الذكاء الاصطناعي يغزو حلبات القتال: شراكة محتملة بين UFC وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي
في خطوة تهدف إلى استكشاف آفاق جديدة في عالم الرياضات القتالية، التقى دانا وايت، رئيس منظمة UFC الأمريكية الشهيرة، بطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي. الهدف من هذا اللقاء هو بحث إمكانية إحداث ثورة في هذا المجال الرياضي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
جلسة مثمرة تفتح آفاق التعاون
تطرقت الجلسة، التي نظمت على هامش زيارة وايت إلى أبوظبي، إلى مواضيع بالغة الأهمية، من بينها:
- تسجيل النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
- تصنيف المقاتلين بشكل أكثر دقة وشفافية.
- التنبؤ بالإصابات المحتملة.
- تعزيز تفاعل الجمهور مع الأحداث الرياضية.
وقد تحولت الزيارة الميدانية إلى شراكة محتملة، وذلك بعد اقتراح أحد الطلاب بإنشاء أول مختبر أبحاث للذكاء الاصطناعي في العالم متخصص في الفنون القتالية.
تعليق دانا وايت على الشراكة المحتملة
أبدى وايت حماسه الشديد لهذا المقترح، قائلاً: “هذا يمكن أن يكون ضخماً. نحن بصدد افتتاح معهد UFC للأداء هنا في أبوظبي. تخيلوا دمج أبحاثكم في الذكاء الاصطناعي مع بيانات رياضيينا، وبرامج التعافي، وتتبع الأداء”. وأشار إلى أن مثل هذه الشراكات تعكس الدور المتنامي لأبوظبي كمركز يلتقي فيه التكنولوجيا والرياضة.
أبوظبي في المقدمة دائماً
عندما سألته المجد الإماراتية عن سر تميز أبوظبي في تبني هذه الابتكارات، أجاب وايت على الفور: “عندما أخبرني سمو الشيخ طحنون بن زايد عن هذه الجامعة، كان عليّ أن أراها. لم أسمع عن أي شيء كهذا في الولايات المتحدة — أنتم متقدمون على الجميع مجدداً”.
رؤية استباقية
وأضاف وايت: “سواء كان الأمر يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أو الرياضة، أو حتى طريقة تعاملكم مع جائحة كوفيد-19، فإن أبوظبي لا تنتظر الآخرين؛ إنها دائماً الأولى. ولهذا السبب أحب المجيء إلى هنا”.
معهد الأداء: مركز عالمي للتدريب والتحليل
من المقرر أن يصبح معهد الأداء، الذي سيتم افتتاحه في العاصمة الإماراتية، مركزاً عالمياً لتدريب المقاتلين وتحليل البيانات. واقترح وايت أن يكون المعهد نقطة انطلاق للتعاون المثمر بين UFC والباحثين الإماراتيين.
الذكاء الاصطناعي في خدمة المقاتلين
كشف وايت أن UFC تعمل بالفعل على تطوير تصنيفات مقاتلين مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بهدف تحسين الشفافية، بالإضافة إلى استكشاف إمكانية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في التحكيم. وأوضح: “لقد كرهت التصنيفات لسنوات. نحن نطور تصنيفات الذكاء الاصطناعي الآن — لكنني سأحتفظ أيضاً بالتصنيفات البشرية. الهدف هو معرفة أين يتفق النظامان أو يختلفان. وفي النهاية، نعم — قد يحدث التحكيم بالذكاء الاصطناعي. قد يساعد الحكام على اتخاذ قرارات أفضل، خاصة عندما تكون النزالات متقاربة. فعندما تتدرب لأشهر وتخسر بسبب قرار سيئ، فإن ذلك يؤثر على مسيرتك المهنية ومالك وإرثك”.
اكتشاف المواهب بالذكاء الاصطناعي
كما أشار إلى أن فريقه يستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المواهب في جميع أنحاء العالم، مضيفاً: “الذكاء الاصطناعي أظهر 15 موهبة من جميع أنحاء العالم في ثوانٍ. كان مسؤولوا تنظيم النزالات (matchmakers) يعرفون بالفعل ستة منهم — هذه هي الطريقة التي نختبر بها ما يجده الذكاء الاصطناعي تحت الضغط”.
حدود الذكاء الاصطناعي: الشجاعة والعزيمة
خلال الجلسة، أثارت صراحة وايت تفاعلاً كبيراً من الطلاب، حيث تبادل معهم الأفكار حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب، وتسجيل النقاط، وتعليم المشجعين ما يحدث على الحلبة. وناقش الطلاب استخدام الرؤية الحاسوبية لتحليل لقطات القتال، والتنبؤ بالإصابات، وشرح التقنيات للمشاهدين في الوقت الفعلي. وقد وصف وايت هذه الأفكار بأنها “عبقرية”، مشيراً إلى أنها يمكن أن تساعد الجماهير الجديدة على فهم قتال الأرض، وهو تحدٍ ذكره في بث هذه الرياضة.
عوامل لا يمكن قياسها
على الرغم من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، أكد وايت على حدوده، قائلاً: “الذكاء الاصطناعي لا يمكنه قياس الشجاعة أو العزيمة. لا يمكنك برمجة التصميم — هذا ما يجعل القتال غير متوقع. أحياناً يفوز الطرف الأضعف بضربة مرفق مفاجئة، ولا يمكن لأي خوارزمية أن تتوقع ذلك”.
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: صرح علمي رائد
تُعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تأسست في عام 2019، من بين أفضل مؤسسات أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وقد استقبلت الجامعة هذا العام 403 طالباً من بين أكثر من 8000 متقدم، بمعدل قبول يبلغ 5%.
سلسلة المفكرون العالميون
تجدر الإشارة إلى أن ظهور وايت جاء كجزء من سلسلة “المفكرون العالميون” في الجامعة، والتي تستضيف قادة ذوي رؤى من مختلف المجالات لمشاركة الأفكار مع الطلاب.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه المبادرة الرائدة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تطوير الرياضات القتالية، من خلال تحسين التدريب، وتعزيز الشفافية، وتوفير تجربة أكثر إمتاعاً للجماهير. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن هناك عوامل بشرية لا يمكن للذكاء الاصطناعي قياسها، مثل الشجاعة والعزيمة، وهي التي تجعل هذه الرياضة مثيرة وغير متوقعة. فهل ستنجح هذه الشراكة المحتملة في تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والعناصر الإنسانية في الرياضات القتالية؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.










