متى يجب عليك استشارة الطبيب بشأن مشاكل النوم؟
تعد جودة النوم من الركائز الأساسية لصحة الإنسان وعافيته. غالبًا ما نبدأ بتعديل عاداتنا اليومية وتجربة بعض الحلول السريعة لتحسين النوم، ولكن في بعض الأحيان، لا يكون هذا كافيًا. فمتى يصبح الأمر ضروريًا لاستشارة الطبيب؟
تشير الإحصائيات إلى أن ما يقرب من 20% من سكان الولايات المتحدة يعانون من اضطرابات نوم مزمنة، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منهم لا يناقشون هذه المشكلة مع أطبائهم. وفقًا للدكتور لورانس إبستين، المتخصص في اضطرابات النوم في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، هناك تقصير من جانب الأطباء في طرح الأسئلة المتعلقة بالنوم، بالإضافة إلى أن الكثيرين لا يعتبرون مشاكل النوم سببًا كافيًا لزيارة الطبيب.
مؤشرات تستدعي زيارة الطبيب
يؤكد الدكتور فيليب غيرمان، مدير مختبر النوم والبيولوجيا العصبية والطب النفسي في جامعة بنسلفانيا، أن المرور بليلة نوم سيئة أمر طبيعي بين الحين والآخر، خاصة في ظل وجود ضغوطات معينة. ولكن، هناك ثلاثة أسباب رئيسية تستدعي طلب المساعدة الطبية، وفيما يلي توضيح لكيفية التمييز بين ما هو طبيعي وغير طبيعي:
صعوبة الدخول في النوم
إذا كنت تجد صعوبة في الاسترخاء والشعور بالراحة عند الذهاب إلى الفراش، أو إذا كانت الأفكار المتسارعة تمنعك من النوم، فقد تكون هذه علامات على الأرق أو متلازمة تململ الساقين. لتشخيص الحالة رسميًا، يجب أن تعاني من هذه الأعراض لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، ولكن يمكنك استشارة الطبيب في وقت أقرب إذا كانت الأعراض تزداد سوءًا أو تؤثر سلبًا على حياتك اليومية.
كما أن الاعتماد المنتظم على مواد مثل الكحول أو الميلاتونين (دون استشارة الطبيب) للمساعدة على النوم يمكن أن يكون مقلقًا، حيث قد يؤثر ذلك على جودة النوم ويخفي اضطرابات أخرى كامنة.
صعوبة البقاء نائمًا
من الطبيعي أن تستيقظ عدة مرات أثناء الليل، خاصة مع التقدم في العمر. ولكن إذا استمرت هذه الاستيقاظات لأكثر من خمس إلى عشر دقائق، أو إذا كانت مزعجة بشكل خاص، فقد تكون علامة على اضطراب في النوم أو حالة طبية أخرى.
على سبيل المثال، كشفت دراسة استقصائية شملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و 80 عامًا أن مشاكل المثانة والقلق والألم كانت من بين الأسباب الأكثر شيوعًا لصعوبة البقاء نائمًا. غالبًا ما يؤدي علاج هذه الحالات إلى تحسين جودة النوم لدى المرضى.
الباراسومنيا
قد يعاني بعض المرضى أيضًا من الباراسومنيا، وهي سلوكيات غير طبيعية مثل المشي أو الأكل أو الصراخ أو الارتعاش أثناء النوم. في حين أن هذه السلوكيات قد تكون غير ضارة في بعض الأحيان، خاصة عند الأطفال، إلا أنها قد تعطل نومك أو تسبب إصابات.
صعوبة البقاء مستيقظًا خلال النهار
الشعور بالنعاس بعد الغداء أو في غرفة مظلمة أمر طبيعي، ولكن إذا كنت تشعر بالنعاس بشكل منتظم أثناء العمل أو القيادة أو خلال الأنشطة الهامة الأخرى، فقد يكون ذلك علامة على مشكلة أعمق.
على سبيل المثال، انقطاع التنفس أثناء النوم هو حالة يتوقف فيها المرضى عن التنفس أثناء الليل. قد لا تتذكر الشخير أو اللهاث أو حتى الاختناق ليلًا، ولكنك تعاني من الصداع في الصباح وتشعر بالإرهاق طوال اليوم.
في حالات نادرة، يمكن أن يكون النعاس المفرط أثناء النهار علامة على التغفيق، وهو اضطراب يتميز بنوبات نوم مفاجئة، حيث تغفو فجأة لبضع ثوان أو دقائق خلال النهار.
كيف تستعد لموعدك مع الطبيب؟
يمكن لطبيب الرعاية الأولية معالجة معظم مشاكل النوم، أو يمكنه إحالتك إلى أخصائي في اضطرابات النوم.
خلال موعدك، كن محددًا بشأن مشكلة النوم التي تعاني منها، سواء كانت صعوبة في الدخول في النوم أو البقاء نائمًا أو النعاس أثناء النهار. قد يكون من المفيد الاحتفاظ بمذكرة للنوم لمدة أسبوعين قبل الموعد، وتسجيل أوقات الاستيقاظ والذهاب إلى الفراش، بالإضافة إلى الأدوية التي تتناولها وممارسة الرياضة واستهلاك الكحول والكافيين.
إذا أمكن، اصطحب معك شريكك، فقد يكون قد لاحظ أعراضًا لم تلاحظها أنت. يمكن أن تكون بيانات جهاز تتبع النوم مفيدة أيضًا، على الرغم من أن دقة الأجهزة الاستهلاكية قد تختلف.
غالبًا ما ترتبط حالات مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى ومرض باركنسون باضطرابات النوم، والعديد من الأدوية الموصوفة يمكن أن تؤثر على النوم. لذا، تحدث مع طبيبك بشأن هذه الجوانب.
و على الرغم من أن هذه التحضيرات مفيدة، إلا أنها ليست ضرورية قبل تحديد موعد. وفقًا للدكتورة جونسون من المجد الإماراتية، “فقط اذهب. لا تحتاج إلى تدوين أي شيء؛ ولا تحتاج إلى القيام بأي شيء مسبقًا.”
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يجب أن نولي جودة النوم الأهمية التي تستحقها، وأن نكون على دراية بالعلامات التي تشير إلى ضرورة طلب المساعدة الطبية. لا تتردد في استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من صعوبة في الدخول في النوم، أو البقاء نائمًا، أو إذا كنت تشعر بالنعاس المفرط خلال النهار. تذكر أن النوم الجيد هو أساس الصحة والعافية. فهل نحن حقًا نولي نومنا الاهتمام الكافي؟







