أذربيجان تستعد لقمة المناخ كوب 29 وسط تحديات وهجمة إعلامية
تستعد أذربيجان لاستضافة قمة المناخ كوب 29 في نوفمبر 2024، وسط تطلعات لتحقيق إنجازات تتجاوز القمم السابقة، خاصة تفعيل صندوق الأضرار والمخاطر الذي تم الإعلان عنه في قمة شرم الشيخ 2022. تسعى أذربيجان إلى تحديد حجم التمويل المطلوب وتحديد آليات تنفيذ ملزمة للدول.
إلا أن أذربيجان، الدولة المنتجة للغاز، تواجه حملة انتقادات من بعض الدول الأوروبية ووسائل الإعلام الغربية، يرى فيها السفير الأذربيجاني في مصر، الدكتور ألخان بولوخوف، محاولات للضغط على بلاده للتخلي عن سياساتها المستقلة.
في هذا السياق، أجرت “المجد الإماراتية” حوارًا مع بولوخوف بمناسبة قرب انعقاد قمة المناخ كوب 29، تناول فيه أهمية القمة، وأسباب الهجوم على استضافة بلاده لها، والتعاون مع الدول العربية في قطاع الطاقة.
الاستعدادات لقمة المناخ كوب 29
آخر التجهيزات والتحضيرات
أكد السفير بولوخوف أن قمة المناخ كوب 29 ستنطلق رسميًا في 11 نوفمبر، لكن فعالياتها بدأت بالفعل في أنحاء العالم. وأشار إلى مشاركة وفد مصري رفيع المستوى، يضم عددًا من الوزراء، وأعرب عن فخر أذربيجان بالزيارة المرتقبة لشيخ الأزهر، الذي سيستضيفه الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مع قادة العالم.
أهداف القمة
أوضح السفير أن الهدف ليس فقط استقبال آلاف الزوار، بل تحقيق نتائج عملية وقابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن أذربيجان ستعمل على تحديد حجم التمويل المطلوب لصندوق الأضرار والمخاطر وآليات توفيره.
دور الإمارات في دعم الصندوق
أشاد السفير بالخطوات التي اتخذتها الإمارات في قمة العام الماضي، مؤكدًا أن أذربيجان تسعى إلى تحديد حجم التمويل ومسؤوليات الدول المحددة، معربًا عن أمله في الحصول على التزامات ملموسة.
تحديات التمويل والمخاطر
صعوبة تحديد حجم التمويل
أشار السفير إلى صعوبة تحديد حجم التمويل المطلوب لصندوق الأضرار والمخاطر، نظرًا لتقديرات بعض الجهات التي تصل إلى تريليونات الدولارات. وأكد أن أذربيجان ستبذل قصارى جهدها للحصول على التزامات في تمويل الصندوق، بالإضافة إلى إطلاق تمويل لمساعدة الدول الجزرية الصغيرة.
جهود أذربيجان رغم صغر حجمها
أكد السفير أن أذربيجان، رغم صغر حجمها وعدد سكانها الذي لا يتجاوز 10 ملايين نسمة، ستعمل على أن تتحمل الدول مسؤولياتها، وستسعى لإظهار كيف يمكن لدولة صغيرة تحقيق التزامات كبيرة في قمة المناخ كوب 29.
قضايا السلام والمناخ
أوضح السفير أن أذربيجان ستطالب بوقف الصراعات وإحلال السلام، مؤكدًا أن الكوارث المناخية تتطلب تحركًا عاجلًا لتجنب تدمير المستقبل. وستسعى أذربيجان في قمة المناخ كوب 29 إلى تأكيد الحقائق العلمية وإعلاء قيمة البحوث والدراسات المتعلقة بالمناخ، بالإضافة إلى طرح مشروع مشترك للمحاكاة مع جامعات مصرية وأذربيجانية لتعريف الشباب بقضايا المناخ.
تقييم القمم السابقة وتوقعات كوب 29
إخفاقات القمم السابقة
اعترف السفير بأن معظم قمم المناخ السابقة كانت مجرد منصات لتبادل الأفكار، معتبرًا ذلك مهمًا للاطلاع على مخاوف الدول بشأن تغير المناخ.
