حاله  الطقس  اليةم 24.3
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

البرقع الإماراتي: إرث ثقافي يتجدد في الإمارات

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
البرقع الإماراتي: إرث ثقافي يتجدد في الإمارات

البرقع الإماراتي: تحول من رمز يومي إلى تراث ثقافي

البرقع الإماراتي، الذي كان في الماضي جزءًا لا يتجزأ من حياة المرأة الإماراتية كرمز للحشمة والوقار الاجتماعي، يشهد اليوم تحولًا ملحوظًا. فبينما تتشبث به الأجيال الأكبر سنًا كجزء من هويتها، تنظر إليه الأجيال الشابة كرمز ثقافي أكثر منه زيًا يوميًا. بالنسبة للواتي لا يزلن يرتدينه، يمثل البرقع أكثر من مجرد غطاء للوجه؛ إنه قطعة من تاريخهن وهويتهن.

البرقع الإماراتي: قناع فريد

على الرغم من أن مصطلح “برقع” قد يوحي بزي يغطي الجسم بالكامل في بعض الثقافات الإسلامية، إلا أن البرقع الإماراتي يتميز بتصميمه الخاص. في دولة الإمارات العربية المتحدة ومناطق أخرى من الخليج العربي، يشير البرقع إلى قناع مزخرف يغطي جزءًا من الوجه، وعادةً ما يمتد ليغطي الأنف والحاجبين، وأحيانًا الفم، مع إبقاء العينين ظاهرتين.

يُعتبر هذا الإكسسوار جزءًا أساسيًا من التراث الإماراتي، ويُستخدم على نطاق واسع في المعارض والمناسبات الوطنية.

رمز ثقافي لا ديني

تؤكد الفنانة التشكيلية كريمة الشوملي، التي تدمج البرقع الإماراتي التقليدي في أعمالها الفنية المعاصرة، على أهميته كجزء لا يتجزأ من التراث الإماراتي، وليس كرمز ديني. وتوضح أنه كان يمثل الحشمة والمكانة الاجتماعية والحماية من الظروف المناخية الصحراوية القاسية. وتشير إلى أن الهجرة من عمان إلى الإمارات في القرن التاسع عشر ساهمت في التبادل الثقافي الذي أدى إلى انتشار البرقع.

وتشير الشوملي إلى أن الاختلافات الإقليمية في تصميم البرقع ظهرت بمرور الوقت. فضلًا عن ذلك، نجد أن السيدات الأكبر سنًا يخترن فتحات عين أصغر لإخفاء التجاعيد، بينما كانت فتيات القبائل الصحراوية يرتدين البراقع الكبيرة منذ سن مبكرة لحماية بشرتهن. كما أن الألوان، مثل الذهبي والأخضر المعدني والأرجواني، كانت تعكس العمر والمكانة الاجتماعية. كان برقع المياني متوسط الطول يرمز إلى المرأة المتزوجة حديثًا، بينما كان المنقوش الشرقي، بتصميمه الذي يشبه السيف المقلوب، يستقر على طرف الأنف.

لم يكن البرقع مجرد قطعة زينة، بل كان أداة مكّنت النساء في الماضي من العمل في الهواء الطلق مع الحفاظ على الحشمة، والتعامل مع التقاليد الاجتماعية، وكان يمثل انتقال الفتاة من مرحلة الطفولة إلى الأنوثة.

البرقع: زي مدى الحياة

لا تزال بعض النساء الإماراتيات المسنات يرتدين البرقع كما اعتدن على ذلك لعقود.

تتحدث زعفرانة أحمد خميس، البالغة من العمر سبعين عامًا، عن تجربتها مع البرقع، حيث ارتدته لأول مرة بعد زواجها واستمرت في ارتدائه لأكثر من 46 عامًا. تقول خميس: “في الماضي، كانت هناك قواعد واضحة بشأن البرقع. كانت الفتيات غير المتزوجات يرتدين برقعًا أكبر يغطي الوجه والصدر بالكامل تقريبًا، في حين كان يُسمح للمتزوجات بارتداء برقع أصغر بفتحات عين أوسع.”

اعتادت الفتيات المراهقات على ارتداء البراقع الحمراء الداكنة، كرمز للحشمة، بينما كانت العرائس ينتقلن إلى نسخة لامعة ومطلية بالذهب تعكس نضجهن ووضعهن الاجتماعي كزوجات. وتتذكر خميس كيف كان مسمار واحد بجانب الباب يُستخدم لتعليق البرقع، وتقول: “إذا طرق أحدهم الباب، كنا نرتدي البرقع على الفور قبل فتحه.”

لم يكن البرقع مجرد قطعة قماش، بل كان يُخاط يدويًا، ويُثبّت في مكانه بقطعة من الخشب المحلي تُسمى “السيف” عبر الأنف، ويُربط بـ “الشبوق”، وهو خيط قطني أو صوفي أحمر يُربط خلف الرأس.

كانت حفلات الزفاف علامة فارقة في دورة حياة البرقع، حيث كانت العرائس يتلقين براقع أصغر، على نمط المتزوجات، ضمن جهاز العرس. لكن اليوم، تقول زعفرانة إن المعنى قد تغير. كان يُستخدم للتغطية والحشمة. الآن، ترتدي الشابات تصاميم أصغر وأرق تكون أكثر للزينة من الحماية.

