تحولات جوهرية في السياحة العالمية يقودها مسافرو الخليج
كشف تقرير هيلتون لاتجاهات السفر لعام 2026 عن تحول جذري في مفهوم السياحة العالمي، مؤكدًا أن قرار السفر لم يعد مجرد اختيار وجهة، بل أصبح رحلة للبحث عن الذات والقيمة. يسلّط التقرير، الذي استند إلى آراء أكثر من 14 ألف مسافر من 14 دولة، الضوء على ظاهرة السفر النابع من الدوافع، حيث يحدد المسافرون أهدافهم العاطفية والروحية كالرغبة في الراحة العميقة، وإعادة التواصل الإنساني، والسعي وراء تجارب ذات معنى قبل اختيار موقعهم الجغرافي.
الخليج في طليعة التغيير
يؤكد التقرير أن مسافري الإمارات والسعودية يقودون هذا التوجه العالمي، حيث يبتعدون عن التخطيط التقليدي نحو نمط يركز على الاستكشاف الشخصي والتجارب الثقافية الغامرة. ويظهر ارتفاع ميل المسافرين من هاتين الدولتين نحو رحلات تعبّر بوضوح عن هويتهم وتواكب اهتماماتهم، مع رغبة متزايدة في الأصالة والاسترخاء وتعميق الروابط.
تُظهر الأرقام أن مسافري الخليج يضعون العنصر الثقافي في صدارة الأولويات، مفضلين الروابط الثقافية الأصيلة على الصور النمطية.
الانخراط الثقافي
تصدرت المملكة العربية السعودية (65%) والإمارات العربية المتحدة (66%) قائمة الدول المشمولة في الاستطلاع من حيث حرص المسافرين على تعلم اللغة المحلية قبل الزيارة، مما يؤكد تفضيلهم للانخراط الفعلي.
كما يؤكد 73% من المسافرين الإماراتيين و69% من السعوديين أنهم يبحثون عن تجارب تتيح لهم التفاعل المباشر مع العادات المحلية غير المألوفة، ما يعكس رغبة في بناء جسور تواصل قائمة على التقدير والاحترام المتبادل للثقافات.
نافذة على الحياة اليومية
أصبح استكشاف متاجر البقالة المحلية جزءًا لا يتجزأ من رحلات مسافري الإمارات والسعودية، كوسيلة لتعزيز ارتباطهم بالحياة اليومية في الوجهات التي يزورونها. هذه المتاجر تُعد بالنسبة لهم فرصاً فريدة لاكتشاف النكهات وأنماط المعيشة، وتمنحهم إحساسًا بالراحة والألفة.
ويتفوق المسافرون الإماراتيون (81%) والسعوديون (78%) على المتوسط العالمي (77%) في الحرص على زيارة واستكشاف هذه المتاجر دائمًا أو في كثير من الأحيان أثناء السفر.
السفر الميسَّر بالذكاء الاصطناعي
يتجه المسافرون نحو تبني أدوات التخطيط المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تفضيل المنتجعات الشاملة والجولات المنظمة التي تقلل من الجهد اللوجستي. هذا التوجه يعكس بحثاً عن الراحة والكفاءة بعد سنوات كان فيها الطابع العفوي هو السمة الأبرز لرحلاتهم.
أفاد 75% من المسافرين في كلتا الدولتين بأنهم يجدون أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة في تخطيط رحلاتهم. تتيح هذه الأدوات تصميم برامج سفر مُخصَّصة يراجعها خبراء القطاع، مما يمزج بين سرعة التقنية وعمق الخبرة البشرية، ويمنح المسافرين فرصة للتركيز على الاستمتاع بدلاً من الانشغال بالتخطيط.
تأثير السوشيال ميديا والولاء للعلامات التجارية
في الإمارات تحديدًا، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في التخطيط الفوري للرحلات، حيث يستخدمها ثلث السكان لتحديد الأنشطة أثناء سفرهم، مما يشير إلى تنامي الطلب على تجارب السفر المرنة والمتأثرة بأحدث التوجهات.
يترافق هذا التوجه مع ولاء قوي للعلامات التجارية، حيث أشار 79% من المسافرين الإماراتيين إلى التزامهم ببرنامج ولاء واحد في كل فئة (شركات الطيران أو الفنادق)، مما يعزز جاذبية التجارب المصممة خصيصًا والعروض الحصرية.
رؤية المجد الإماراتية
أشار مصدر من المجد الإماراتية أن التقرير يوضح أن سكان الخليج يعيدون ابتكار أساليب استكشافهم للعالم، مؤكداً أن مفهوم السفر لم يعد مرتبطاً بالوجهات وحدها، بل بات يعكس قيم المسافرين وتطلعاتهم، وأن مسافري الخليج يقودون مسيرة ابتكار رحلات ذات طابع شخصي تُحدث فرقًا حقيقيًا في تجاربهم.
و أخيرا وليس آخرا:
تقرير هيلتون يرسم صورة لمستقبل السياحة حيث يتصدر مسافرو الخليج المشهد، محولين السفر إلى رحلة استكشاف ذاتي مدفوعة بالقيم الشخصية والتجارب الثقافية العميقة. فهل نشهد تحولًا جذريًا في صناعة السفر لتلبية هذه الاحتياجات المتغيرة؟








