حاله  الطقس  اليةم 22.8
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الخط الثالث: بصمة في الفن المعاصر

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الخط الثالث: بصمة في الفن المعاصر

احتفالية فنية بمرور عقدين على تأسيس “الخط الثالث”

في الثامن عشر من سبتمبر، يُدعى عشاق الفن لزيارة معرض “الخط الثالث”، حيث سيستمتعون بتشكيلة فريدة تضم نحو 70 عملاً فنياً شاعرياً ومحفزاً للتفكير. هذه الأعمال، التي أبدعها فنانون مرموقون مثل فرح القاسمي، لاله خرميان، شيرين علي آبادي، رانا بيجوم، نيما نبوي، ولمياء قرقاش وغيرهم، تُعرض وفق تسلسل زمني يواكب أبرز التحولات التكنولوجية والسياسية والثقافية التي شهدتها الألفية الجديدة.

لمحة عن المعرض

هذا التقديم المميز، الذي يربط بين ماضي وحاضر “الخط الثالث”، يأتي ضمن احتفالات المعرض بالذكرى العشرين لتأسيسه. الفعالية، التي تحمل عنوان “السبيل الوحيد للخروج هو العبور: الخط العشرون”، هي من تنسيق شومون باسار، وتشكل تكريماً لمسيرة المعرض من خلال أعمال فنانين ينتمون إلى قائمته الحالية. بالإضافة إلى ذلك، تُقام سلسلة من المعارض المؤقتة بعنوان “عروض التخفيضات المفاجئة”، ومجموعة من الحوارات المعمقة التي تستضيف شخصيات محورية في تاريخ المعرض.

معرض مؤقت فريد

في إطار المعرض المؤقت، يكشف باسار عن قطع فنية نادرة لم تُعرض منذ مدة طويلة، والتي حُفظت في أرشيف المعرض الضخم، ويجمعها معاً لمدة 48 ساعة فقط، في تجربة تحاكي الطبيعة الزائلة لقصص إنستغرام. عنوان المعرض، “السبيل الوحيد للخروج هو العبور”، يعكس قوة وإصراراً، ويستوحي من حتمية البقاء والاستسلام للقدر في آن واحد.

تقول سني رحبر، المقيمة في دبي منذ فترة طويلة والتي شاركت في تأسيس “الخط الثالث” مع كلوديا سيليني وعمر غباش في عام 2005: “إنها لحظة مهمة بالنسبة لنا، ترمز إلى عقدين من الالتزام بدعم الأصوات الفنية وتعزيز الحوار بين المحلي والعالمي”. عندما طرحت فكرة تنظيم عرض الذكرى العشرين، سارعت رحبر للاستعانة بالكاتب والقيّم باسار، الذي تعرفه منذ ما يقارب 20 عاماً.

يوضح باسار، الذي وصل إلى دبي قادماً من لندن في نفس العام الذي انطلق فيه “الخط الثالث”: “كانت فكرتي لمعرض الذكرى العشرين أن أسجل هذه السنوات العشرين عبر أعمال مأخوذة من أرشيف المعرض، وأضعها في سياق تاريخي أكبر، تاريخ دبي والمنطقة والعالم”.

الفنانون المتعاونون

من جهتها، تُبدي رحبر حماساً كبيراً للقاء مجدداً مع جميع الفنانين الذين دعمتهم على مر العقود، والذين أصبح العديد منهم أسماء بارزة في الفن المعاصر. وتفتخر بتعاونها مع الأسطورة الإيرانية منير شاهرودي فرمانفرمائيان (1922-2019)، التي اشتهرت بدمج فن الزجاج المعكوس التقليدي، وفسيفساء المرايا، ومبادئ الهندسة الإسلامية مع حس حداثي لإنتاج منحوتات وتركيبات فنية فريدة من نوعها.

