معدلات السمنة في الإمارات: نظرة مستقبلية وتحديات الرعاية الصحية
تشير دراسة جديدة إلى زيادة كبيرة في عدد الأفراد الذين يعانون من السمنة في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء بين الذكور أو الإناث، على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة. هذه الزيادة المتوقعة تضع تحديات جديدة أمام نظام الرعاية الصحية وتستدعي اتخاذ تدابير وقائية فعالة.
تفاصيل الدراسة وتوقعاتها المستقبلية
وفقًا لدراسة نشرتها المجد الإماراتية، من المتوقع أن يرتفع انتشار زيادة الوزن والسمنة بين الذكور البالغين في الإمارات، الذين تزيد أعمارهم عن 25 عامًا، من 84٪ في عام 2021 إلى 94٪ بحلول عام 2050. هذا المعدل يعتبر الأعلى عالميًا إلى جانب الكويت وعدد قليل من الدول الأخرى، مما يستدعي دق ناقوس الخطر والتحرك الفوري لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة.
ارتفاع معدلات السمنة بين الإناث
وبالمثل، تشير التقديرات إلى أن معدل انتشار الوزن الزائد والسمنة بين الإناث في دولة الإمارات العربية المتحدة سيرتفع إلى 95٪ بحلول عام 2050، مما يضع الدولة في المرتبة الرابعة عالميًا بعد مصر وتونغا والكويت. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي وتؤكد ضرورة وضع استراتيجيات فعالة للحد من انتشار السمنة بين الإناث.
نظرة إقليمية: دول الخليج في دائرة الخطر
لا تقتصر زيادة الوزن والسمنة على دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، بل تشمل أيضًا دول الخليج المجاورة مثل الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، حيث تتجاوز المعدلات 90٪ بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا أو أكثر. هذا الانتشار الواسع للسمنة في المنطقة يتطلب تضافر الجهود الإقليمية لمكافحة هذه الظاهرة.
السمنة بين الشباب: قنبلة موقوتة
من بين الشباب الإماراتي الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن من 62٪ في عام 2021 إلى 81٪ بحلول عام 2050، وهو أيضًا من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم. هذه الأرقام تشير إلى أن السمنة تمثل قنبلة موقوتة تهدد صحة الأجيال القادمة.
أسباب ارتفاع معدلات السمنة في الإمارات
يعزو الأطباء والمتخصصون في الرعاية الصحية في الإمارات ارتفاع معدلات السمنة إلى عدة عوامل، بما في ذلك:
- نمط الحياة الخامل: قلة النشاط البدني والاعتماد على وسائل النقل الحديثة.
- تناول الأطعمة المعالجة والوجبات السريعة: انتشار المطاعم التي تقدم وجبات غير صحية.
- إفراط السكان في قضاء الوقت أمام الشاشات: استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لساعات طويلة.
دور السياسات الحكومية والمبادرات الصحية
أكدت الدكتورة جيسيكا كير، المشاركة في إعداد الدراسة من معهد أبحاث الأطفال في موردوخ بأستراليا، أن الوقاية من السمنة يجب أن تكون على رأس أولويات السياسات الحكومية. من جانبها، أشارت الدكتورة تسنيم محمد نور أبو الفول، أخصائية الجراحة العامة والمناظير في مستشفى أستر بالشارقة، إلى أن هناك العديد من الفرص لمعالجة هذه الظاهرة من خلال تبني عادات صحية وأنظمة غذائية متوازنة، بالإضافة إلى دعم المبادرات الصحية المبتكرة.
الإمارات تتبنى نهجاً استباقياً
أشارت شايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيور هيلث، إلى أن الإمارات تتبنى نهجاً استباقياً ووقائياً في مجال الرعاية الصحية من أجل العناية بصحة السكان. وأكدت أن المجموعة تسعى لتحسين صحة جميع أفراد المجتمع وخلق بيئة متكاملة للعمل معاً لتعزيز طول العمر والحياة الصحية للناس من خلال توفير الوصول إلى خدمات صحية عالية الجودة.
رمضان فرصة للتغيير
أكدت المجد الإماراتية أن شهر رمضان المبارك يمكن أن يكون الوقت المناسب لسكان دولة الإمارات العربية المتحدة للبدء في رحلة إنقاص الوزن. وأشارت إلى أن فترات الصيام المنظمة تعزز الانضباط والأكل بوعي، مما قد يؤدي إلى فقدان الوزن وتحسين حساسية الأنسولين.
تأثير السمنة على نظام الرعاية الصحية
علقت الدكتورة تسنيم على تأثير ارتفاع أعداد المصابين بالسمنة في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن زيادة معدلات السمنة يمكن أن تشجع على التركيز بشكل أكبر على الرعاية الوقائية وتعزيز الحياة الصحية. وأضافت أنه من خلال المبادرات الصحيحة، مثل برامج العافية المجتمعية وخدمات الرعاية الصحية المتاحة، يمكن إدارة التأثير على نظام الرعاية الصحية بشكل فعال.
نظرة عالمية على معدلات السمنة
أوضحت الدراسة التي نشرت في المجد الإماراتية أن الأجيال الجديدة تكتسب الوزن بشكل أسرع من الأجيال السابقة، وأن السمنة تحدث في وقت مبكر، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات مثل مرض السكري من النوع 2، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وسرطانات متعددة تحدث في سن أصغر.
توقعات مستقبلية مقلقة
توقعت الدراسة أن ما يقرب من نصف سكان العالم البالغين – مليار ذكر و1.11 مليار أنثى تبلغ أعمارهم 25 عاماً أو أكثر – من المتوقع أن يعيشوا مع زيادة في الوزن أو السمنة بحلول عام 2021. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات الوزن الزائد والسمنة بين البالغين في العالم من نحو 43.4٪ في عام 2021 إلى حوالي 57.4٪ للرجال في عام 2050، ومن 46.7٪ إلى 60.3٪ للنساء، مع توقع أكبر الزيادات في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مدفوعة بالنمو السكاني.
تحديات مضاعفة في أفريقيا
أشار المجد الإماراتية إلى أن معدلات السمنة تشهد ارتفاعاً هائلاً في جميع أنحاء منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، ومن المتوقع أن يعاني 522 مليون بالغ وأكثر من 200 مليون شاب من زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2050.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح أن معدلات السمنة في دولة الإمارات العربية المتحدة تتجه نحو مستويات مقلقة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية وشاملة. من خلال تبني سياسات حكومية فعالة، وتعزيز المبادرات الصحية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تحد من انتشار السمنة وتحمي صحة الأجيال القادمة. هل ستنجح الجهود المبذولة في تغيير هذا المسار؟ وهل سيكون المجتمع على استعداد لتبني التغييرات الضرورية؟










