تعزيز الصحة العقلية في مكان العمل
في سياق متزايد الأهمية لرفاهية الموظفين، تبرز مبادرات الصحة النفسية كعنصر أساسي في بيئة العمل الحديثة. وتسعى المؤسسات الرائدة إلى تبني استراتيجيات مبتكرة لضمان دعم موظفيها في مواجهة تحديات الحياة وضغوط العمل.
مبادرة “المجد الإماراتية” لتعزيز الوعي بالصحة العقلية
استضافت المجد الإماراتية، جزءًا من مجموعة كلداري للطباعة والنشر، في الرابع من ديسمبر، ورشة عمل تدريبية حول الإسعافات الأولية للصحة العقلية. قادت هذه الورشة الدكتورة منى مصطفى، مديرة برنامج إدارة الموارد البشرية في جامعة برمنجهام دبي، بهدف تزويد المشاركين بالمعرفة اللازمة لدعم زملائهم في مجال الصحة النفسية.
برنامج معتمد لدعم الصحة النفسية
يهدف البرنامج، المعتمد من قبل مكتب تنظيم المؤهلات والامتحانات (Ofqual) في المملكة المتحدة، إلى تأهيل مساعدين في مجال الصحة العقلية داخل المؤسسة، مما يعزز من قدرة الشركة على توفير الدعم اللازم لموظفيها.
دور المسعف العقلي في مكان العمل
أكدت الدكتورة مصطفى على أهمية دور المسعف العقلي قائلة: “تمامًا كما يتوفر لدينا مسعفون للإصابات الجسدية، فإن المسعفين العقليين يقدمون الدعم الأولي للموظفين الذين يعانون من مشاكل نفسية. يتمثل دورهم الأساسي في التحقق من أي علامات تدل على وجود أذى نفسي، والاستماع للموظفين دون إصدار أحكام، وتشجيعهم على طلب المساعدة الطبية المتخصصة إذا لزم الأمر.”
معايير التأهيل والاعتماد
للحصول على شارة المسعف العقلي، التي تستمر صلاحيتها لمدة ثلاث سنوات، كان على المشاركين اجتياز اختبار كتابي وشرح كيفية التعامل مع مواقف افتراضية، مما يضمن كفاءتهم في تقديم الدعم اللازم.
أهمية الوعي بالصحة العقلية في بيئة العمل
أشارت مونيكا فرنانديز، من فريق التعلم والتطوير في الموارد البشرية في شركة كلداري موتورز، إلى أن “الوعي بالصحة العقلية والرعاية بها يميز المؤسسات المتميزة عن غيرها. هذا الوعي ضروري لجميع الأجيال، حيث يتفاعل كل شخص بشكل مختلف ولديه طرق متنوعة لإدارة عواطفه وصحته العقلية. لذا، فإن القدرة على ملاحظة علامات الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية أمر بالغ الأهمية اليوم.”
تجارب المشاركين وأثر التدريب
أعربت أحلام المرزوقي، مديرة التوطين في مجموعة كلداري إخوان، عن أن الجلسة التدريبية ساعدتها في الحصول على إرشادات حول كيفية التعامل مع المواقف المختلفة وتقديم الدعم لزملائها الذين يمرون باضطرابات عاطفية أو عقلية. وأضافت: “أشعر الآن بثقة أكبر في إجراء محادثات مع زملائنا، وأعتقد أنني أستطيع أيضًا التعامل مع ضغوطي الخاصة بشكل أفضل.”
الإمارات العربية المتحدة تدعم الصحة النفسية
تتماشى جهود المجد الإماراتية في تحسين الصحة النفسية لموظفيها مع المعايير التي وضعتها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تخطو خطوات كبيرة في دعم مواطنيها والمقيمين فيها.
و أخيرا وليس آخرا، يظهر جلياً أن الاهتمام بالصحة النفسية في بيئة العمل ليس مجرد مبادرة عابرة، بل هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري، فهل ستشهد الفترة القادمة تحولاً جذرياً في نظرة المؤسسات إلى الصحة النفسية، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من استراتيجياتها؟










