المتوقعة، والتي من المتوقع أن تصل إلى 11.9 مليون نسمة بحلول عام 2030، نتيجة لزيادة عدد الوافدين الذين يشكلون 88% من إجمالي السكان.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس ارتفاع واردات الغاز المسال في الإمارات خلال شهر يوليو/تموز استراتيجية الدولة لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال فصل الصيف، على الرغم من كونها دولة مُصدرة للغاز. هذه الخطوة تؤكد التزام الإمارات بتحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادرها، مع الأخذ في الاعتبار النمو السكاني والاقتصادي المستمر. يبقى السؤال: هل ستتمكن الإمارات من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2030 في ظل هذه التحديات المتزايدة؟










