توسيع الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية لعملياتهما في الشرق الأوسط
تواصل منطقة الشرق الأوسط جذب اهتمام شركات الطيران العالمية، وفي هذا السياق، تتخذ الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية خطوات ملموسة لتعزيز وجودهما وتوسيع نطاق عملهما في هذه المنطقة الحيوية.
التركيز على النمو في قطاع الطيران الإماراتي
أكد ستيفان جوموسيلي، المدير العام لشركة إير فرانس-كيه إل إم في الهند والشرق الأوسط، في تصريح لـ”المجد الإماراتية”، على النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع الطيران في الإمارات العربية المتحدة. وأشار إلى أن معدلات الإشغال المرتفعة والاتجاهات الإيجابية التي تشهدها الشركتان، قد ساهمت في زيادة الطاقة الاستيعابية في دبي، وذلك من خلال تشغيل طائرات بوينج 777. وأضاف أن هناك فرصًا واعدة لمزيد من التوسع في المنطقة، وأن الرغبة قوية في زيادة الطاقة الاستيعابية من دبي، إلا أن محدودية المساحات المتاحة تشكل تحديًا في الوقت الحالي.
تغطية واسعة النطاق في الشرق الأوسط والهند
تقوم الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية حاليًا بتسيير 89 رحلة أسبوعية لخدمة ثماني مدن رئيسية في الشرق الأوسط والهند. ووفقًا لتصريح جوموسيلي، تشمل شبكة وجهات الشركتين في الشرق الأوسط مدن بيروت والقاهرة ودبي والدمام والرياض. أما في الهند، فتغطي الشبكة مدن بنغالورو ودلهي ومومباي، بالإضافة إلى حيدر آباد قريبًا. وتوفر الشركتان رحلات ربط سلسة للمسافرين من رجال الأعمال والسياح، مما يتيح لهم الوصول إلى أكثر من 300 وجهة حول العالم عبر مركزي الشركتين الرئيسيين في مطار سخيبول أمستردام ومطار شارل ديغول في باريس.
مبادرات النمو ورؤية السعودية 2030
يُعزى النمو الإيجابي في قطاع الطيران في الشرق الأوسط إلى المبادرات الطموحة، وعلى رأسها رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المنطقة كمركز عالمي رئيسي. وأكد جوموسيلي أن عمليات المجموعة مُهيكلة بشكل جيد لتلبية هذا الطلب المتزايد.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية
تعمل مجموعة الخطوط الجوية الفرنسية على توسيع شبكتها في الشرق الأوسط والهند من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية. ففي الشرق الأوسط، تُعزز الشراكة مع الخطوط الجوية العربية السعودية الربط بين فرنسا وهولندا والمملكة العربية السعودية. وقد تعززت هذه الشراكة من خلال مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تحسين الربط بين مدن المملكة العربية السعودية (الدمام وجدة والرياض) وباريس وأمستردام. وفي المقابل، ستستفيد الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية أيضًا من شبكة الخطوط الجوية العربية السعودية الواسعة، مما يوفر للمسافرين خيارات سفر أكثر.
التعاون مع إنديجو في الهند
أما في الهند، فتربط المجموعة شراكة ناجحة مع شركة إنديجو لمشاركة الرموز. وبفضل هذه الشراكة، يُتاح لعملاء إير فرانس و كيه إل إم الوصول إلى أكثر من 30 وجهة في الهند. كما تتيح هذه الشراكة لعملاء إنديجو فرصة التواصل مع الشبكة العالمية الواسعة لـ إير فرانس و كيه إل إم.
تجديد الأسطول لتحقيق الاستدامة
يُعد تجديد الأسطول أحد أهم جوانب استراتيجية الخطوط الجوية الفرنسية-كي إل إم، حيث تستثمر المجموعة ملياري يورو سنويًا في هذا المجال. وفي هذا الإطار، طلبت المجموعة 50 طائرة إيرباص A350 في سبتمبر 2023، مع حقوق شراء 40 طائرة إضافية. ومن المقرر تسليم هذه الطائرات، التي تشمل طرازي A350-900 و A350-1000، بين عامي 2026 و2030. وتهدف هذه الخطوة إلى استبدال طائرات الجيل السابق، مما يجعل الخطوط الجوية الفرنسية-كي إل إم أكبر مشغل عالمي لعائلة طائرات إيرباص A350. وتوفر تقنية طائرة A350 المتطورة كفاءةً أفضل في استهلاك الوقود بنسبة 25%، وخفضًا في الضوضاء بنسبة 40% مقارنةً بالأجيال السابقة، بما يتماشى مع أهداف الاستدامة. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تصل حصة طائرات الجيل الجديد في أسطول المجموعة إلى 80%.
مكانة الشرق الأوسط الاستراتيجية
تُعدّ منطقة الشرق الأوسط منطقةً ذات أهمية استراتيجية لمجموعة إير فرانس-كي إل إم، إذ تُشكّل مركزًا رئيسيًا لعمليات نقل الركاب والبضائع.
تاريخ عريق في الإمارات العربية المتحدة
تتمتع الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية بتاريخ طويل الأمد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعملان في المنطقة منذ عقود. وقد شهدت الشركتان زيادة في الطلب على مر السنين، مما دفعهما إلى زيادة سعتهما الاستيعابية، بما في ذلك تشغيل طائرة بوينج 777 إلى دبي، لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمسافري الترفيه والأعمال على حد سواء.
Air France La Première في دبي
من أبرز ما يميز سوق دبي مقصورة Air France La Première، المتوفرة في عدد محدود من الوجهات حول العالم، ودبي واحدة من هذه المواقع الحصرية. وللشركتين وجود قوي في المنطقة، مع خدمات تربط المدن الكبرى مثل دبي والرياض والدمام وبيروت والقاهرة بمراكز الشركتين الأوروبية في باريس وأمستردام. وتعمل المجموعة باستمرار على تعزيز وجودها في الشرق الأوسط، وخاصة في المملكة العربية السعودية، حيث أطلقت مؤخرًا خدمة مباشرة جديدة بين الرياض وباريس شارل ديغول. كما تتمتع ترانسافيا، وهي شركة تابعة لـ إير فرانس – كيه إل إم بمكانة بارزة في المنطقة، حيث تربط العملاء من العديد من المدن في المنطقة بما في ذلك بيروت والقاهرة وجدة وقريبًا المدينة المنورة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يتضح أن الخطوط الجوية الفرنسية و الخطوط الجوية الملكية الهولندية توليان منطقة الشرق الأوسط أهمية استراتيجية كبيرة، وتسعيان جاهدتين لتوسيع نطاق عملهما وتعزيز مكانتهما في هذه السوق الحيوية. من خلال الاستثمار في تجديد الأسطول، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتلبية الطلب المتزايد، تواصل الشركتان تقديم خدمات متميزة للمسافرين وتساهمان في نمو قطاع الطيران في المنطقة. ولكن، هل ستتمكن الشركتان من التغلب على التحديات المتعلقة بمحدودية المساحات المتاحة في المطارات الرئيسية، وهل ستنجحان في تحقيق أهداف الاستدامة الطموحة التي وضعتاها؟










