التوظيف بالمهارات يتقدم على المؤهلات التقليدية في سوق العمل الإماراتي
الإمارات: أصحاب العمل يفضلون المهارات والخبرات على الشهادات التقليدية
خبراء: المرشحون الذين يتميزون بالإصرار والعزيمة، ويثبتون قدرتهم على الإنجاز، هم من يحظون بفرص التوظيف.
تتزايد أهمية التوظيف القائم على المهارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبحت المهارات والخبرة العملية تفوق أهمية المؤهلات الأكاديمية التقليدية في عمليات التوظيف.
وقد أكد خبراء الموارد البشرية في الإمارات هذا التوجه، وتوافقوا مع نتائج تقرير حديث صادر عن مجموعة الابتكارات بعنوان “اتجاهات القوى العاملة ورؤى السوق”، والذي يشير إلى أن الشركات تعطي الأولوية لقدرات ومهارات المرشحين بدلاً من التركيز على الشهادات الدراسية أو المسارات المهنية التقليدية.
عقلية الإنجاز
هذا التوجه في التوظيف يساعد المؤسسات على الاستفادة من مجموعة أوسع وأكثر تنوعاً من المواهب، ويعزز الابتكار وثقافة العمل الإيجابية.
تقول زوي تشارلتون، مستشارة التوظيف في شركة جيني ريكروتمنت: “يبحث عملاؤنا عن المهارات وأخلاقيات العمل أكثر من المؤهلات التقليدية. حوالي 70% من عملائنا ومديري التوظيف يعتمدون على المهارات في التوظيف. ومن وجهة نظرنا، لا يهتم الكثير من العملاء بالخلفية التعليمية، ربما 15% فقط. واليوم، يفضل الكثيرون التوظيف بناءً على الخبرة والموقف الإيجابي.”
وأكد خبراء الموارد البشرية أن المرشحين الذين يبذلون جهداً إضافياً، ويظهرون عقلية إيجابية وقدرة على الإنجاز، هم من يحصلون على الوظائف في نهاية المطاف.
وأضافت: “لقد رأينا أيضاً مرشحين مؤهلين يعتقدون أنهم سيحصلون على وظائف برواتب عالية بمجرد تخرجهم، ولكن هذا لم يعد هو الحال، والعديد من العملاء يرفضون الخريجين الجدد.”
أهمية الخبرة العملية
أوضح خبراء التوظيف أن الخبرة العملية تلعب دوراً حاسماً عندما يقوم أصحاب العمل بمراجعة السيرة الذاتية للمرشح.
وأشاروا أيضاً إلى أنه في الماضي، كان قسم التعليم في السيرة الذاتية بالغ الأهمية للحصول على مقابلة، خاصة في الوظائف المبتدئة.
تحول كبير في التوظيف
وأضافت تشارلتون: “شهدنا في السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً، حيث حلت المهارات محل المؤهلات التقليدية. والهدف من التوظيف على أساس المهارات ليس تجاهل أي شخص مؤهل، بل إعطاء فرصة لمن ربما تم تجاهلهم لعدم حصولهم على شهادة جامعية. ولحسن الحظ، هذا التوجه آخذ في التغير.”
وأشارت إلى أنه في سوق العمل المتطور باستمرار، أصبح من غير الواقعي توقع أن يكون كل موظف جديد قادراً على الإنتاج فوراً. وأضافت: “بدلاً من ذلك، يجب أن نركز على النمو والإمكانات على المدى الطويل، فمعظم المهام يمكن تعلمها.”
التوظيف القائم على المهارات هو القاعدة
تأييداً لهذا الرأي، قال أوس إسماعيل، المدير العام لشركة مارك إليس في دبي: “أعتقد أن التوظيف القائم على المهارات أصبح هو القاعدة في الإمارات العربية المتحدة، ونحن نرى ذلك يحدث كل يوم. الشركات تدرك أن الشهادة الجامعية لا تعني دائماً أن الشخص هو الأنسب للدور، والأهم هو المهارات الحقيقية والخبرة والقدرة على حل المشكلات والمهارات الشخصية.”
تحسين المهارات
أشار متخصصو التوظيف إلى أنهم لاحظوا، خلال عملهم مع عملائهم في قطاع التكنولوجيا، أنه في مجالات مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، يتم اختيار المرشحين بناءً على الخبرة العملية والشهادات التدريبية بدلاً من الدرجات الأكاديمية التقليدية.
وقال إسماعيل: “لقد اكتسب هؤلاء المرشحون مهاراتهم من خلال المعسكرات التدريبية والشهادات والمشاريع العملية. وينطبق الأمر نفسه على التسويق والتسويق الرقمي، حيث يولي أصحاب العمل اهتماماً أكبر للمحفظة القوية بدلاً من المكان الذي درس فيه الشخص أو تخصصه الدراسي.”
وأشار إلى تقرير صادر عن المجد الإماراتية، يوضح أن حوالي 45% من الشركات في الإمارات تتجه بالفعل نحو التوظيف المبني على المهارات.
وأضاف إسماعيل: “على الرغم من أن التوظيف بناءً على المهارات كان شائعاً في أوروبا، التي كانت تعتمد أيضاً على التوظيف بناءً على الدرجات العلمية، إلا أنني أعتقد أن هذا التحول يشكل تغييراً كبيراً في دولة الإمارات والمنطقة. فهو يمنح الأشخاص من خلفيات متنوعة فرصة عادلة، ويوسع قاعدة المواهب، ويساعد الشركات في النهاية على العثور على الأشخاص المناسبين بناءً على قدراتهم الفعلية، وليس فقط ما هو مدوّن على الورق. وأنا أسمي هذا التوظيف الفوري. والشركات التي تعتمد هذا النهج ستتمكن من بناء فرق أقوى وأكثر قدرة على التكيف وأعلى أداء.”
الشركات يجب أن تتكيف مع اتجاهات السوق المتغيرة
أكد الخبراء أن الشركات يجب أن تتكيف مع الاتجاهات المتغيرة في السوق وتوقعات القوى العاملة الشابة من أجل جذب المواهب المناسبة والاحتفاظ بها، والاستفادة من خبراتهم، والتغلب على تحديات التوظيف بشكل فعال.
وقال نيخيل ناندا، مدير مجموعة إنوفيشنز: “تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً ديناميكياً يوفر مجموعة متنوعة من القوى العاملة الماهرة. ومن المهم لوكالات التوظيف المتخصصة تطوير نهج استراتيجي لمعالجة تحديات التوظيف ومشكلات عدم توافق المهارات.”
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح أن سوق العمل في الإمارات يشهد تحولاً محورياً نحو التركيز على المهارات والخبرات العملية بدلاً من المؤهلات الأكاديمية التقليدية. هذا التوجه يفتح الأبواب أمام مجموعة أوسع من المواهب ويدعم الابتكار والنمو في الشركات. فهل ستتمكن المؤسسات من التكيف بسرعة مع هذه التغيرات والاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها؟