علاقات ممتدة وتعاون مستمر

تضيف رحبر: “التقيت منير في مرسمها بطهران في مطلع عام 2007. كانت أول فنانة إيرانية تقيم معرضاً فردياً في متحف سولومون غوغنهايم بنيويورك. واليوم يوجد متحف باسمها في إيران”، مشيرة إلى أن المعرض قد استضاف عدداً من معارض منير الفردية، منها “ذكريات” في 2007، و”كاليدوسكوب” في 2011، و”منير فرمانفرمائيان: 2004-2013″ في 2013، و”هندسة لا نهائية” في 2016، و”نسائم الفجر تحمل أسراراً لتبوح بها” في 2018. كما أن جوانا حاجي توما وخليل جريج كانا أيضاً من المتعاونين الدائمين مع المعرض، وهما معروفان بممارستهما متعددة التخصصات التي تتقاطع فيها صناعة الأفلام مع التصوير والتركيب الفني. ويعكس عملهما، من خلال فكرتي الذاكرة والتاريخ، انخراطاً عميقاً مع الثقافة اللبنانية وواقعها السياسي.

دعم الفنانين الإقليميين

تقول رحبر، التي سبق أن عملت في نيويورك ولندن: “منذ بدايته، سعى “الخط الثالث” إلى تكوين روابط أعمق مع الفنانين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، من خلال عرض فنونهم ومنحهم انتشاراً عالمياً، مع رعايتهم ودعم مسيرتهم الفنية”.

الثقة والمخاطرة والإيمان

حين تتحدث رحبر عن فنانيها، يمكن الإحساس بشعور الامتنان والرضا في صوتها. “العديد من الفنانين الذين نمثلهم اليوم عملوا معنا منذ البداية، ومنهم أمير هـ. فلاح، وهيف كهرمان، هدى لطفي، لمى قرقاش، جوانا حاجي توما وخليل جريج، رنا بيجم، يوسف نبيل، والراحل طارق الغصين. علاقتنا قائمة على الثقة والمخاطرة والإيمان المشترك بأهمية الحكاية القادمة من المنطقة”.

كان أحد أهداف المعرض منذ البداية هو تسليط الضوء على الأصوات الإقليمية، ومنحها مساحة للتجريب، وبناء سوق لأعمالهم، ووضعها في أبرز المجموعات الفنية العالمية. على سبيل المثال، وجدت الفنانة الإماراتية فرح القاسمي والفنانة القطرية المولد صوفيا المارية مأوى إبداعياً في “الخط الثالث”.

تنوع إبداعي ورؤى عالمية

بينما تستكشف ممارسات القاسمي الفوتوغرافية الملونة موضوعات الهوية والثقافة والحياة اليومية في الخليج، تجسد عوالم صوفيا المتعددة التخصصات، الفائزة بجائزة فريز لندن للفنانين 2025، خليطاً من السينما والكتابة والأداء، وتطرح تفسيرات حول الهوية الثقافية والمستقبلية والجندر في الخليج وما بعده. تضيف رحبر، في إشارة إلى الفنانة لمى قرقاش، التي اختيرت لمعرض آرت هير 2024 في اللوفر أبوظبي: “لقد جلبت هاتان الشابتان قصص الخليج بجمالية ودقة إلى الجمهور العالمي. خذي أيضاً لمى قرقاش، الفنانة الإماراتية التي تجسد أعمالها جمال الأماكن شبه المهجورة والمغفلة”.

مكانة “الخط الثالث” في المشهد الفني

يُعترف عموماً بمجلس المجلس كأول معرض فني في دبي تأسس عام 1989، بينما يُعد “الخط الثالث”، إلى جانب XVA و غرين آرت غاليري، من أقدم المساحات الفنية المعاصرة في مدينة الذهب. في هذه الأيام، أصبح فن الفيديو شائعاً مثل اللوحات، إلا أن ذلك لم يكن الحال في عام 2006 عندما عرض “الخط الثالث”، الذي كان آنذاك صاعداً، أعمال الملتيميديا المتطورة للفنانة لاله خُرميان، بما فيها رسومها المتحركة Sophie و Goya (2004) و Chopperlady (2004).

عين ثالثة سباقة

عُرضت هذه الأعمال في وقت كانت فيه سوق الفن في دبي لا تزال في بدايتها، ولم يكن ذوق الجمهور حينها للفيديو والأعمال القائمة على الوسائط الجديدة متطوراً كما أصبح اليوم. وقد كان “الخط الثالث” سابقاً لعصره، وهو ما يمكن تسميته بـ”العين الثالثة”.

