استراتيجيات التخطيط الضريبي للشركات العائلية في الإمارات
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بات من الضروري أن تتبنى الشركات العائلية استراتيجيات تخطيط ضريبي فعّالة وتضمن توثيقًا شاملاً لجميع معاملاتها. هذا ما أكده شيراز خان، الشريك ورئيس قسم الضرائب في شركة التميمي وشركائه، مشددًا على أهمية الاستعداد لمواجهة أي تدقيق ضريبي محتمل من قبل السلطات الإماراتية.
أهمية التوثيق الكامل في النظام الضريبي الإماراتي
خلال فعاليات الدورة السادسة من قمة العصر الجديد للتمويل والمحاسبة (NAFA) التي نظمتها المجد الإماراتية، أوضح خان أن تقديم إقرارات ضريبية دقيقة وكاملة، مدعومة بالوثائق الثبوتية، يُعد أمرًا حيويًا. وأشار إلى أن الشركات يجب أن تكون قادرة على إثبات صحة جميع النفقات القابلة للخصم من خلال العقود والفواتير، وإلا فإنها قد تفقد حقها في المطالبة بهذه الخصومات حتى لو كانت قانونية.
فترة الاحتفاظ بالسجلات الضريبية
أكد خان على أن الشركات ملزمة بالاحتفاظ بسجلاتها الضريبية لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وهو ما يختلف عن القواعد السابقة المتعلقة بضريبة القيمة المضافة. كما يجب على الشركات الاحتفاظ بوثائق الاعتمادات الضريبية الأجنبية، وشهادات الاستقطاع الضريبي، وتعويضات خسائر المجموعة، التي تتيح إعفاءً من الخسائر يصل إلى 75% لجميع كيانات المجموعة.
ضريبة الشركات في الإمارات
في عام 2023، بدأت الهيئة الاتحادية للضرائب في دولة الإمارات العربية المتحدة بفرض ضريبة الشركات بنسبة 9%، مما يستدعي إعادة تقييم الهياكل الضريبية للشركات العائلية.
الهياكل القابضة والمناطق الحرة
أشار خان إلى أهمية دراسة إمكانية إنشاء هياكل قابضة، خاصة في المناطق الحرة في دولة الإمارات، للاستفادة من معدلات ضريبية تبلغ صفر في المائة، بشرط استيفاء المعايير المتعلقة بالدخل المؤهل ومتطلبات الجوهر والامتثال لأسعار التحويل. وأكد على أن قواعد تسعير التحويل أصبحت الآن سارية المفعول بالكامل، مما يتطلب الإفصاح عن معاملات الأطراف ذات الصلة ومقارنتها باستخدام الأساليب المعتمدة، مع ضرورة الاعتماد على التسعير على أساس طول الذراع والتحليل الوظيفي.
تجميع الضرائب ومعاهدات تجنب الازدواج الضريبي
كما نصح خان بالتفكير في تجميع الضرائب، الذي يسمح بتقديم الملفات الموحدة ويسهل الامتثال داخل المجموعة، ومراجعة معاهدات الضرائب المزدوجة مع أكثر من 100 دولة للحد من التعرض لضرائب الاستقطاع ومخاطر المنشأة الدائمة.
أهمية السياسات الضريبية الداخلية
حذّر خان من أن عدم الامتثال للقوانين الضريبية قد يؤدي إلى عقوبات مالية جسيمة، وإضرار بالسمعة، وانتكاسات تنظيمية. وحثّ الشركات العائلية على إضفاء طابع رسمي على سياساتها الضريبية الداخلية، وإنشاء إدارة ضريبية متخصصة، وإدارة المخاطر الضريبية بشكل استباقي. وأضاف أن الضرائب أصبحت الآن تكلفةً ماديةً قد تؤثر على استمرارية الأعمال، مما يستدعي فهم القواعد الجديدة والتكيف معها وهيكلة العمليات بكفاءة، خاصة مع تزايد عمليات الدمج والاستحواذ والانتقال بين الأجيال.
فرص الإعفاءات الضريبية
أشار خان أيضاً إلى فرص محددة المدة مثل إعفاء الشركات الصغيرة التي تقل إيراداتها عن 3 ملايين درهم، والذي يستمر حتى نهاية عام 2026، والإعفاءات للمؤسسات الأجنبية الدائمة، مؤكدًا على ضرورة التقدم بطلب للحصول عليها مسبقاً.
وضوح الوثائق والامتثال الضريبي
شدد خان على أهمية وضوح الوثائق، مؤكدًا على ضرورة تبرير كل موقف في الإقرار الضريبي. ونصح بالاستشارة مع محامٍ أو خبير ضريبي في حال وجود أي شك، والاحتفاظ دائمًا بالسجلات جاهزة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جليًا أن الشركات العائلية في دولة الإمارات العربية المتحدة تواجه تحديات وفرصًا جديدة في ظل النظام الضريبي المتطور. إن التخطيط الضريبي الفعال، والتوثيق الشامل، والامتثال للقوانين، كلها عناصر أساسية لضمان استدامة الأعمال وتجنب المخاطر المحتملة. يبقى السؤال: هل ستتمكن الشركات العائلية من التكيف بسرعة مع هذه التغييرات والاستفادة من الفرص المتاحة لتحقيق النمو والازدهار؟










