التعايش مع الخرف: نصائح من الخبراء والعائلات المتأثرة
منذ ما يقرب من أربع سنوات، لاحظت مدهافي فادكي، مديرة مؤسسة خيرية في ويستفورد بولاية ماساتشوستس، تغيراً في سلوك والدتها، تشاندا بهاوالكار، التي بدأت تظهر عليها علامات الانسحاب الاجتماعي. كانت السيدة بهاوالكار، في أواخر السبعينيات من عمرها، قارئة نهمة وطاهية ماهرة تحافظ على نمط حياة نشط. لكنها بدأت تقضي وقتاً أطول بمفردها، وبدت منعزلة وتشعر بالملل، وهو تحول أثار قلق ابنتها.
في البداية، اعتقدت السيدة فادكي أن هذه التغيرات طبيعية مع التقدم في السن، ولكن بعد تفاقم الوضع، اصطحبت والدتها لإجراء فحوصات طبية، ليتم تشخيصها بمرض الزهايمر قبل عامين تقريباً.
أعربت السيدة فادكي عن أن هذا التشخيص جلب لها وضوحاً في الرؤية، ولكنه أيضاً غمرها بالحزن والعجز. ورغم صعوبة الموقف، قررت الاستفادة القصوى من الوقت المتبقي لوالدتها.
مواجهة تحديات الخرف
عند تشخيص أحد أفراد الأسرة بالخرف، يصبح التعامل مع الوضع أمراً صعباً. ينصح الأطباء باتخاذ القرارات الطبية والمالية مبكراً، والتخطيط للرعاية المستقبلية. ومع ذلك، يجب أيضاً الاستعداد للضغط النفسي الذي يصاحب رؤية شخص عزيز يفقد جزءاً من هويته.
وصف دون سيجل، من سيلفر سبرينغ بولاية ماريلاند، تجربة فقدان زوجته بيت بسبب خرف أجسام لوي بأنها “موت بألف جرح ورقي”، حيث تترك العائلات مع شخص لا يمكن التعرف عليه إلا في لحظات نادرة.
نصائح للتعامل مع الخرف
طلبت “المجد الإماراتية” من المتخصصين في مرض الخرف وعدد من العائلات التي واجهت المرض مشاركة نصائحهم حول كيفية المضي قدماً بعد التشخيص.
التكيف مع الواقع الجديد
أحد أكبر التحديات هو تقبّل أن أحد أفراد الأسرة لم يعد قادراً على التفكير بوضوح أو تذكر الأشياء. تحاول العائلات غالباً مجادلة أحبائها، أو التمسك بأمل زائف في استعادة قدراتهم الإدراكية.
تجنب الجدال مع المريض
أوضح الدكتور جيمس نوبل، أخصائي الخرف في المركز الطبي بجامعة كولومبيا إيرفينغ، أن الجدال أو الإحباط مع مريض الخرف يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، مما يزيد من قلقه واضطرابه، ويسرع من تدهور حالته.
أشار الدكتور إيبست فاهيا، رئيس قسم الطب النفسي الشيخوخي في مستشفى ماكلين، إلى أن التكيف مع واقع المريض من خلال اللعب بلطف مع الوهم أو التسامح مع ارتباكه هو الأفضل للجميع.
الروتين اليومي والرعاية المنزلية
تعيش السيدة بهاوالكار في المنزل مع زوجها وابنتها، ويتبعون روتيناً ثابتاً يتضمن مشاهدة برامج موسيقية قصيرة والنسخة الهندية من برنامج “من سيربح المليون؟”. وبدلاً من طرح أسئلة مفتوحة قد تثير قلقها، تحكي السيدة فادكي لوالدتها عن يومها، في محاولة للحفاظ على شعورها بأن حياتها طبيعية.
التخطيط المبكر
أكدت الدكتورة كريستينا براذر، المديرة السريرية لمعهد جامعة جورج واشنطن لصحة الدماغ والخرف، على أهمية التحدث مع مريض الخرف في أقرب وقت ممكن بعد التشخيص حول تفضيلاته الطبية وكيفية قضاء أيامه.
كن مدافعاً عن المريض
يتطلب إيجاد رعاية طبية جيدة تنظيماً ومثابرة. بعد أن شعرت السيدة فادكي بالقلق من تعامل طبيب الشيخوخة الأصلي مع والدتها، بحثت عن طبيب جديد يتحدث لغة والدتها ويعاملها باحترام.
اقترح الدكتور براذر أن تأتي العائلات إلى المواعيد بقائمة من الأسئلة، وطلب إجراء مكالمة متابعة إذا لزم الأمر. ومن المهم أيضاً تقبّل أن الأطباء ليس لديهم كل الإجابات، وأن سرعة تقدم الخرف تعتمد على سببه وحالة المريض.
الدعم العاطفي والاجتماعي
أكد الدكتور نوبل أن رعاية مرضى الخرف تستمر لسنوات، وغالباً ما تكون مرهقة لمقدمي الرعاية، لذا فإن طلب الدعم العاطفي من الآخرين والاهتمام بالاحتياجات الطبية الخاصة بك أمر بالغ الأهمية.
وجد السيد سيجل معالجاً متخصصاً في تقديم الرعاية وحضر جلسات العلاج الجماعي للتخفيف من التوتر.
الاستمتاع باللحظات الجميلة
شددت العائلات على أهمية الاحتفال بالانتصارات الصغيرة وإيجاد الفرح والفكاهة كلما أمكن. تذكر ميلاني ليفي أن والدها، الذي كان يعيش بمفرده، كان يستمتع بالعزف على الآلات الإيقاعية والاستماع إلى الأسطوانات، وأن معرفتها بأنه يستضيف نادياً لموسيقى الجاز في غرفة معيشته منحها الراحة.
يتذكر السيد سيجل أن زوجته كانت تمزح مع عائلتها وأصدقائها حتى في أواخر مرضها، وأنهم كانوا يعيشون تلك اللحظات ويستمتعون بها.
وأخيراً وليس آخراً
إن رحلة التعامل مع الخرف مليئة بالتحديات والصعوبات، ولكن من خلال التكيف مع الواقع الجديد، والتخطيط المبكر، وطلب الدعم، والاستمتاع باللحظات الجميلة، يمكن للعائلات تقديم أفضل رعاية ممكنة لأحبائهم. يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يدعم بشكل أفضل العائلات التي تواجه هذا المرض المعقد؟