تقول رحبر: “عندما افتتحنا “الخط الثالث”، كنت في منتصف العشرينات، أعمل مع فنانين من جيلي ذاته. كنا نرغب في تقديم فن عصرنا، والذي تضمن بطبيعة الحال أعمال الفيديو. في ذلك الوقت، كان عرض مثل هذه الأعمال تحدياً، إذ لم يكن هناك فهم كاف لأعمال الوسائط الجديدة بعد. لكن كان من المهم بالنسبة لنا أن نخوض تلك المخاطر، وأن نمنح الفنانين حرية التعبير عن أنفسهم بأي وسيلة يختارونها”.

رحلة “الخط الثالث” وتحدياته

اسم “الخط الثالث” مشتق من قصيدة للشاعر الفارسي جلال الدين الرومي في القرن الثالث عشر، وهو اقتراح من والد رهبر. تميزت الرحلة بالصعود والهبوط المعتادين.

بدايات غير متوقعة

تقول إحدى الحكايات إن المعرض الافتتاحي للمعرض في مساحته الدائمة (مستودع في القوز 3) تأخر بسبب أعمال التجديد الجارية، مما أجبر رحبر والمؤسسين المشاركين كلوديا سيليني وعمر غباش على التسرع في إيجاد خطة بديلة. وتستطرد قائلة بابتسامة وهي تنظر إلى الطريق الذي سلكته حتى الآن، والذي لم يكن دائماً سهلاً ولكنه كان يستحق ذلك: “لحسن الحظ، كان لدينا فنان بجوارنا عرض علينا الاستوديو الخاص به، وهكذا تمكنا من افتتاح أول معرض لنا على الإطلاق”.

عندما افتتح “الخط الثالث” أبوابه، لم يكن هناك الكثير من المعارض في دبي. إن بدء والحفاظ على أحدها جاء بنصيبه من التحديات.

تحديات النمو والتطور

“ما هي أكبر عقبة؟” تجيب رحبر: “كان بناء الوعي وتثقيف الجمهور حول الفن المعاصر في المنطقة تحدياً. وكان التحدي الآخر هو مواكبة وتيرة التغيير المتسارعة في دبي. لقد تطورت المدينة بسرعة كبيرة لدرجة أن البنية التحتية للفنون، بما في ذلك هواة جمع الأعمال الفنية والمتاحف والمؤسسات الثقافية، كانت تواكب التطور باستمرار. كان علينا التحلي بالصبر والتكيف”. وتضيف رحبر أن والديها الإيرانيين لجأا إلى دبي حوالي عام 1980، ونتيجة لذلك، نشأت هنا بين مجتمع مغترب عالمي.

ازدهار المشهد الفني في الإمارات

ليس من المستغرب إذن أن يتزامن صعود “الخط الثالث” مع المشهد الفني المزدهر في الإمارات العربية المتحدة. واليوم، رسّخت الإمارات مكانتها كقوة ثقافية، بفضل مؤسسات مؤثرة مثل متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف آرت دبي، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومركز جميل للفنون، ومؤسسة بارجيل للفنون، ومتحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب.

منافسة إقليمية وصدارة ثقافية

كما تتنافس المملكة العربية السعودية المجاورة على الهيمنة الثقافية، حيث يجذب بينالي الدرعية للفن المعاصر ومحافظة العلا عشاق الفن من جميع أنحاء العالم، بينما أضاف المشهد الفني في قطر مؤخراً معرض آرت بازل قطر إلى قائمة قوته.

ولعل أفضل وصف لسوق الفن المزدهر في دبي هو تشبيهه بقصة نجاح أخرى في الإمارات العربية المتحدة في العصر الحديث، وهي طيران الإمارات. فقد ربطت هذه الشركة دبي بالعالم، مما جعلها مركزاً حيوياً للمسافرين. وبالمثل، يجسد المشهد الفني والثقافي في دبي فلسفة “المحلي عالمي، والعالمي محلي”.

