رائدات القيادة الإماراتية: قصة موزة محمد سيف نقحان
في حقبة كانت فيها أصوات المرأة الإماراتية في بداية تشكيل ملامح مستقبل البلاد، سطع نجم موزة محمد سيف نقحان، لتسجل اسمها بأحرف من نور في سجلات التاريخ. بعزيمة لا تلين وشجاعة نادرة، أصبحت موزة من أوائل النساء في إمارة رأس الخيمة اللواتي امتلكن رخصة قيادة، لتعبد الطريق أمام الأجيال القادمة من النساء الإماراتيات الطامحات.
بدايات ملهمة
على الرغم من حصولها الرسمي على الرخصة في الخامس من أغسطس عام 1976، أي بعد سنوات قليلة من تأسيس الاتحاد، إلا أن موزة كانت تمارس القيادة قبل ذلك بكثير. يتذكر حفيدها، علي ناصر البديوي، كيف كانت تحدثهم عن تجربتها قائلة إنها كانت تقود السيارة حتى قبل قيام دولة الإمارات، حيث كانت وسائل النقل محدودة للغاية. كانت تشاهد الآخرين وتقتبس منهم، ثم تجتهد بمفردها حتى أتقنت فن القيادة.
هذه الرواية تستند إلى ذكريات علي ناصر البديوي، حفيد موزة محمد سيف نقحان، رحمها الله، والتي وافتها المنية عام 2010.
عطاء للمجتمع
لم يمض وقت طويل حتى أصبحت موزة الملجأ الذي يعتمد عليه الجميع. كانت تقود سيارتها لرعاية المواشي، وشراء الحاجيات، وتقديم الدعم لعائلتها. لم يقتصر كرمها على ذلك، بل تعداه ليشمل توفير المواصلات للجيران والأقارب. كانت توصل أخاها إلى عمله كحارس مدرسة، وتنقل الأطفال إلى مدارسهم، وتصطحب الأقارب إلى الأسواق، بل وتساعد العائلات في جلب المياه قبل توفر محطات التحلية. كرمها تجاوز حدود عائلتها، ليشمل المعلمين والجيران وحتى الغرباء. بالنسبة لها، كانت القيادة وسيلة لخدمة الآخرين. كان يومها حافلاً بالأعمال المنزلية، والرحلات إلى السوق، وزيارة الأقارب، ومساعدة نساء المجتمع.
دعم النساء
في عام 1983، وعندما افتتحت مدرسة لتعليم القيادة بالقرب من منزلها في منطقة الضيت الشمالي، أصبحت موزة نصيرة للمرأة خلف المقود. كانت تنصح النساء بتعلم القيادة وتشجعهن على عدم الخوف من الطريق. يتذكر علي تعاطفها قائلًا: “إذا تعرضت امرأة لحادث أو شعرت بالخوف، كانت جدتي تتوقف لتهدئتها وطمأنتها. كانت تقول: ‘لا تخافي، أنا امرأة مثلك تمامًا'”.
حرص و تفاني
كانت موزة دقيقة جدًا في صيانة سيارتها. كانت دائمًا ما تذكر أحفادها قائلة: “قبل تشغيل السيارة، افحصوا الإطارات، وتأكدوا من وجود الماء، وتفقدوا كل شيء”. كانت ترفع غطاء المحرك بنفسها وتفحص المحرك بثقة. على مر السنين، قادت مجموعة متنوعة من السيارات، بدءًا من سيارتها الداتسون الأولى وصولًا إلى سيارات مرسيدس-بنز التي كانت تفضلها لاحقًا، بالإضافة إلى الحافلات الصغيرة التي كانت تستخدمها لنقل مجموعات من النساء في الرحلات وإلى المدرسة، حيث كانت تعمل أيضًا.
قلب العائلة النابض
بالنسبة لعائلتها، كانت موزة أكثر من مجرد سائقة؛ كانت قلب المنزل النابض. يقول علي: “كانت أمًا وأبًا لنا. كانت تصطحبني في جميع مهامها. كانت مركز عائلتنا”. كان لديها ابنان، ناصر وخميس، وكلاهما توفي، وأربعة عشر حفيدًا: أربع فتيات وعشرة أولاد.
كان منزلها ملاذًا للضحك والتجمعات العائلية. اشتهرت بروحها المرحة، وكانت تحب جمع الأقارب، مما جعل منزلها مركزًا للدفء والضيافة. يتذكرها أحفادها كامرأة محبة، عطوفة، وكريمة.
إرث لا يُمحى
حتى مع تقدمها في السن، لم تتخل موزة عن حبها للقيادة. لم تتوقف إلا عندما أقعدها الفشل الكلوي. يقول علي: “لولا ذلك، لاستمرت في القيادة. كانت تحب القيادة حتى النهاية”.
لا يزال غيابها محسوسًا بعمق. يصف علي كل رحلة معها بأنها لا تُنسى: “غيابها مؤلم لأن كل ذكرى معها كانت خاصة. لقد تأكدت من أننا لا نشعر أبدًا بفراغ”.
رائدة التغيير
تُذكر موزة ليس فقط كواحدة من أوائل السائقات في رأس الخيمة، بل أيضًا كرائدة ألهمت الآخرين. شجاعتها وريادتها يتردد صداها في كل امرأة إماراتية تجلس خلف عجلة القيادة، لتذكرنا بأن التقدم غالبًا ما يبدأ بفعل واحد من الشجاعة. يعكس علي بفخر إرثها قائلًا: “لم تكن تقود سيارة فقط؛ بل كانت تقود التغيير. لقد فعلت شيئًا عظيمًا، وليس صغيرًا، وسنظل دائمًا فخورين بها”.
و أخيرا وليس آخرا:
رحلة موزة محمد سيف نقحان تجسد قصة رائدة تحدت الصعاب وفتحت آفاقًا جديدة للمرأة الإماراتية. كيف يمكن لقصص مماثلة أن تلهم الجيل القادم لمواصلة مسيرة التغيير والتقدم في دولة الإمارات؟










