تأثير انخفاض الدرهم الإماراتي على الاستثمارات العقارية في دبي
يشهد سوق العقارات في دبي ازدهاراً ملحوظاً، مدفوعاً بانخفاض قيمة الدرهم الإماراتي مقابل العملات العالمية الرئيسية، مثل الجنيه الإسترليني واليورو والروبية الهندية. هذا التغير في أسعار الصرف جعل الاستثمار العقاري في دبي أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، خاصةً من المملكة المتحدة وأوروبا والهند.
جاذبية الاستثمار العقاري في دبي تتزايد
إن ضعف الدرهم الإماراتي مقابل العملات الأجنبية أدى إلى تقليل تكلفة شراء العقارات بشكل ملحوظ للمشترين من المملكة المتحدة وأوروبا والهند، مما يمكنهم من توفير مبالغ كبيرة مقارنةً بالفترة السابقة.
أوضح أحد مديري شركة “إسباس العقارية” أن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي، المرتبط بالدرهم الإماراتي، ساهم بشكل كبير في جعل العقارات في دبي ميسورة التكلفة للمشترين الدوليين. ببساطة، أصبح امتلاك العقارات في دبي أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، خاصةً من أوروبا والمملكة المتحدة.
مثال على التوفير
لنفترض أن هناك فيلا معروضة في نخلة جميرا بسعر 59 مليون درهم. في يناير 2025، كان المشتري البريطاني سيحتاج إلى أكثر من 13.2 مليون جنيه إسترليني لشرائها. أما اليوم، وبفضل فروق سعر الصرف، فإن تكلفة الفيلا نفسها تبلغ حوالي 12 مليون جنيه إسترليني، مما يعني توفيراً يزيد عن 1.18 مليون جنيه إسترليني (5.86 مليون درهم) دون أي تغيير في السعر الأصلي.
قوة العملات الأجنبية تدعم الاستثمار
منذ يناير 2025، ارتفع الجنيه الإسترليني من 4.47 إلى ما يقارب 5 دراهم، بينما ارتفع اليورو من 3.76 إلى 4.22. هذا الارتفاع يعني أن المستثمرين يمكنهم الحصول على المزيد من الدراهم مقابل عملتهم المحلية، مما يزيد من قوتهم الشرائية في سوق دبي.
تأثير ارتفاع اليورو
أفاد الرئيس التنفيذي لشركة “سبرينغ فيلد العقارية” بأن سعر اليورو ارتفع بنحو 10% مقابل الدرهم منذ بداية العام. بالتالي، فإن عقاراً بقيمة مليون درهم كان سيكلف حوالي 265,800 يورو في يناير، أصبح الآن يكلف حوالي 239,200 يورو، مما يوفر للمشتري 26,600 يورو (حوالي 111,500 درهم) دون أي تغيير في السعر المحلي. كما استفاد المستثمرون البريطانيون أيضاً، وإن كانت مكاسبهم محدودة بسبب حركة الجنيه الإسترليني الأقل.
وأشار إلى أن ارتفاع قيمة العملات الأجنبية يعزز من زخم الشراء في دبي، خاصةً في قطاعات العقارات الفاخرة والمتوسطة العليا، حيث ارتفعت أحجام المعاملات مؤخراً.
بيع العقارات في المملكة المتحدة والشراء في دبي
الظروف المواتية في سوق العملات تشجع بعض المقيمين في المملكة المتحدة على بيع عقاراتهم في وطنهم والاستثمار في دبي.
زيادة الاستثمار العقاري العابر للحدود
أكد الرئيس التنفيذي لشركة “سبرينغ فيلد العقارية” وجود ارتفاع ملحوظ في نشاط الاستثمار العقاري العابر للحدود من المناطق التي عزز فيها ارتفاع قيمة عملاتها القدرة الشرائية، وخاصةً من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو والهند وباكستان. وأضاف أن اهتمام المشترين الروس لا يزال ثابتاً، ويركز هؤلاء المستثمرون على المجمعات السكنية المترابطة جيداً، والوحدات السكنية ذات العلامات التجارية الشهيرة، والوحدات الجاهزة للسكن.
وأضاف مدير شركة “إسباس العقارية” أن شركته شهدت ارتفاعاً في عدد المشترين من المملكة المتحدة منذ يناير 2025، مع تحول واضح في سلوك الشراء.
تحول في سلوك المشترين
أوضح أن هناك تزايداً في عدد العملاء الذين خططوا في البداية للشراء في دبي مع استمرار استئجار منازلهم في المملكة المتحدة، ثم قرروا الآن بيع عقاراتهم في بريطانيا بالكامل. ويعود هذا التحول إلى عاملين رئيسيين: تحسن سوق العقارات في المملكة المتحدة، وزيادة قيمة المشترين البريطانيين بنسبة تقارب 9% عند الشراء في دبي بفضل قوة الجنيه الإسترليني.
أسواق العقارات لا تتأقلم بين عشية وضحاها، لكن الفجوة الناتجة عن تحركات العملات حقيقية. تاريخياً، تميل أسعار العقارات إلى اللحاق بهذه التغيرات. فمنذ يناير 2025، انخفض الدولار الأمريكي، وبالتالي الدرهم، بما يقارب 9% أمام كل من اليورو والجنيه الإسترليني. وهذا ليس مجرد رقم، بل له تأثير مباشر على سلوك المشترين، بحسب “المجد الإماراتية”.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، يمكن القول أن انخفاض قيمة الدرهم الإماراتي خلق فرصاً استثنائية للمستثمرين الأجانب في سوق العقارات بدبي، مما أدى إلى زيادة الاستثمارات وتحولات في سلوك المشترين. فهل ستستمر هذه الظروف المواتية في دعم نمو القطاع العقاري في دبي؟










