الطائرات المسيّرة تقود مستقبل الخدمات اللوجستية في أبوظبي بحلول 2026
تستعد شركة لود أوتونومس، المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة وتطوير الحلول اللوجستية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لإحداث ثورة في قطاع التوصيل والشحن في أبوظبي. تتجه الشركة نحو إطلاق خدمات توصيل الطرود والشحن باستخدام الطائرات دون طيار بحلول النصف الثاني من عام 2026، مما يعد بتقديم خدمات عالية الكفاءة بتكاليف تنافسية.
في مقابلة حصرية مع “المجد الإماراتية”، كشف مطر المناعي، الرئيس التنفيذي لشركة لود أوتونوموس، عن تفاصيل خطط الشركة الطموحة. وأشار إلى أن الرحلة التجريبية للطائرات المسيّرة ستنطلق في شهر نوفمبر القادم، مع توقعات بإتمام جميع اختبارات الطائرات دون طيار بحلول الربع الثاني من عام 2026.
وأضاف المناعي: “بعد الانتهاء من الاختبارات، سنبدأ التشغيل التجريبي، ونتوقع بحلول الربع الثالث أو الرابع من عام 2026، أن نبدأ بعض الأنشطة التشغيلية التجارية المدرة للدخل”.
قدرات فائقة للطائرات المسيّرة
تتميز الطائرة المسيّرة الرئيسية للشركة، “هيلي”، بقدرتها الفائقة على حمل حمولات تصل إلى 250 كيلوغرامًا، والتحليق لمسافة 300 كيلومتر بسرعة تصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة.
وعلى الرغم من تحفظ المناعي عن الكشف عن سعر الطائرة، أكد أن الشركة تدرس خيارات البيع والتأجير، بما يتناسب مع احتياجات العملاء والطلب في السوق، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يتماشى مع ممارسات شركات الطيران.
استخدامات متعددة
صُممت الطائرة المسيّرة “هيلي” لتلبية احتياجات متنوعة، بدءًا من شركات الشحن وعمليات التوصيل البحرية لشركات النفط والغاز، وصولًا إلى المهام الإنسانية أثناء الكوارث الطبيعية. وأكد المناعي أن هذه الطائرات قادرة على العمل بشكل مستقل عبر الحدود دون قيود.
دعم حكومي ومبادرات استثمارية
تحظى شركة لود بدعم قوي لتطوير طائرات بدون طيار ذاتية القيادة لتوصيل الطرود من مجلس الأنظمة الذكية والمستقلة (SASC) ومكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO). كما تحظى المبادرة بدعم الهيئة العامة للطيران المدني ومركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) وشريكها اللوجستي EMX.
تعمل الشركة على هذا المشروع الطموح منذ أكثر من عامين في كيزاد بأبوظبي، وتمتلك القدرة على تصنيع أكثر من 50 طائرة سنويًا.
كفاءة التكلفة
أكد المنعي على الجدوى الاقتصادية للنقل عبر الطائرات المسيّرة، مشددًا على أنها ستقدم الخدمة بتكلفة أقل بكثير من تكلفة النقل الجوي الحالية.
كما أشار إلى أن شركة لود تجري محادثات مع العديد من العملاء المحتملين داخل الدولة وخارجها.
تحول في قطاع الخدمات اللوجستية
يشهد قطاع الخدمات اللوجستية تحولًا سريعًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد على أنظمة توصيل أسرع وأكثر مرونة وقدرة على الصمود. غالبًا ما تواجه اللوجستيات التقليدية تحديات تتعلق بالبنية التحتية، خاصةً في ربط المراكز الكبرى بالمواقع النائية. تهدف تقنية الطائرات دون طيار من لود إلى سد هذه الفجوة وتحديث خدمات التوصيل عبر الميل الأخير وعبر الحدود.
دعم حكومي
تواصل دولة الإمارات استثمارها المكثف في تقنيات النقل من الجيل الجديد، بما في ذلك خدمات طائرات الركاب والشحن المسيّرة. وتستعد شركات التاكسي الطائر لإطلاق خدمات الركاب التجارية في دبي وأبوظبي بحلول عام 2026.
تعمل الهيئة العامة للطيران المدني بفعالية مع شركات الطائرات المسيّرة لتطوير الأطر التنظيمية والبنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع الناشئ. وتجري لود محادثات مع الهيئة للحصول على الموافقات اللازمة لتشغيل الطائرات.
وأكد المناعي أن دولة الإمارات تهدف إلى رفع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية إلى 200 مليار درهم بحلول عام 2030، وأن حلول لود تساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن شركة لود تجسد رؤية الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز للابتكار، من خلال الجمع بين المواهب والخبرات لإنتاج تقنيات جديدة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن هذه الطائرة المدنية هي الأولى من نوعها التي يتم تصنيعها في دولة الإمارات بهذا الحجم، وهي نتيجة للاستثمار في الإنسان والبنية التحتية لإنشاء منظومة متكاملة تدعم الابتكار.
وأخيرا وليس آخرا
مع استعداد شركة لود أوتونومس لإطلاق خدمات الطائرات المسيّرة في عام 2026، يتبين أن مستقبل الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات يتجه نحو حقبة جديدة من الكفاءة والابتكار. فهل ستنجح هذه التقنية في تحقيق التحول المنشود في القطاع، وهل ستتمكن دولة الإمارات من تحقيق هدفها الطموح في أن تصبح مركزًا عالميًا للابتكار في مجال الطائرات دون طيار؟