تحول البرقع من زي يومي إلى رمز احتفالي

بالنسبة لعائشة علي البلوشي، البالغة من العمر 65 عامًا، عاد البرقع للظهور بأشكال مطرزة بالتلي، ومصبوغة بالنيلي، وحتى مطلية بالذهب، للاحتفال باليوم الوطني وحفلات الزفاف. وتقول: “هذه البراقع الجديدة هي للمناسبات أو للموضة. إنها ليست مثل ما اعتدنا على ارتدائه كل يوم. لقد أصبحت رمزية الآن، وليست جزءًا من حياتنا اليومية.”

وتتوقع أن يبقى غطاء الوجه كمجرد إكسسوار احتفالي أو عصري للأجيال القادمة. وتفضل الشابات الآن الحجاب أو النقاب.

تسترجع مريم سالم، البالغة من العمر ثمانين عامًا، ذكرياتها عندما كان البرقع جزءًا لا يتجزأ من مرحلة البلوغ. ارتدته لأول مرة في ليلة زفافها وهي في السابعة عشرة من عمرها، لأنه في منطقتها، لم يكن يُتوقع من الفتيات غير المتزوجات ارتداء أغطية للوجه. وتتذكر شراء صبغة النيلي من السوق، وحياكة برقعها الخاص يدويًا، ثم صناعة براقع أخرى لبيعها مقابل 3 إلى 5 دراهم للواحد. بالنسبة لها، البرقع هو جزء من هويتها.

اليوم، ومع تحول غطاء الوجه إلى قطعة تراثية بدلاً من ضرورة، تواصل نساء مثل خميس والبلوشي وسالم ارتدائه، تكريمًا لتقليد يعبر عن هوية المرأة الإماراتية ومرونتها حتى مع تلاشت أهميته في الحياة اليومية.

و أخيرا وليس آخرا: يظل البرقع الإماراتي جزءًا من الهوية الوطنية، ورغم تحوله من الاستخدام اليومي إلى المناسبات الخاصة، فإنه لا يزال يحمل في طياته تاريخًا طويلًا من التقاليد والقيم التي تعبر عن المرأة الإماراتية. فهل سيظل البرقع رمزًا حيًا في ذاكرة الأجيال القادمة، أم سيقتصر دوره على كونه قطعة فنية تستحضر الماضي؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

الاسئلة الشائعة

01

ما هو البرقع الإماراتي وما الفرق بينه وبين البرقع المستخدم في المجتمعات الإسلامية الأخرى؟

البرقع الإماراتي هو قناع وجه مزخرف ومقوى يغطي جزءًا من الوجه، عادة الأنف والحاجبين، وأحيانًا الفم، مع ترك العينين مكشوفتين. يختلف عن البرقع الكامل الذي يغطي الجسم بأكمله المستخدم في بعض المجتمعات الإسلامية.
02

ما هي المعاني التي كان يرمز إليها البرقع الإماراتي في الماضي؟

كان البرقع الإماراتي يرمز إلى الحشمة، والوضع الاجتماعي، والحماية من قسوة مناخ الصحراء، والانتقال من مرحلة الطفولة إلى الأنوثة.
03

كيف تطورت استخدامات وأشكال البرقع الإماراتي مع مرور الوقت؟

ظهرت اختلافات إقليمية في أشكال البرقع مع مرور الوقت. اختارت النساء الأكبر سنًا فتحات عين أصغر لإخفاء التجاعيد، وارتدت فتيات القبائل الصحراوية البراقع كبيرة الحجم لحماية البشرة. كما عكست الألوان مثل الذهبي-الأخضر المعدني والأرجواني العمر والوضع الاجتماعي.
04

ما هي المواد المستخدمة في صناعة البرقع الإماراتي وكيف يتم تثبيته؟

يُخاط البرقع يدويًا، ويُثبّت في مكانه بقطعة من الخشب المحلي تُسمى السيف عبر الأنف، ويُربط بـالشبوق، وهو خيط قطني أو صوفي أحمر يُربط خلف الرأس.
05

كيف كان يتم استخدام البرقع في حفلات الزفاف الإماراتية التقليدية؟

كانت حفلات الزفاف علامة فارقة في دورة حياة البرقع، حيث كانت العرائس يتلقين براقع أصغر، على نمط المتزوجات، ضمن جهاز العرس.
06

ما هي العوامل التي أدت إلى تحول البرقع من زي يومي إلى رمز احتفالي؟

تفضل الشابات الآن الحجاب أو النقاب أو الغشوة، مما أدى إلى تحول البرقع إلى إكسسوار احتفالي أو عصري يُستخدم في المناسبات الخاصة مثل اليوم الوطني وحفلات الزفاف.
07

كيف تصف الفنانة كريمة الشوملي البرقع الإماراتي في أعمالها الفنية؟

تصف الفنانة كريمة الشوملي البرقع الإماراتي بأنه جزء حيوي من التراث الإماراتي وليس رمزًا دينيًا.
08

ما هي الذكريات التي تحتفظ بها النساء الإماراتيات المسنات عن البرقع؟

تتذكر النساء الإماراتيات المسنات كيف كان البرقع جزءًا لا يتجزأ من حياتهن اليومية وكيف كان يرمز إلى الحشمة والوضع الاجتماعي. كما يتذكرن صناعة البراقع يدويًا وبيعها في الأسواق.
09

ما هي التغيرات التي طرأت على البرقع الإماراتي من حيث التصميم والاستخدام؟

أصبحت تصاميم البراقع أصغر وأرق، وأكثر للزينة من الحماية. كما أصبح استخدامها مقتصرًا على المناسبات الخاصة بدلاً من الاستخدام اليومي.
10

ما هي البدائل التي تفضلها الشابات الإماراتيات اليوم بدلاً من البرقع؟

تفضل الشابات الإماراتيات اليوم الحجاب أو النقاب أو الغشوة بدلاً من البرقع.