التوقعات من قمة كوب 29
أعرب السفير عن أمله في الاتفاق على أداة لتمويل قضايا البيئة والمناخ من خلال صندوق الأضرار والمخاطر، وتوفير منصات بحثية وتطوير آليات علمية وتقنية لحماية البيئة.
الرد على اتهامات الغسل الأخضر
حملات التشويه الإعلامية
رد السفير على تقرير لصحيفة الغارديان يتهم أذربيجان باستغلال استضافة قمة المناخ كوب 29 للتغطية على ممارسة الغسل الأخضر وزيادة إنتاج الوقود الأحفوري، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها وسائل إعلام لتشويه صورة بلاده.
الثقة الدولية في أذربيجان
أكد السفير أن موافقة معظم الدول ومنظمة الأمم المتحدة على استضافة قمة المناخ كوب 29، وتمديد حلف عدم الانحياز لرئاسة باكو، يدحض مزاعم هذه المنشورات.
العلاقات مع أوروبا واتفاقيات الغاز
الحرب الكلامية مع أوروبا
أشار السفير إلى أن أذربيجان واجهت دعاية مضادة قبل استضافتها قمة المناخ كوب 27، وأن هناك دولًا وجماعات لا تتقبل اتباع أذربيجان سياسات مستقلة.
أهمية اتفاقيات الغاز
تساءل السفير عن سبب توقيع أوروبا اتفاقية زيادة واردات الغاز مع أذربيجان إذا كانت دولة سيئة، مؤكدًا أن 11 دولة أوروبية تستقبل وتستعمل غاز باكو. وأوضح أن السلطات التنفيذية في الدول الأوروبية تعتمد على رؤية واقعية، في حين أن البرلمان الأوروبي لديه اهتمامات وأفكار مختلفة.
نوايا البرلمانيين الأوروبيين
أكد السفير أن أذربيجان تدرك نوايا المجموعات التي ترغب في إبعادها عن سياساتها الدولية المستقلة، وأن سياستها تتجه إلى خلق علاقات جيدة مع الجميع لعدم الاعتماد على مصدر واحد لكل شيء.
تأثير الدعاوى البرلمانية على اتفاقيات الغاز
استبعد السفير تأثر أوروبا بدعاوى البرلمانيين لإلغاء اتفاقية تصدير الغاز الأذربيجاني، مؤكدًا أن الاتفاقيات الدولية تعني مسؤولية، وأن لدى أذربيجان خطة لزيادة إنتاج الغاز إلى الضعف خلال العقد المقبل.
ضمان سوق الغاز
أكد السفير أن أذربيجان اتفقت مع أوروبا على زيادة صادرات الغاز، وأن إنتاج الغاز يتطلب ضمان بيعه، مشيرًا إلى أن أوروبا تتحمل مسؤولية بهذا الشأن، وأن مثل هذا التصرف يضر بسمعتها كعميل.
الطاقة الخضراء والتعاون مع الدول العربية
التوجه نحو الطاقة الخضراء
أوضح السفير أن أذربيجان لا تفكر حاليًا في مشروعات الغاز المسال، بل تركز على الطاقة الخضراء، وتعمل على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 30% بحلول 2030 و40% بحلول 2050.
مشاريع الطاقة المتجددة
أشار السفير إلى أن رئيس البلاد قرر أن تكون كل مصادر الطاقة في إقليم ناغورنو كارباخ المحرر من المصادر المتجددة، وأن هناك مشروعات طاقة شمسية بسعة 10 غيغاواط واتفاقيات لتدشين 4 مزارع رياح بقدرة 6 ميغاواط.
التعاون مع السعودية والإمارات
أكد السفير أن أذربيجان تتعاون مع السعودية والإمارات في مجال الطاقة المتجددة، وأنها تتطلع إلى الدول التي لديها أكثر التقنيات تقدمًا وكفاءة في هذا المجال.
التعاون المحتمل مع مصر
أعرب السفير عن انفتاح أذربيجان على التعاون مع مصر في مشروعات الطاقة المتجددة، نظرًا لخبرة مصر الجيدة في هذا المجال.
