الأمومة في الإمارات: بين النصائح الرقمية وحكمة الأمهات
في حين أن نصائح تربية الأطفال ورعايتهم أصبحت متاحة بسهولة عبر الإنترنت، يُظهر استطلاع حديث أن الأمهات الجدد في الإمارات العربية المتحدة ما زلن يفضلن الاعتماد على أمهاتهن للحصول على المساعدة والإرشاد في رعاية أطفالهن.
ووفقًا لدراسة بعنوان “مصادر الثقة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت”، تلجأ سبع من كل عشر أمهات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى عائلاتهن للحصول على المشورة، على الرغم من زيادة الموارد الرقمية، ومجموعات الدعم، والوصول إلى المتخصصين.
وأوضحت الدراسة أن 70% من الأمهات الإماراتيات اللاتي شملهن الاستطلاع يفضلن الاعتماد على تجاربهن الشخصية وتجارب أسرهن، ويعزى ذلك إلى وفرة المعلومات المتضاربة من مصادر مختلفة، حيث أشار 30% من المشاركات إلى أنهن يواجهن نصائح متضاربة بشكل متكرر.
الحكمة المتوارثة
تؤكد أمل حورية، أم جديدة مقيمة في دبي، على قيمة الحكمة التي توارثتها عائلتها عبر الأجيال.
والدتي تقيم معي خلال هذه الأشهر القليلة الأولى، ووجودها نعمة. على الرغم من أنني أستطيع الوصول إلى جميع أنواع النصائح عبر الإنترنت، إلا أن لا شيء يضاهي الراحة التي أشعر بها من خلال كلماتها وخبرتها.
لقد علمتني والدتي كل ما أعرفه عن الأمومة، من أبسط الروتينات إلى الروابط العاطفية العميقة التي نتقاسمها مع أطفالنا.
أظهرت الدراسة التي أجريت على 500 أم جديدة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت أن 71% من الأمهات، وخاصة في الإمارات، يلجأن إلى الأسرة للحصول على إرشادات حول تربية الأبناء خلال السنوات الأولى من حياة أطفالهن، وخاصة من سن الولادة إلى أربع سنوات.
يستمر هذا الاتجاه حتى مع توافر الموارد الحديثة مثل تطبيقات الأبوة والأمومة ومجموعات الدعم عبر الإنترنت.
تجاوز الإرهاق
توضح أمل كيف تغلبت على مشاكل نوم طفلها بمساعدة والدتها، بعد أن جربت طرقًا مختلفة قرأتها على الإنترنت دون جدوى.
كنت أشعر بالارتباك، جربت كل ما قرأت عنه على الإنترنت، لكن لم تنجح أي طريقة. ثم أخذت والدتي الطفلة بين يديها، همست لها بلحن هادئ، وأرجعتها بلطف حتى غفت.
لم تكن خدعة جديدة أو أي شيء لم أشاهده من قبل، ولكن كان هناك شيء مريح للغاية في وجودها الهادئ والثابت. لقد ذكرني ذلك أنه في بعض الأحيان، لا يتعلق الأمر باتباع اتجاه أو طريقة جديدة بل يتعلق بالثقة في غرائزك ومعرفة ما يحتاجه طفلك في تلك اللحظة.
تستخدم والدة أمل أيضًا العلاجات التقليدية، مثل العلاجات العشبية للمغص، والتي لم تكن أمل لتفكر في استخدامها لو اعتمدت فقط على الإنترنت أو استشارة طبيبتها.
الراحة النفسية
تتحدث زويا تشابرا، وهي أم من أبو ظبي، عن تجربتها مع الرضاعة الطبيعية وكيف دعمتها والدتها خلال هذه الفترة الصعبة.
خلال تلك الفترة الصعبة، طمأنتني والدتي بأن الرضاعة الصناعية جيدة بنفس القدر وأنني لست وحدي في مواجهة هذا التحدي. لقد منحني دعمها راحة نفسية هائلة عندما كنت أمر بما بدا وكأنه كابوس.
توضح زويا أنها كانت تعاني من صعوبة في إنتاج الحليب، وكانت تستيقظ عدة مرات في الليل، وتشعر بالذنب لعدم قدرتها على الرضاعة الطبيعية.
خلال هذه الفترة، لم يكن الإنترنت مفيدًا. إنه مليء بالمعلومات التي تشجع الرضاعة الطبيعية بشكل كبير، وغالبًا بطريقة تبدو لا هوادة فيها.
لكن والدتها ذكّرتها بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وشجعتها على الاسترخاء والتحول إلى الحليب الصناعي وإعطاء الأولوية لصحتها، وأكدت على أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم لضمان قدرتها على رعاية طفلها بشكل صحيح.
اتباع الممارسات العريقة
تشارك فيليز فاي فلوريس نافارو تجربتها مع والدتها التي قدمت لها الدعم والتوجيه بعد ولادة طفلها.
على الرغم مما قرأته عبر الإنترنت حول عدم حمل الطفل كثيرًا خوفًا من أن يعتاد على ذلك، إلا أنني أستمتع بحمل طفلي كثيرًا. ما زلت أهز طفلي حتى ينام بنفس الطريقة المريحة التي كانت تفعلها والدتي معي، وفقًا للممارسات التقليدية.
على الرغم من أنها صادفت آراء مختلفة حول هذا الموضوع، إلا أنها وجدت أن ممارساتها الخاصة، التي استمدت جذورها من إرشادات والدتها، كانت الأفضل لها.
تستمر فيليز في استخدام الزيوت على بشرة طفلها، تمامًا كما كانت تفعل والدتها معها، وتعد وجبات طازجة مصنعة منزليًا لطفلها، مقتدية بوالدتها التي علمتها تقدير الأكل الطازج والصحي.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز هذه الشهادات أهمية دور الأم في حياة الأمهات الجدد في الإمارات، حيث يفضلن الاعتماد على خبراتهن ونصائحهن المتوارثة عبر الأجيال، حتى في ظل توافر مصادر المعلومات الحديثة. هذه العلاقة الوثيقة تعكس القيم الثقافية العميقة التي تقدر الحكمة الأسرية وتعتبرها مرجعًا موثوقًا في رحلة الأمومة. يبقى السؤال: إلى أي مدى ستستمر الأجيال القادمة في الحفاظ على هذا التقليد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وتغير أنماط الحياة؟










