التعلم السريع: قصة نجاح إماراتية ملهمة في عالم التدريب المؤسسي
في سياق التطوير المستمر للمهارات والقدرات، تبرز التعلم السريع كمنهجية فعالة تواكب التحديات المتزايدة في بيئة العمل الحديثة. سمية الشمري، الخبيرة والمدربة المعتمدة في هذا المجال، تقدم نموذجًا ملهمًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حوّلت تجربة شخصية إلى دافع لتمكين الآخرين وتطوير المؤسسات. من خلال مسيرتها المهنية، تجسد الشمري أهمية التخطيط البديل والتعلم الدائم، وتسلط الضوء على التحديات والفرص في قطاع التدريب الوطني.
رحلة في التعليم والتدريب المؤسسي
تستهل الشمري حديثها عن بداياتها الأكاديمية، قائلة: “كان رسوبي الأول في الصف الحادي عشر نقطة تحول حفزتني على اختبار قدراتي، ومن هنا بدأ عهدي بمساعدة الطالبات الإماراتيات على فهم الفيزياء وتبسيطها.” هذا العهد قادها إلى دخول كلية العلوم، حيث اختارت الفيزياء لتكون معلمة مؤثرة وملهمة.
من معلمة فيزياء إلى خبيرة تدريب
خلال عقد من الزمن، سعت الشمري إلى التميز في تدريس الفيزياء، متحدية الصورة النمطية للمعلم الإماراتي في المواد العلمية. استطاعت بناء الثقة وكسب احترام الطلاب وأولياء الأمور، مما فتح لها آفاقًا للترقية والمناصب القيادية.
تحديات وخطط بديلة
توضح الشمري: “واجهت صعوبات في الحصول على درجة الماجستير بسبب محدودية الفرص، مما اضطرني إلى الاستقالة والتفرغ للدراسة على نفقتي الخاصة.” ورغم رفض طلبها للترقية بعد الحصول على الشهادة، تعلمت أهمية وجود خطط بديلة في الحياة المهنية.
اكتشاف التعلم السريع
بفضل دعم أسرتها، انضمت الشمري إلى قسم الإرشاد والتوعية في إحدى الجهات الحكومية، حيث اكتشفت شغفها بالتدريب والتعلم السريع. هذا الاكتشاف غيّر مسارها المهني، وأدركت أن الحلول التي كانت تبحث عنها كمعلمة فيزياء موجودة في مجال التدريب المؤسسي.
تقنيات التعلم السريع
تقول الشمري: “بدأت بتصميم دوراتي التدريبية وفقًا لتقنيات التعلم السريع، ولاقت استحسانًا كبيرًا بين الموظفين.” عملها في التدريب فتح لها آفاقًا أوسع لفهم احتياجات الموظفين وآليات تطوير الموارد البشرية.
شخصيات مؤثرة في مسيرتها
تؤكد الشمري أن لكل معلم دعمها كان له أثر كبير في فهم دورها، معبرة عن تقديرها للأستاذات أميرة وسهيلة وهاجر وزكية، بالإضافة إلى مديرات المدارس اللاتي منحوها فرصًا للتدريس في مراحل متقدمة. وفي مجال التدريب، تثني على الدكتور محمد بدرة والأستاذ ماجد بن عفيف لدعمهم وتوجيههم.
أهمية التعلم السريع في الوقت الراهن
توضح الشمري أن التعلم السريع والتقنيات الرقمية قد أحدثت تحولًا في منظومة التعليم والتدريب، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أداة قوية تتطلب إدارة حكيمة لتجنب تشتيت المتعلمين عن جوهر العملية التعليمية.
تحديات التطوير المؤسسي
ترى الشمري أن التحديات الرئيسية تكمن في تحليل الاحتياجات التدريبية بدقة، وضرورة وجود محلل للاحتياجات لتوفير الوقت والتكلفة على المؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، تشدد على أهمية وعي المديرين بأهمية التدريب، والاختيار الصحيح للمدربين المحترفين.
التحولات في قطاع التدريب الوطني
تضيف الشمري أن التعلم عن بعد خلال جائحة كورونا كان تحولًا تكنولوجيًا بارزًا، ورغم أهميته، يبقى التدريب الحضوري أساسيًا في بعض السياقات، مع التأكيد على أهمية وجود رؤية إدارية شاملة ونظام مؤسسي يدعم التعلم المستمر وتوثيق الخبرات.
دور المرأة الإماراتية المتنامي
تؤكد الشمري أن المرأة الإماراتية لعبت دورًا حيويًا في التحول الوطني، وأن القيادة الرشيدة وفرت لها فرصًا واسعة لبناء المجتمع. وجود المرأة في التدريب والتعليم يمثل مكسبًا للمؤسسات، حيث تسهم في بناء الألفة وتحقيق الأثر التدريبي.
رسالة إلى الفتيات الإماراتيات الطامحات للقيادة
توجه الشمري رسالة إلى الفتيات الإماراتيات الطامحات للقيادة، تحثهن فيها على تحديد أهدافهن بوضوح والتحرك بثبات وإصرار، مؤكدة أن الإخفاق جزء طبيعي من رحلة التعلم والنمو، وأن العزم والاستمرارية هما أساس تحقيق النجاح.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الرحلة الملهمة مع سمية الشمري، نرى كيف يمكن للتحديات أن تتحول إلى فرص، وكيف يمكن للإصرار والعزيمة أن يفتحا آفاقًا جديدة في مجال التعلم السريع والتطوير المؤسسي. قصة الشمري ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي دعوة للتأمل في أهمية التعلم المستمر، وضرورة وجود خطط بديلة، والدور الحيوي الذي تلعبه المرأة الإماراتية في بناء مستقبل واعد. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تعزز من منظومة التدريب والتطوير في المنطقة، وتسهم في تحقيق رؤى التنمية المستدامة؟