التعاون مع الصين ومبادرة الحزام والطريق
التعاون المكثف مع الصين
أكد السفير أن أذربيجان تتعاون مع الصين بكثافة في كل المجالات، وأنها جزء من مشروع الحزام والطريق، ولها دور قوي في الانتقال بين أوروبا وآسيا.
طريق بديل لقناة السويس
أشار السفير إلى أن التوتر في مضيق باب المندب وتأثير الصراع في الشرق الأوسط على حركة النقل في البحر الأحمر يجعل من الجيد إيجاد طريق إلى وسط آسيا والصين عبر تركيا وأذربيجان وجورجيا، مع إمكانية الربط مع أي ميناء في مصر وشمال أفريقيا.
توسيع العلاقات التجارية
أكد السفير رغبة أذربيجان في توسيع علاقاتها التجارية مع دول العالم المختلفة، مشيرًا إلى أن وسط آسيا ودول القوقاز يقطنها أكثر من 880 مليون نسمة، ما يعني أنها سوق هائلة.
أهمية انضمام مصر إلى تحالف البريكس
اعتبر السفير أن خطوة مصر للانضمام إلى تحالف البريكس تشبه ما تفعله أذربيجان، وهو توسيع الرقعة التي تتعامل معها، مؤكدًا أن العالم يتغير الآن كل يوم، ويجب الاستعداد لهذا التطور.
الطريق الجديد وقناة السويس
أوضح السفير أن الطريق الجديد لن ينافس قناة السويس، بل سيكون لنقل البضائع التي تحتاج إلى التوصيل بسرعة شديدة.
التبادل التجاري مع الدول العربية وصندوق النفط الأذربيجاني
ضعف التبادل التجاري
أرجع السفير ضعف التبادل التجاري بين أذربيجان والدول العربية إلى عدم معرفة الجانبين بفرص الاستثمار، مشيرًا إلى أن هذا الأمر له جذور منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث كان الجميع يتطلع إلى بناء علاقات عمل مع أميركا وأوروبا.
التعاون في مجال الطاقة مع مصر
أكد السفير أن التعاون بين أذربيجان ومصر في مجال الطاقة قوي، وأن مسألة استيراد مصر لشحنات غاز مسال يجري التعامل فيها بين الشركات الخاصة والسلطات في مصر.
صندوق النفط الأذربيجاني
وصف السفير صندوق النفط الأذربيجاني بأنه من أحدث صناديق النفط في العالم، وأنشأته أذربيجان بهدف ضخ إيرادات صادرات الطاقة واستثمارها في مجالات مربحة لخلق احتياطيات نقدية للأجيال القادمة.
استثمارات الصندوق
أوضح السفير أن صندوق النفط يستثمر في أسواق العملات والذهب، ويوجه جزءًا من عائداته إلى قطاع التعليم، ويمول مشروعات إستراتيجية، مؤكدًا أنه لا يمكن تخصيص أي أموال من عوائد هذا الصندوق قبل مناقشته وإقراره، وأنه مخصص للمستقبل.
خبرة أذربيجان في إدارة صناديق النفط
أشار السفير إلى أن صندوق النقد الدولي طلب من متخصصين في صندوق النفط الأذربيجاني الذهاب إلى غايانا ومشاركة خبراتهم في الإدارة والتمويل.
حجم صندوق النفط
أكد السفير أن حجم صندوق النفط يبلغ نحو 50 مليار دولار، ويواصل النمو، ويعتمد على أوعية الاستثمار وإنتاج النفط والغاز.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا الحوار، يظهر بوضوح أن أذربيجان تواجه تحديات كبيرة في طريقها نحو استضافة قمة المناخ كوب 29، من بينها الانتقادات الإعلامية والضغوط السياسية. ومع ذلك، تصر أذربيجان على المضي قدمًا في تحقيق أهدافها، وتعزيز التعاون مع الدول العربية والصين، والتركيز على الطاقة الخضراء، فهل ستنجح أذربيجان في تحقيق التوازن بين مصالحها الاقتصادية والتزاماتها البيئية؟ وهل ستتمكن قمة المناخ كوب 29 من تحقيق ما عجزت عنه القمم السابقة؟










