الإمارات تعزز إنتاجها النفطي تماشيًا مع إستراتيجية أوبك+ الجديدة
من المتوقع أن تشهد الإمارات زيادة ملحوظة في إنتاجها النفطي ابتداءً من أبريل/نيسان المقبل، وذلك عقب قرار الدول الثماني الأعضاء في تحالف أوبك+ بالبدء التدريجي في إلغاء التخفيضات الطوعية التي تم الاتفاق عليها سابقًا.
إستراتيجية أوبك+ لتحقيق التوازن في سوق النفط
تأتي هذه الخطوة في إطار إستراتيجية التحالف الرامية إلى تحقيق التوازن في إمدادات النفط العالمية مع الحفاظ على استقرار السوق، وفقًا لما ذكرته منصة الطاقة المتخصصة التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها.
وكانت السعودية وسبع دول أخرى أعضاء في أوبك+، من بينها الإمارات، قد أعلنت مؤخرًا عن تجديد التزامها بإعادة الكميات التي تم تخفيضها طوعًا من إنتاج النفط، والتي سبق الإعلان عنها في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني 2023، وذلك ابتداءً من 1 أبريل/نيسان 2025.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تبلغ الكميات المخفضة 2.2 مليون برميل يوميًا، ومن المقرر إعادتها تدريجيًا حتى سبتمبر/أيلول 2026، مع إمكانية إيقاف هذه الزيادات أو تعديلها حسب ظروف السوق.
وتعدّ الإمارات من الأعضاء البارزين في التحالف، حيث لعبت دورًا محوريًا في الالتزام بسياسات أوبك+ خلال الأعوام الماضية.
تبلغ حصة أبوظبي من تخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا حوالي 163 ألف برميل يوميًا، في حين تبلغ حصتها في التخفيضات الطوعية الإضافية نحو 144 ألف برميل يوميًا، ليصبح الإجمالي 307 آلاف برميل يوميًا.
ومع بدء التخلص التدريجي من التخفيضات، سيصل إنتاج الإمارات من النفط في أبريل/نيسان 2025 إلى حوالي 2.938 مليون برميل يوميًا، ثم يواصل ارتفاعه تدريجيًا ليصل إلى 3.519 مليون برميل يوميًا بحلول الربع الأخير من عام 2026.
رفع تدريجي لسقف إنتاج الإمارات من النفط
في سياق التعديلات الجديدة، وافق تحالف أوبك+ على زيادة سقف إنتاج النفط في الإمارات بمقدار 300 ألف برميل يوميًا.
وسيتم تنفيذ هذه الزيادة تدريجيًا بدءًا من أبريل/نيسان 2025 حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، مما يعكس إستراتيجية مرنة تتواءم مع التطورات في سوق النفط العالمية.
وتشير البيانات إلى أن إنتاج الإمارات من النفط سيتجاوز حاجز 3 ملايين برميل يوميًا بحلول يوليو/تموز 2025، ليصل إلى 3.015 مليون برميل يوميًا، ثم يرتفع تدريجيًا إلى 3.144 مليون برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
ويعكس هذا التوسع في الإنتاج قدرة الإمارات على تلبية الطلب العالمي المتزايد وتحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والاستدامة في استهلاك الموارد النفطية.
التزام أوبك+ بتحقيق استقرار السوق
أكدت الدول الثماني الأعضاء في أوبك+، خلال اجتماعها في 3 مارس 2025، أن التخلص التدريجي من التخفيضات الطوعية لا يعني التخلي عن التوازن في السوق، بل يهدف إلى تعزيز الاستقرار من خلال إعادة الإنتاج تدريجيًا بطريقة مدروسة.
وتعتزم الدول الأعضاء تعويض أي كميات زائدة أُنتجت منذ يناير 2024، مع تأكيد الالتزام الكامل بخطط التعويض بحلول يونيو/حزيران 2026.
وفي هذا السياق، سيصل إنتاج السعودية -على سبيل المثال- إلى 9.034 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان 2025، قبل أن يرتفع إلى 9.978 مليون برميل يوميًا في المدة بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2026.
أما العراق، فسيبلغ إنتاجه 4.012 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان 2025، مع زيادته تدريجيًا ليصل إلى 4.22 مليون برميل يوميًا في نهاية 2026.
توقعات إنتاج الإمارات من النفط في ظل التوجهات الجديدة
مع التوجه الجديد لـ أوبك+، تبدو الإمارات في وضع جيد لزيادة إنتاجها تدريجيًا، مع الحفاظ على دورها بصفتها لاعبًا رئيسًا في استقرار السوق العالمية.
ووفقًا لبيانات حصص إنتاج دول أوبك+ لدى المجد الإماراتية، سيرتفع إنتاج الإمارات من النفط من مستوى 3.219 مليون برميل يوميًا في 2024 إلى 3.519 مليون برميل يوميًا خلال 2026.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيادة في تعزيز عائدات قطاع الطاقة الإماراتي، ودعم استثمارات البنية التحتية النفطية، وتعزيز مكانة الدولة بوصفها مصدرًا موثوقًا لإمدادات النفط العالمية.
كما أن التحركات المدروسة من قبل أوبك+ تعزز ثقة الأسواق وتقلل من التقلبات الحادة التي قد تؤثر في توازن العرض والطلب خلال السنوات القادمة.
مرونة في تطبيق القرارات
يؤكد قرار أوبك+ بإعادة الإنتاج تدريجيًا أن التحالف ما يزال ملتزمًا بالتوازن والاستقرار في السوق، وتتيح المرونة في التنفيذ إمكان التكيف مع أي تطورات غير متوقعة قد تؤثر في الطلب العالمي، سواء كانت مرتبطة بعوامل اقتصادية أو جيوسياسية.
وفي هذا السياق، فإن الإمارات، التي أثبتت مرونة في إدارة سياستها النفطية، ستكون قادرة على تحقيق أقصى استفادة من الزيادة التدريجية في الإنتاج، مع ضمان الحفاظ على مكانتها في أسواق الطاقة العالمية.
و أخيرا وليس آخرا
مع دخول الربع الثاني من عام 2025، يتجه إنتاج الإمارات من النفط نحو مرحلة جديدة من التوسع المدروس، مدعومًا بقرارات أوبك+ الهادفة إلى إعادة التوازن للأسواق العالمية. ومن خلال تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج حتى نهاية 2026، ستتمكن الإمارات من تعزيز دورها بصفتها مزودًا رئيسًا للنفط، مع المحافظة على استقرار الأسعار والإسهام في تأمين الطلب العالمي المتزايد. فهل ستنجح الإمارات في تحقيق التوازن بين زيادة إنتاجها النفطي والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية؟










