الأمثال الشعبية الإماراتية في دائرة الضوء: الأرشيف والمكتبة الوطنية يُعمّق البحث في مؤتمره الدولي للترجمة
يُسلط الأرشيف والمكتبة الوطنية الضوء على القيمة التداولية للأمثال الشعبية الإماراتية من خلال مؤتمره الدولي الخامس للترجمة، الذي ينعقد تحت شعار “الترجمة في سياقات جديدة في عهد الذكاء الاصطناعي” يومي 22 و 23 أبريل. المؤتمر، الذي يُقام في مقر الأرشيف، يتضمن العديد من الموضوعات والقضايا الفكرية المتعلقة بالشؤون الثقافية الإماراتية وأثر الترجمة الآلية عليها، بالإضافة إلى بحث مدى إمكانية تعزيز الفوائد التي يمكن أن تضيفها الترجمة الآلية إلى الترجمة التقليدية في المستقبل.
بحوث معمقة حول الأمثال الشعبية الإماراتية والذكاء الاصطناعي
من أبرز البحوث التي يتناولها المؤتمر، بحث بعنوان “أثر الترجمة الآلية في القيمة التداولية للمثل الشعبي الإماراتي“. يسلط هذا البحث الضوء على الفنية والدقة التي تتمتع بها الأمثال الشعبية الإماراتية في توصيل المعنى، وتأثيرها العميق في المتلقي، وسحر الكلمة الموجزة البليغة التي تحملها. هذا النوع من الترجمة يُعد عملية إبداعية تتطلب معرفة شاملة بالمثل، وما يكمن وراء كلماته القليلة والمختزلة والبسيطة من معانٍ وإيحاءات، ليتمكن المترجم من نقلها إلى لغة أخرى. هذا ما لم تتمكن الترجمة الآلية من الوصول إليه حتى الآن، ويكشف البحث عن التطورات المستقبلية المحتملة في هذا المجال.
تحديات وفرص في ترجمة الأمثال الشعبية الإماراتية
على الرغم من دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الترجمة الآلية لتعزيز كفاءة وجودة وسرعة خدمات الترجمة بشكل عام، لا تزال هناك تحديات تواجه نقل القيمة التداولية للمثل. ومع ذلك، يمكن أن تتلاشى هذه التحديات مع التطور المتسارع الذي تشهده الترجمة الإلكترونية. يسعى هذا البحث إلى تحليل مدى قدرة الترجمة الآلية على ترجمة المثل الشعبي الإماراتي، الذي يمتاز بكلماته القليلة التي تحمل نفحة من التأمل العميق في الكون وفي العلاقات الإنسانية وسبل التعامل معها. ويتفاءل البحث بحلول مستقبلية تتمثل في تطوير تقنيات الترجمة الآلية عبر تحسين الخوارزميات المستخدمة، خاصة وأن من أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي في الترجمة قدرته على معالجة كميات كبيرة من النصوص بسرعة ودقة في عدد كبير من التخصصات، واستخدام أنظمة الترجمة الآلية لخوارزميات متطورة وقواعد بيانات لغوية ضخمة لإنتاج الترجمات في وقت قصير.
منهجية البحث ونتائجه
اعتمد البحث على المنهج الوصفي، حيث جمع البيانات المتعلقة بالأمثال الشعبية الإماراتية، وقدم وصفاً لكيفية تعامل الترجمة الآلية معها. أما التحليل، فقد حلل البحث القيمة التداولية التي نتجت بعد ترجمة الأمثال الشعبية الإماراتية. وبالمقارنة، كشف البحث عن التقنيات المستخدمة لدى المترجم لترجمة المثل الشعبي الإماراتي، وقارن النصوص المترجمة المتوفرة في عدد من مواقع الترجمة، وخلص بعد ذلك كله إلى مجموعة من النتائج تتلخص في قصور الترجمة الآلية التي تعتمد على خوارزميات لا تستطيع فهم المثل والغرض منه أحياناً، مما يؤدي إلى فقدان القيمة التداولية والثقافية أو تشويه القيمة التداولية للمثل في أحيان أخرى عند صعوبة استيعاب دلالاته وإيحاءاته.
مستقبل الترجمة الآلية للأمثال الشعبية
يظهر هذا البحث أن الترجمة الآلية، التي يصعب عليها في بعض الأحيان نقل القيمة التداولية للمثل، لا يزال أمامها ما يدعو للتفاؤل. إذ إن الترجمة الآلية العصبية المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تعمل على تحسين دقة الترجمات وتحقيق الكفاءة اللغوية والفهم للثقافات المختلفة، وهذا ما يخدم ترجمة المثل بشكل عام وما يهدف إليه من حيث سياقه المجتمعي وتراكيبه اللغوية ودلالاته. إن موضوع البحث يشكل تحدياً لمواقع الترجمة الآلية، ويحثها على التركيز على معالجة تقنياتها المستخدمة لتطوير خوارزمياتها للحفاظ على قيمة الأمثال الإماراتية.
أجندة المؤتمر الثرية
تجدر الإشارة إلى أن أجندة المؤتمر ثرية بالبحوث الفكرية الهامة التي تثري الأوساط الثقافية الترجمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبرزها: بحث في ترجمة تقارير مسرح الجريمة في الإمارات بمساعدة الذكاء الاصطناعي ودور المترجم في التدقيق والتوثيق: دراسة لمخاطر إغفال دور المترجم البشري في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية في التحقيقات الجنائية.
و أخيرا وليس آخرا: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الحس الثقافي والإبداع البشري في الترجمة، أم أن هناك دائماً حاجة إلى لمسة إنسانية لنقل المعنى الحقيقي وراء الكلمات؟