رؤية وريادة

يعترف رهبار بأن دبي، بفضل قوتها وامتدادها الدوليين، أصبحت رائدة ثقافية، وكل هذا بفضل مزيج رائع من الموقع الاستراتيجي للمدينة والقيادة الرؤيوية وروح المبادرة. ويضيف أن صالته الفنية المتميزة هي من بين العديد من المؤسسات التي ازدهرت جنباً إلى جنب مع النمو الاقتصادي المذهل في دبي، وذلك بفضل نهجها التنظيمي المدروس، وبرامجها المتنوعة، والأهم من ذلك، التركيز الضروري للغاية على الفنانين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

و أخيرا وليس آخرا

سيتم عرض “الطريق الوحيد للخروج هو من خلال: الخط العشرين” في معرض الخط الثالث، شارع السركال من 18 سبتمبر إلى 7 نوفمبر، و بذلك تتجلى أهمية الخط الثالث في دعم الفن المعاصر وربط الثقافات، فإلى أي مدى ستستمر هذه المؤسسة في التأثير على المشهد الفني في المنطقة، وما هي التحديات الجديدة التي ستواجهها في المستقبل؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو معرض الخط الثالث؟

معرض الخط الثالث هو معرض فني يحتفل بالذكرى العشرين لتأسيسه، ويضم أعمالاً فنية لشعراء وفنانين مشهورين، ويهدف إلى ربط الماضي بالحاضر من خلال استعراض التطورات التكنولوجية والسياسية والثقافية التي شكلت الألفية الجديدة.
02

من هو منسق فعالية الذكرى العشرين لمعرض الخط الثالث؟

منسق فعالية الذكرى العشرين هو شومون باسار، الذي قام بتنسيق فعالية "السبيل الوحيد للخروج هو العبور: الخط العشرون" تكريماً لمسيرة المعرض.
03

متى وأين سيقام معرض "الطريق الوحيد للخروج هو من خلال: الخط العشرون"؟

سيقام المعرض في معرض الخط الثالث، شارع السركال، من 18 سبتمبر إلى 7 نوفمبر.
04

من هم بعض الفنانين المشاركين في معرض الخط الثالث؟

بعض الفنانين المشاركين هم فرح القاسمي، ولاله خرميان، وشيرين علي آبادي، ورانا بيجوم، ونيما نبوي، ولمياء قرقاش وغيرهم.
05

ما هي فكرة المعرض المؤقت الذي سيقدمه باسار؟

سيكشف باسار عن قطع فنية لم تُعرض منذ زمن بعيد من أرشيف المعرض لمدة 48 ساعة فقط، في صيغة تشبه الطبيعة العابرة لقصص إنستغرام.
06

ما هو الهدف الرئيسي لمعرض الخط الثالث منذ تأسيسه؟

الهدف الرئيسي هو تكوين روابط أعمق مع الفنانين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، من خلال عرض فنونهم ومنحهم انتشاراً عالمياً، مع رعايتهم ودعم مسيرتهم الفنية.
07

من هي منير شاهرودي فرمانفرمائيان وما هو نوع الفن الذي اشتهرت به؟

منير شاهرودي فرمانفرمائيان هي فنانة إيرانية اشتهرت بدمج فن الزجاج المعكوس التقليدي، وفسيفساء المرايا، ومبادئ الهندسة الإسلامية مع حس حداثي لصناعة منحوتات وتركيبات.
08

ما هي التحديات التي واجهت معرض الخط الثالث في بداياته؟

أكبر التحديات كانت بناء الوعي وتثقيف الجمهور حول الفن المعاصر في المنطقة، ومواكبة وتيرة التغيير المتسارعة في دبي.
09

كيف ساهم معرض الخط الثالث في المشهد الفني في دبي والإمارات؟

ساهم المعرض في تسليط الضوء على الأصوات الإقليمية، ومنحها مساحة للتجريب، وبناء سوق لأعمالهم، ووضعها في أبرز المجموعات الفنية العالمية، مما عزز مكانة الإمارات كقوة ثقافية.
10

ما هو أصل اسم "الخط الثالث"؟

اسم "الخط الثالث" مشتق من قصيدة للشاعر الفارسي جلال الدين الرومي في القرن الثالث عشر.