الأرشيف الرقمي والذكاء الاصطناعي: رؤى مستقبلية من المجد الإماراتية
في ختام موسمه الثقافي لعام 2024، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة بعنوان “الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي: أرشفة الحاضر وصناعة المستقبل”. سلطت هذه الندوة الضوء على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي وأدواته في مجالات الأرشفة الرقمية وصناعة الإعلام الحديث، مؤكدة على أهمية التطور التقني في دعم الإبداع والابتكار.
التطور التقني ودوره في دعم الإعلام والأرشفة
ناقشت الندوة، التي استضافها الإعلامي عبد اللطيف الصايغ، أهمية تضافر جهود المؤسسات الأرشيفية مع وسائل الإعلام الرقمي لتقديم معلومات تاريخية موثقة وحفظها للأجيال القادمة. كما تناولت الندوة إيجابيات وسلبيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الأرشفة الإعلامية، مع التركيز على ضرورة عدم الاعتماد المطلق على الشركات العملاقة في هذا المجال.
تحديات الاعتماد على الشركات العملاقة
أكد المحاضر على أهمية عدم ترك الشركات الكبرى مثل جوجل وميتا تتحكم بالأرشيفات، على الرغم من تفوقها التكنولوجي والدعم المادي الذي تكرسه لأهدافها. وأشار إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه المنصات قد لا تكون دائماً دقيقة أو محايدة، مما يستدعي الحذر والتحقق.
إمكانيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الباحثين
على الرغم من التحذيرات، لا يمكن إنكار الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتوثيق الأحداث. فمن خلال أدوات مثل “جوجل إرث” و”جوجل تريندز” و”شات جي بي تي”، أصبح الباحثون قادرين على رصد التحولات التي يشهدها العالم، وفهم اهتمامات الناس، والاستفادة من خدمات مذهلة في مختلف المجالات.
نظرة على الأرشيفات بين الماضي والحاضر
استعرضت الندوة تطور الأرشيفات عبر العصور، بدءاً من الأدوات القديمة المستخدمة في حفظ الوثائق، وصولاً إلى المنصات الإعلامية الحديثة التي تتيح الوصول إلى الأرشيفات بسهولة ويسر. وقارنت بين أساليب التحكم بالوصول إلى الوثائق في الماضي والحاضر، مع إبراز التحولات التي طرأت على هذا المجال.
أمثلة من الأرشيفات العالمية
قدمت الندوة أمثلة على الأرشيفات المتميزة الموجودة في المكتبة البريطانية، ومكتبة الكونغرس الأمريكية، وهيئة الإذاعة البريطانية، بالإضافة إلى “جوجل: أرشيف المعرفة”، و”ميتا: أرشيف الحياة الاجتماعية”، و”تويتر (X): لحظات تاريخية في الزمن الحقيقي”.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأرشيف الرقمي
أشارت الندوة إلى أن الشركات العملاقة لم تكتف بإنشاء منصات تواصل، بل أسست أرشيفات رقمية هائلة تساعد على فهم الحاضر والمستقبل، من خلال توثيق الحياة لحظة بلحظة، وتحليل سلوك المجتمعات، والتأثير على تطوير المعرفة البشرية.
بناء وتصنيف الأرشيفات الضخمة
كما استعرضت الندوة أثر الذكاء الاصطناعي في بناء الأرشيف الرقمي، وتصنيف الأرشيفات الضخمة وترتيبها، وشرحت العلاقات التكاملية بين توثيق الأحداث المعاصرة والأرشيفات العالمية التي تعرض التاريخ على المنصات الكبرى.
دور الحكومات في دعم الأرشفة الرقمية
أكدت الندوة على أهمية دور الحكومات في الاستثمار في رقمنة الأرشيف، وتشجيع الشراكات، والاهتمام بحماية البيانات، وتوثيق التراث الثقافي والوطني، ودعم البحث العلمي وتطوير المعرفة.
التوجهات المستقبلية للعلاقة بين الإعلام والأرشفة
ركزت الندوة على التوجهات المستقبلية للعلاقة بين الإعلام الرقمي ومراكز الأرشفة، والتي تتجسد في بناء منصات أرشفة وطنية قوية، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، وإيجابياته في ترميم الصوتيات القديمة، وتحسين الصور والفيديوهات، والتعرف على النصوص القديمة، وإحياء الشخصيات التاريخية.
سلبيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الأرشفة
في المقابل، سلطت الندوة الضوء على سلبيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الأرشفة الإعلامية، مثل تزييف الفيديوهات، والتلاعب بالصور التاريخية، والتغييرات الصوتية المضللة، والمعلومات المضللة في الأبحاث، وخلق أحداث تاريخية وهمية. وحمّلت الأرشيفات الوطنية مسؤولية الكشف عن مثل هذا التزييف والتضليل.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الندوة الثرية، يتبين لنا أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته فرصاً هائلة لتطوير الأرشفة الرقمية وصناعة الإعلام الحديث، ولكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات كبيرة تتطلب الحذر والوعي. فهل سنتمكن من الاستفادة من إيجابيات هذه التقنية مع تجنب سلبياتها؟ وهل ستنجح الأرشيفات الوطنية في حماية تراثنا الثقافي من التزييف والتضليل؟










