الشيخة بدور القاسمي تتوج بجائزة بولونيا راجاتزي للرواية كأول امرأة خليجية
في إنجاز تاريخي جديد، سطّرت الناشرة والمؤلفة والناشطة الحقوقية الإماراتية، الشيخة بدور القاسمي، اسمها بأحرف من ذهب، لتصبح أول امرأة من منطقة الخليج العربي تحصد جائزة بولونيا راجاتزي المرموقة عن فئة الرواية.
تتويج للإبداع والجهود الثقافية
وقد تسلّمت الشيخة بدور القاسمي هذه الجائزة الرفيعة عن عملها الأدبي المتميز “بيت الحكمة”، وذلك خلال حفل بهيج أقيم في كنيسة فارنيزي المهيبة بقصر أكورسيو في مدينة بولونيا الإيطالية.
رسالة “بيت الحكمة”: وحدة وتفاهم
“بالنسبة لي، تمثل هذه الجائزة تحولًا نحو قطاع نشر أكثر شمولية لكتب الأطفال. في ظل التوترات العالمية المتزايدة، تحمل قصص مثل “بيت الحكمة” رسالة مفادها أن الكتب قادرة على تحقيق الوحدة والتقدم وتعميق التفاهم بين الثقافات. إنها بيان في الوقت المناسب حول قدرة الأدب على بناء الجسور وإبراز الصورة الإنسانية الأوسع.”
بهذه الكلمات، عبّرت الشيخة بدور عن تقديرها لهذه الجائزة وأهمية الرسالة التي يحملها كتابها في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم المتبادل.
“بيت الحكمة”: رمزية المعرفة والتعاون
“بيت الحكمة”، الذي يمثل مكتبة تاريخية كانت منارة للمعرفة والتفاعل الثقافي، يجسد في طياته كيف يمكن للمعرفة والتعاون بين الثقافات أن يشيّدا جسورًا متينة. ويُعدّ فقدان هذا الصرح العلمي في عام 1258 رمزًا مأساويًا يعكس هشاشة الحرية الفكرية، وهو درس لا تزال له أهمية بالغة في عالمنا المعاصر.
تقدير دولي لقيمة أدب الأطفال في الشرق الأوسط
يحظى “بيت الحكمة” بتقدير واسع لنهجه الجذاب في تشجيع التفكير النقدي، وإثارة الفضول العلمي، وتعزيز قيم الرحمة والتسامح. ويمثل هذا النجاح خطوة هامة نحو الاعتراف الدولي بقيمة أدب الأطفال في منطقة الشرق الأوسط.
لمسة فنية تزيد العمل تألقاً
وقد أضفى الفنان مجيد زكري يونسي بريشته لمسة فنية ساحرة على كتاب “بيت الحكمة”، حيث قدمت رسوماته المفعمة بالحياة تكملة مذهلة للقصة، مما زادها تألقًا وجمالًا.
إلهام الفضول والابتكار
وعلى الرغم من عدم تمكنه من حضور حفل توزيع الجوائز في بولونيا، صرح الفنان مجيد زكري يونسي قائلًا: “كان العمل على “بيت الحكمة” فرصة فريدة لالتقاط روح الفضول والابتكار التي تدفع البشرية نحو السعي اللامتناهي للتعلم والحوار، وهو ما صورته الشيخة بدور بمهارة في روايتها.”
الشيخة بدور تشارك رؤيتها في بولونيا
في اليوم التالي لتوزيع الجوائز، شاركت الشيخة بدور في جلسة نقاشية مع الفائزين الآخرين بجائزة بولونيا راجاتزي، كما انضمت إلى حفل استقبال أقيم في جناح مجموعة كلمات. وخلال هذه الفعاليات، شاركت الشيخة بدور إلهامها وراء كتابة “بيت الحكمة”، مؤكدة على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والفكري، ودور السرد القصصي في تجسير الهوة الثقافية، والتزام الشارقة الراسخ بتعزيز المعرفة، بما في ذلك من خلال إنشاء بيت الحكمة الخاص بها.
دعم ترميم مكتبة جيانينو ستوباني
وقبيل حصولها على الجائزة، قامت الشيخة بدور بتوقيع نسخ من كتابها في مكتبة جيانينو ستوباني للأطفال، التي ساهمت في ترميمها بعد أن دمرتها النيران في عام 2022. وفي إطار دعم عملية التجديد، خصصت الشيخة بدور مبالغ كبيرة من مكتب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب.
وأخيرا وليس آخرا
تتويج الشيخة بدور القاسمي بجائزة بولونيا راجاتزي ليس مجرد تكريم لشخصها، بل هو احتفاء بالإبداع الإماراتي والعربي، وتأكيد على أهمية أدب الأطفال في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات. فهل ستُلهم هذه الجائزة المزيد من الكُتّاب والمبدعين في منطقتنا لتقديم أعمال أدبية تساهم في إثراء المشهد الثقافي العالمي وتعزيز قيم التسامح والتعايش؟









