الطب الشخصي الدقيق في أبوظبي: نقلة نوعية في علاج السرطان
منذ إطلاق برنامج الطب الشخصي الدقيق لعلاج الأورام في أكتوبر 2022، وبالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، قدّمت دائرة الصحة – أبوظبي 256 خطة علاجية شخصية للمواطنين المصابين بالسرطان في أبوظبي، ما يمثل نقلة نوعية في الرعاية الصحية المخصصة على مستوى المنطقة.
خطط علاجية ووقائية مبتكرة
في إطار هذا البرنامج الرائد، تم تقديم خطط علاجية ووقائية مصممة خصيصًا لمجموعة من مرضى السرطان، مع الاستفادة من منهجية شخصية متكاملة ودعم استشاريي الأمراض الوراثية. يهدف ذلك إلى تحسين كفاءة العلاج وتقليل الآثار الجانبية، حيث خضع المرضى المؤهلون لفحص متقدم يغطي 47 جيناً لتعزيز الرعاية السريرية المقدمة لهم.
الوقاية من السرطان: خطوات استباقية
لم يقتصر البرنامج على العلاج فحسب، بل امتد ليشمل الوقاية من خلال وضع خطط شخصية وقائية لـ 207 من أقارب المرضى وأفراد أسرهم، وذلك بعد أن أظهرت نتائج الفحوصات أنهم يحملون جينات موروثة تزيد من احتمالات تعرضهم لأنواع معينة من السرطانات.
فحص الجينوم الإماراتي: الكشف المبكر
شمل البرنامج أيضاً 200 مشارك تتراوح أعمارهم بين 25 و50 عاماً، تم اختيارهم عشوائياً من برنامج الجينوم الإماراتي، حيث خضعوا لفحوصات الطفرات الجينية لاكتشاف أي طفرات تزيد من خطر إصابتهم بسرطانات الثدي والمبيض والقولون والمستقيم والرئة. وبناءً على نتائج الفحوصات، وُضِعت خطط وقائية مُصمَّمة بدقة لتلبية احتياجاتهم الفردية.
تصريحات المسؤولين
أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، المدير التنفيذي لمركز الأبحاث والابتكار في دائرة الصحة – أبوظبي، أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الأمراض الشائعة وتحسين الخيارات العلاجية للمرضى. وأشارت إلى أن التقنيات الجينية تلعب دوراً حاسماً في تطوير الرعاية الصحية، وأن دائرة الصحة وشركائها يسعون لتحقيق اكتشافات جينية جديدة وتحليل المسارات الجزيئية لوضع أهداف جديدة للمؤشرات الحيوية والعلاجات.
رؤية مستقبلية
أعربت المناعي عن تطلعها لتوسيع نطاق برنامج الطب الشخصي الدقيق ليشمل الأمراض المزمنة الأخرى، بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الصحية التي تواجه المجتمع. وأكدت التزام الدائرة بتوظيف الابتكار والأبحاث لتطوير نتائج الطب الدقيق وتقديم نموذج يُحتذى به من أبوظبي إلى العالم.
دور الشراكات الاستراتيجية
من جانبه، صرح الدكتور ستيفن غروبماير، رئيس معهد الأورام في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، بأن هذه المبادرة المبتكرة هي ثمرة الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات والدعم اللامحدود الذي وفَّرته شركة M42 ودائرة الصحة – أبوظبي. وأكد أن البرنامج يمثل خطوة حيوية نحو تطبيق برامج وقائية وعلاجية فعالة للتصدي لمرض السرطان على المستوى الوطني.
نجاح ملموس وأثر إيجابي
أثبت البرنامج أثره الإيجابي الكبير في المجتمع ونجاحه في تصميم الخطط العلاجية وفقاً للملف الجيني للأفراد والطفرات المحددة، مما أدى إلى تحسين كفاءة العلاج وتقليل الآثار الجانبية، بالإضافة إلى وضع الخطط العلاجية الشخصية والحد من مقاومة العلاج وتقديم معلومات مهمة للتنبؤ بالمرض.
مبادئ توجيهية لاختبار الطفرات الجينية
تماشياً مع التزام دائرة الصحة – أبوظبي بتطوير الرعاية المقدمة لمرضى الأورام، نُشرت مؤخراً مبادئ توجيهية بشأن اختبار الطفرات الجينية المتوارثة لفحص سرطان الثدي والمبايض، بهدف تقييم قابلية الإصابة بالمرض وتحسين التشخيص والعلاج والوقاية منه.
برنامج رائد في المنطقة
يُذكر أن دائرة الصحة – أبوظبي أطلقت برنامج الطب الشخصي الدقيق لعلاج الأورام بالتعاون مع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي وشركة «جي 42 للرعاية الصحية» في عام 2022، ليصبح أول برنامج من نوعه في المنطقة يهدف إلى تحسين الفحوصات الجينية والوقاية من المرض وتعزيز كفاءة التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية الفعالة لمرضى سرطان الثدي، مما يدعم جهود الدائرة في صُنع مستقبل الرعاية الصحية القائم على أحدث التقنيات، ويعزز مكانة الإمارة مركزاً للابتكار في علوم الحياة.
وأخيراً وليس آخراً
من خلال هذا البرنامج الطموح، تسعى أبوظبي إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار في مجال الرعاية الصحية، وتقديم نموذج يحتذى به في الطب الشخصي الدقيق. فهل ستتمكن هذه المبادرة من تحقيق طموحاتها وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من الأمراض المزمنة، لتصبح بذلك رائدة في صياغة مستقبل الرعاية الصحية على مستوى العالم؟










