تأثير الروبية الضعيفة على القوة الشرائية للهنود والباكستانيين في سوق العقارات الإماراتي
شهد سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة تحولات ملحوظة في القوة الشرائية للمستثمرين الأجانب، حيث أظهرت دراسة حديثة تراجعاً نسبياً في قدرة المستثمرين الهنود والباكستانيين على شراء العقارات، وذلك بالمقارنة مع نظرائهم من الولايات المتحدة وأوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي. هذا التغير يعزى بشكل أساسي إلى ضعف قيمة الروبية مقابل الدرهم الإماراتي، مما أثر على حجم الاستثمارات العقارية من هاتين الدولتين.
مؤشر القوة الشرائية للأجانب
أظهر مؤشر القوة الشرائية للأجانب الصادر عن شركة ستامن للتطوير العقاري، أن المستثمرين الهنود، على الرغم من كونهم الأكثر إقبالاً على شراء العقارات في دبي، قد تراجعت قوتهم الشرائية بسبب ضعف الروبية، مما وضع الهند في المرتبة الثامنة عشرة في هذا المؤشر.
الروبية الهندية في أدنى مستوياتها
في الآونة الأخيرة، سجلت الروبية الهندية مستوى قياسياً منخفضاً بلغ 24 مقابل الدرهم الإماراتي، مما زاد من الضغوط على المستثمرين الهنود الراغبين في الاستثمار العقاري في الإمارات.
الأثرياء والمغتربون الهنود
على الرغم من هذا التراجع، لا يزال الأثرياء الهنود والمغتربون المقيمون في الإمارات يمثلون جزءاً هاماً من المستثمرين في القطاع العقاري الإماراتي، مستفيدين من النمو المستمر للسوق.
تأثير الروبية الباكستانية والتضخم
أما بالنسبة للروبية الباكستانية، فقد شهدت استقراراً نسبياً في الفترة الأخيرة، إلا أن التضخم المرتفع في باكستان أدى إلى تضعيف القوة الشرائية للمستثمرين الباكستانيين في سوق العقارات الإماراتي.
التركيبة السكانية والاستثمار
تجدر الإشارة إلى أن الجالية الباكستانية والهندية تشكل أكثر من نصف سكان دولة الإمارات، ويمثلون أيضاً شريحة كبيرة من المستثمرين في مختلف القطاعات، بما في ذلك العقارات.
عوامل المؤشر
يقوم مؤشر القوة الشرائية بتقييم عدة عوامل مؤثرة مثل أسعار الصرف، القدرة على تحمل التكاليف مقارنة بالدولة الأصلية للمستثمر، حجم الثروات، متوسط الدخل، وحركة رأس المال.
ترتيب الدول في مؤشر القوة الشرائية
كشف مؤشر القوة الشرائية للأجانب عن تصدر المستثمرين البريطانيين والأمريكيين والكويتيين قائمة المشترين الأكثر قوة في سوق العقارات بالإمارات. وتضمنت القائمة أيضاً مستثمرين من السعودية وقطر وفرنسا وألمانيا وهولندا وكندا وأستراليا.
قوة الجنيه الإسترليني
يعزى تفوق المستثمرين البريطانيين إلى تعزز الجنيه الإسترليني مقابل الدرهم الإماراتي منذ يناير 2025، حيث ارتفع من 4.47 درهم في يناير إلى أكثر من 5 دراهم في يوليو وسبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ حوالي 14 عاماً، مما منحهم قدرة شرائية أكبر.
تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة ستامن
أكد تشنغ جيان، الرئيس التنفيذي لشركة ستامن، أن المستثمرين البريطانيين، الذين يقومون بتحويل الجنيهات إلى دراهم، يتمتعون بوضع قوي للغاية لشراء العقارات في الإمارات. وأضاف أن ثروة المستثمرين الأمريكيين والخليجيين تمنحهم قوة شرائية كبيرة رغم ضعف الدولار.
المستثمرون الأوروبيون وتقلبات العملة
يستفيد المستثمرون الأوروبيون أيضاً من تقلبات العملات، حيث ارتفع اليورو من 3.76 في يناير 2025 إلى 4.35 في سبتمبر مقابل الدرهم الإماراتي.
ترتيب المشترين الهنود والباكستانيين
في حين احتل المستثمرون الهنود المرتبة الثامنة عشرة، جاء المشترون الباكستانيون في المرتبة الثانية والعشرين ضمن المؤشر.
أنماط الطلب المختلفة
أشار جيان إلى وجود أنماط مختلفة من الطلب بين الشرائح المختلفة من المشترين الأجانب، حيث تبحث العائلات عن نقل رأس المال للاستثمار بالإضافة إلى الرغبة في العيش والعمل في دبي. وأضاف أن جزر دبي تشهد اهتماماً كبيراً من المستثمرين الأوروبيين، بينما تجذب مدينة جميرا جاردن المشترين من روسيا ودول رابطة الدول المستقلة الباحثين عن وحدات سكنية عائلية بأسعار معقولة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر تأثير تقلبات العملات والتضخم على القوة الشرائية للمستثمرين في سوق العقارات الإماراتي بوضوح. بينما يستفيد المستثمرون من بعض الدول من تعزز عملاتهم، يواجه آخرون تحديات نتيجة ضعف عملاتهم وارتفاع معدلات التضخم. يبقى السؤال: كيف ستتطور هذه الديناميكيات في المستقبل، وما هي الاستراتيجيات التي سيتبناها المستثمرون للتكيف مع هذه التغيرات؟








