الاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة: رؤية نحو المستقبل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحيةً طيبة لأبناء وبنات الإمارات الكرام.
بمناسبة اليوم الوطني الرابع والخمسين لدولتنا الحبيبة، أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإلى إخوانه أصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، حفظهم الله ورعاهم. ندعو الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبة علينا جميعًا بالخير واليمن والبركات، وأن يديم على وطننا الأمن والأمان، والرخاء والازدهار.
في مثل هذا اليوم من عام 1971، سطّر الآباء المؤسسون صفحةً خالدةً في تاريخنا، بتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تلك الوحدة الفريدة التي أضاءت منطقتنا والعالم العربي، لتنطلق مسيرة تحقيق الطموحات والأحلام لقادة وشعب هذا الوطن المعطاء.
الآباء المؤسسون: قدوةٌ ومثل
في كل عام نحتفل فيه بيومنا الوطني، تتعاظم في قلوبنا صور الأبطال الذين صنعوا هذا اليوم، بناة اتحادنا الشامخ؛ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات، رحمهم الله جميعًا. إنهم القدوة التي نقتدي بها، نسير على نهجهم، ونستلهم من حكمتهم وإخلاصهم وكفاءتهم، لنواجه التحديات ونجد الحلول لكل المشكلات.
نتذكر اليوم بكل فخر واعتزاز الرعيل الأول الذي تشرف بريادة البدايات، وأخلص في العطاء، وكان السند القوي للآباء المؤسسين في ترسيخ دعائم الاتحاد وإطلاق مسيرة التنمية الشاملة. وامتد هذا العطاء إلى يومنا هذا من خلال أبنائهم وأحفادهم، الذين شاركوا بفاعلية خلال العقدين الماضيين في بناء النهضة التنموية والحضارية التي ننعم بها اليوم. وشباب وشابات الإمارات هم فخرنا وذخرنا، بهم نتباهى وهم يشقون طريقهم بالعلم والمعرفة، مواكبين التطورات، ومسخرين قدراتهم لخدمة وطنهم ومجتمعهم.
عام الأسرة: تعزيز لقيمنا وهويتنا
أيها المواطنون والمواطنات، في الاجتماع السنوي السابع لحكومة الإمارات، الذي انعقد في مطلع شهر نوفمبر الماضي، أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مبادرة “عام الأسرة”، وذلك تعزيزًا ودعمًا لأهداف الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031. وقد أكد سموه أن الأسرة هي خط الدفاع الأول للحفاظ على ثقافتنا وقيمنا وهويتنا، وأن نمو الأسرة الإماراتية هو جزء لا يتجزأ من وجودنا ومستقبل وطننا وأمتنا.
لطالما كانت وستظل الأسر الإماراتية هي الخلية الأهم في مجتمعنا، وعلى الرغم من تأثيرات العولمة، فقد أثبتت الأسر الإماراتية جدارتها وكفاءتها في تنشئة الأبناء على القيم الوطنية النبيلة والأخلاق الحميدة.
إنجازات عالمية وريادة في التنمية
أيها المواطنون والمواطنات، في هذا العام الاتحادي الذي شارف على الانتهاء، حققت بلادنا تقدمًا ملحوظًا في معظم المؤشرات العالمية للتنمية والتنافسية، مما يؤكد كفاءة استراتيجياتنا وخططنا، وريادتنا في إدارة العمل الحكومي، وقوة اقتصادنا وجاذبيته، وسلامة تشريعاتنا، واستتباب الأمن في ربوع الوطن، وجودة الحياة التي ينعم بها المواطنون والمقيمون على حد سواء.
ومن أبرز المجالات التي ننافس فيها عالميًا هو مجال العطاء الإنساني، حيث تتبوأ دولتنا المركز الأول بين دول العالم كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية نسبةً لدخلها القومي.
الذكاء الاصطناعي: رؤية مستقبلية
أيها المواطنون والمواطنات، تعلمنا من التاريخ أن كفاءة الدول والقيادات تظهر جليةً في أوقات التحديات والمتغيرات. وعالمنا اليوم يشهد تطورات غير مسبوقة، وكما كنا سباقين في التفاعل مع ثورة المعلومات والاتصالات، فقد كنا أيضًا في طليعة الدول التي تفاعلت بإيجابية مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
في عام 2017، كانت الإمارات أول دولة في العالم تضع استراتيجية للذكاء الاصطناعي، وأول حكومة تستحدث حقيبة وزارية للإشراف على تطبيق هذه الاستراتيجية، وتعيين رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في الوزارات والهيئات الاتحادية. وفي هذا السياق، عقدنا شراكات مع كبرى الشركات العالمية في هذا المجال، وافتتحنا في عام 2019 جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
ونتيجة لهذه الجهود، بتنا نلمس تجليات الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية المتخصصة، وفي التعليم، وفي العمل الحكومي، وفي مؤسسات الخدمات وشركات القطاع الخاص. وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة في هذا المجال، فإننا والعالم ما زلنا في البدايات، مما يتطلب منا مراجعة مستمرة لخططنا ومشاريعنا، ومتابعة دقيقة للمستجدات المتسارعة.
التمسك بالقيم وتعزيزها
أيها المواطنون والمواطنات، يلهمنا يومنا الوطني بالتمسك بمبادئنا وثوابتنا وقيمنا الأصيلة، ويحفزنا على تعزيزها في نفوس الأجيال الصاعدة. وأكرر اليوم ما أردده دائمًا: ما تحقق من إنجازات هو تاريخ نعتز به وننطلق منه نحو تحقيق المزيد. وجدارتنا تكمن في تحقيق هذه الإنجازات، ونحن في موقع يسمح لنا بتحقيقها، متوكلين على الله، ومعتمدين على أنفسنا وخبراتنا، وقدراتنا وإمكانياتنا، وكفاءة حكومتنا وكوادرنا الوطنية.
في هذا اليوم الأغر، أحيي منتسبي قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وأجهزة الحماية المدنية، وأشكرهم على جهودهم في توطيد أمن واستقرار وطننا. كما أحيي كل أسرة تغرس في أبنائها القيم الإماراتية الأصيلة، وكل من يحرص على الجودة والاتقان في عمله. وتحية خاصة لشبابنا الذين اقتحموا مجالات علوم الفضاء والطاقة الذرية والصناعات الدقيقة، وبرعوا في مجالات الطب والهندسة وغيرها.
وأخيرا وليس آخرا
أسأل الله عز وجل أن يعيد علينا أيامنا الوطنية وقد تحققت أهدافنا، وترسخت مكانة دولتنا بين الأمم. وأن يديم على وطننا الأمن والاستقرار، ويوفقنا لخدمة شعبنا ووطننا. هذا اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى، بل هو محطة تأمل وتجديد، فهل سنستطيع الحفاظ على إرث الآباء المؤسسين، والمضي قدمًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا؟










