السكري الصامت: تحدٍ صحي جديد يظهر في الإمارات
في دولة الإمارات العربية المتحدة، يحذر الأطباء من ظهور نوع جديد وصامت من مرض السكري، لا يرتبط بالسمنة أو ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل بسوء التغذية.
النوع الخامس من السكري: اكتشاف وتحديات
السكري من النوع الخامس، الذي يختلف عن النوعين الأول والثاني، ينشأ نتيجة لسوء التغذية المزمن. وقد تم تصنيفه مؤخرًا كفئة مستقلة، وتم الاعتراف به في مؤتمر السكري العالمي للاتحاد الدولي للسكري الذي عقد في بانكوك في شهر أبريل من هذا العام.
الأسباب والخصائص المميزة للنوع الخامس
أوضح الدكتور جبران حبيب السلمان، أخصائي الأمراض الباطنية في مركز برجيل لجراحة اليوم الواحد بالشهامة، أن النوع الخامس من السكري يصيب بشكل أساسي الأفراد الذين عانوا من سوء التغذية المزمن خلال مرحلة الطفولة.
وعلى عكس النوع الأول، الذي يعتبر مرضًا مناعيًا ذاتيًا، والنوع الثاني المرتبط بمقاومة الأنسولين ونمط الحياة، ينشأ النوع الخامس من ضعف نمو البنكرياس، وفقًا للدكتور السلمان. غالبًا ما يبدأ هذا النقص في النمو خلال مراحل النمو الحرجة، بما في ذلك مرحلة ما قبل الولادة، بسبب نقص العناصر الغذائية الأساسية.
ونتيجة لذلك، يواجه الأفراد المصابون بالسكري من النوع الخامس تحديات مدى الحياة في إنتاج الأنسولين.
الأعراض والتشخيص
أفاد الدكتور راجاشيكر ريدي ك، أخصائي الطب الباطني في مستشفى لايف كير في مصفح، أن هذا النوع من السكري يُعتقد أنه ينتج عن نقص التغذية المزمن الذي يضعف وظيفة البنكرياس ويقلل من إنتاج الأنسولين.
تتشابه الأعراض مثل كثرة التبول والتعب وفقدان الوزن مع أنواع أخرى من داء السكري، إلا أن النوع الخامس له سماته المميزة.
يشير الدكتور السلمان إلى أن تاريخًا من تأخر النمو، وانخفاض وزن الجسم، وانخفاض مستويات الأنسولين، وغياب علامات المناعة الذاتية، هي مؤشرات رئيسية. عادةً ما يكون المرضى صغارًا في السن، وناقصي الوزن، وليس لديهم أي تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري، مما يجعل التشخيص صعبًا.
ويضيف الدكتور ريدي أن مستويات الأنسولين في مصل مرضى السكري من النوع الخامس تكون أعلى بقليل من مرضى السكري من النوع الأول، ولكنها أقل من النوع الثاني. ويجب على الأطباء مراعاة هذا الاحتمال عند تشخيص حالات السكري غير النمطية، وخاصةً لدى الأفراد الذين يعانون من سوء التغذية.
تحديات التشخيص الخاطئ
يشير الأطباء إلى أن هذه الحالة غالبًا ما يتم تشخيصها خطأ لأن الكثيرين لا يزالون غير ملمين بها.
يوضح الدكتور السلمان أن هذا النوع غالبًا ما يُخلط بينه وبين النوع الأول أو الثاني. وينبغي على أطباء الرعاية الأولية توخي الحذر عند تقييم المرضى النحيفين وصغار السن الذين لا يعانون من عوامل خطر معروفة. ويؤكد أن أخذ تاريخ غذائي مفصل وإجراء اختبارات الأجسام المضادة يمكن أن يساعد في تأكيد تشخيص النوع الخامس.
الإدارة والعلاج
أكد الأطباء أن إدارة المرض تتطلب نهجًا مُخصصًا. وبينما يُعد العلاج بالأنسولين ضروريًا عادةً نظرًا لضعف وظيفة البنكرياس، يُشدد الأطباء على أن إعادة التأهيل الغذائي لا يقل أهمية.
يؤكد الدكتور ريدي على حاجة هؤلاء المرضى إلى خطة علاج شاملة تعالج التحكم في نسبة السكر في الدم واحتياجاتهم الغذائية على المدى الطويل.
الوقاية من النوع الخامس من السكري
أهمية التغذية السليمة
يشدد الدكتور السلمان على أنه إذا حصلت الأمهات والأطفال على تغذية سليمة خلال فترة الحمل والطفولة المبكرة، يمكن تجنب العديد من حالات الإصابة بالنوع الخامس من السكري. ويضيف أن هذه الحالة تذكرنا بأهمية التغذية في المراحل المبكرة من الحياة وتأثيرها على الصحة على المدى الطويل.
رسالة توعية للمجتمع
يحمل الأطباء في دولة الإمارات العربية المتحدة رسالة واضحة للمقيمين، وهي أن الوعي يحدث فرقًا.
ويضيف الدكتور السلمان أنه يجب على المجتمعات التي تعاني من ارتفاع معدلات سوء التغذية لدى الأطفال أن تفهم أن مرض السكري يمكن أن يؤثر حتى على الأشخاص النحيفين والأصحاء على ما يبدو.
ويشدد على ضرورة أن يأخذ الأطباء والمرضى التاريخ الغذائي في الاعتبار عند تشخيص حالات مرض السكري غير المبررة لدى الأفراد النحيفين. ووفقًا لـ “المجد الإماراتية”, فإن هذا الوعي يمكن أن يسهم في تحسين التشخيص والعلاج لمرضى السكري من النوع الخامس.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحقيق الصحفي، يتبين أن السكري من النوع الخامس يشكل تحديًا صحيًا متزايدًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، يستدعي ضرورة التوعية بأهمية التغذية السليمة، والتشخيص الدقيق، ووضع خطط علاجية شاملة. فهل سنشهد في المستقبل القريب استراتيجيات وقائية أكثر فعالية للقضاء على هذا النوع الصامت من السكري؟










