سوق العقارات في دبي: نحو نمو انتقائي ومرحلة إعادة تقييم
شهد سوق العقارات في دبي تحولات ملحوظة، حيث تظهر البيانات الأخيرة تباطؤًا في النمو السريع وتحولًا نحو نمو أكثر انتقائية. هذا التحول مدفوع بقطاعات معينة، مما يعكس مرحلة من النضج وإعادة التقييم في السوق السكنية.
نظرة عامة على أداء السوق العقاري في دبي
وفقًا لتقرير صادر عن “المجد الإماراتية”، سجلت دبي 55,280 معاملة عقارية بقيمة إجمالية بلغت 139.7 مليار درهم إماراتي. يمثل هذا الرقم زيادة سنوية قدرها 18% في كل من حجم وقيمة المعاملات. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تخفي وراءها تفاصيل أكثر تعقيدًا حول ديناميكيات السوق العقاري.
تحول النمو: من التوسع الشامل إلى الانتقائية
أشار لويس هاردينج، الرئيس التنفيذي لشركة “المجد الإماراتية”، إلى أن السوق يشهد صعودًا انتقائيًا بدلًا من نمو ثابت. يتجه الطلب بشكل ملحوظ نحو المعروض الجديد، خاصة في قطاع الشقق، الذي شهد زيادة كبيرة بنسبة 28% في الصفقات على أساس سنوي.
أداء قطاع الشقق
تميز أداء قطاع الشقق بتفوق واضح، حيث ارتفعت مبيعات الشقق على الخارطة بنسبة 35% على أساس ربع سنوي، مسجلة أعلى قفزة لها على الإطلاق. شكلت الاستوديوهات والوحدات المكونة من غرفة نوم واحدة أو غرفتين 80% من معاملات الشقق، مدفوعة بإقبال المستثمرين على السيولة والعوائد الإيجارية. بلغ إجمالي قيمة مبيعات الشقق 93 مليار درهم إماراتي، وشكلت صفقات الشقق على الخارطة 81% منها، وهو رقم قياسي يعكس جاذبية الاستثمار في الشقق.
تراجع قطاع الفلل والتاون هاوس
في المقابل، شهد قطاع الفلل والتاون هاوس انخفاضًا ملحوظًا. انخفضت مبيعات الفلل بنسبة 22% على أساس سنوي، وتراجعت معاملات الفلل على الخارطة بنسبة 69%، مما يعكس فترة تباطؤ بعد نشاط قياسي في النصف الأول من العام. وأشار هاردينغ إلى أن الفلل، وخاصة الفلل على الخارطة، تواجه ضغوطًا وقد تتطلب مزيدًا من الموازنة بين الأسعار والتصميم وتوقعات المشترين.
قوة سوق الإيجارات في دبي
حافظ سوق الإيجارات في دبي على أدائه القوي، حيث تضاعفت معاملات التأجير تقريبًا على أساس سنوي بزيادة قدرها 92%. تصدرت الشقق القائمة بزيادة ربع سنوية بنسبة 42%، بينما ارتفعت منازل التاون هاوس بنسبة 36%. وبلغ متوسط الإيجار السنوي 196,000 درهم إماراتي، في حين بلغ متوسط الإيجار للشقق 145,000 درهم إماراتي.
استمرار الثقة في قطاع الإيجارات
أكد روبرت سيموندز، مدير التأجير في “المجد الإماراتية”، أنه حتى مع استقرار متوسط الإيجارات، فإن نشاط المستأجرين القوي وارتفاع عدد العملاء المحتملين يشيران إلى استمرار الثقة في قطاع الإيجارات في دبي.
هيمنة المستثمرين وتوازن المشترين
استمر نشاط المستثمرين في الهيمنة على السوق، حيث استحوذ على 63% من إجمالي المشتريات، بزيادة عن 58% في الربع الثاني. وتراجعت المعاملات المدعومة بالرهن العقاري بشكل طفيف إلى 51%، مما يعكس توازنًا في تشكيلة المشترين.
قوة وعمق السوق العقاري
علق كريستوفر سينا، مدير المبيعات، قائلاً: “يُظهر الربع الثالث قوة وعمق سوق العقارات في دبي. فحتى مع انخفاض الأسعار بنسبة 6% عن أعلى مستوياتها في الربع الثاني، ارتفعت أحجام التداول بنسبة 11%، مما يُبرز توسع السوق عبر فئات الأسعار وأنماط المشترين.”
تطورات الأسعار والمعروض
بلغ متوسط سعر القدم المربع 1,664 درهمًا إماراتيًا، أي ما يقارب ضعف مستوى عام 2020. وتم تسليم أكثر من 28,500 وحدة حتى الآن في عام 2025، ومن المقرر تسليم 250,000 وحدة إضافية حتى عام 2027، مما يؤكد زخم التطوير العقاري طويل الأمد في دبي. شكلت الشقق 85% من عمليات التسليم في الربع الثالث، بقيادة قرية جميرا الدائرية، والخليج التجاري، وتاون سكوير.
التوقعات المستقبلية
مع بداية الربع الرابع، من المتوقع أن يواصل السوق تحوله نحو المنتجات متوسطة إلى متوسطة أعلى، وخاصة الشقق. وقد تراجعت معاملات العقارات الفاخرة، مما يشير إلى فترة من الركود بين مشتري العقارات الفاخرة.
التركيز على المنتجات متوسطة إلى متوسطة أعلى
اختتم هاردينغ قائلاً: “لا تزال المنتجات متوسطة إلى متوسطة أعلى، وخاصة الشقق، محور الزخم. فالسردية لا تدور حول النمو الجامح بقدر ما تدور حول إعادة التوازن. وسيختبر الربع الرابع ما إذا كانت هذه التحولات ستستقر، أو تتعمق، أو تنعكس.”
وأخيرا وليس آخرا
يعكس سوق العقارات في دبي تحولات كبيرة نحو نمو انتقائي وإعادة تقييم، مع التركيز على قطاع الشقق واستقرار سوق الإيجارات. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية استقرار هذه التحولات وتأثيرها على مستقبل السوق العقاري في الإمارة.










