الطاقة المتجددة في الإمارات: قصة نجاح “مصدر” وتوسعها العالمي
في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة المتجددة، برزت شركة مصدر الإماراتية كلاعب رئيسي ومؤثر على الساحة العالمية. خلال عام 2024، حققت الشركة إنجازات استثنائية تجسدت في نمو قياسي لقدرتها الإنتاجية وتوسع ملحوظ في محفظة مشروعاتها، مدعومة باستحواذات إستراتيجية في كل من أوروبا والولايات المتحدة.
هذا الأداء اللافت، الذي تم تفصيله في التقرير السنوي الـ 12 للاستدامة الصادر عن الشركة، يؤكد الدور الريادي الذي تضطلع به مصدر الإماراتية في مجال الطاقة النظيفة، مع التزامها الراسخ بالمعايير البيئية، والأخلاقيات المهنية، وتعزيز التنوع والشمولية في بيئة العمل.
التمويل المستدام ودوره في تعزيز النمو
يُظهر التقرير التزام مصدر الإماراتية الراسخ بالتمويل المستدام، وذلك من خلال برنامج السندات الخضراء الذي شهد توسعًا كبيرًا خلال العام. هذا التوسع يعزز قدرة الشركة على تمويل مشروعات جديدة وتوسيع نطاق انتشارها في الأسواق العالمية، مما يرسخ مكانتها كشركة رائدة في مجال الطاقة النظيفة.
قفزة نوعية في محفظة المشروعات
حققت مصدر الإماراتية زيادة ملحوظة بنسبة 62% في محفظة مشروعاتها، لتصل القدرة الإجمالية إلى 51 غيغاواط. هذا الإنجاز يمثل أكثر من نصف هدفها الطموح لعام 2030، والذي يبلغ 100 غيغاواط من الطاقة النظيفة، مما يعكس التقدم الكبير الذي تحرزه الشركة نحو تحقيق أهدافها الإستراتيجية.
توسع عالمي مدفوع بالاستحواذات الإستراتيجية
شهد عام 2024 توسعًا غير مسبوق لشركة مصدر الإماراتية على مستوى الأسواق العالمية، مدفوعًا بعمليات استحواذ نوعية في أوروبا وأميركا. هذه الاستحواذات أسهمت في مضاعفة القدرة الإجمالية للمشروعات قيد التشغيل والإنشاء، لتصل إلى 32.6 غيغاواط، مما يعزز مكانة الشركة كلاعب عالمي رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة.
مساهمة المشروعات في الحد من الانبعاثات الكربونية
أنتجت المشروعات قيد التشغيل التابعة لـ مصدر الإماراتية أكثر من 29 ألف غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، مما ساعد في تفادي انبعاث 15.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. هذا الإنجاز البارز يؤكد ريادة الشركة في مشهد الطاقة النظيفة ومساهمتها الفعالة في مواجهة تحديات التغير المناخي.
صفقات استحواذ بارزة في أوروبا والولايات المتحدة
في أوروبا، استحوذت مصدر الإماراتية على تيرنا إنرجي اليونانية بصفقة بلغت قيمتها 3.2 مليار يورو (3.75 مليار دولار)، مما يعكس التزامها بزيادة الحصة الأوروبية في محفظتها وتنويع مصادرها الجغرافية في قطاع الطاقة المتجددة.
كما توسعت الشركة في الولايات المتحدة من خلال استحواذها على حصة 50% من شركة تيرا-جن، إحدى أبرز شركات الطاقة المتجددة المستقلة. هذه الخطوة تتيح فرصًا كبيرة لتطوير مشروعات إستراتيجية وتعزز التعاون بين الإمارات والولايات المتحدة في مجال الطاقة النظيفة.
تعزيز الحضور في شبه الجزيرة الأيبيرية
في شبه الجزيرة الأيبيرية، أكملت مصدر الإماراتية صفقة استحواذ على سايتا مقابل 1.4 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى حصة 49% في محفظة مشروعات شمسية بقدرة 2 غيغاواط مملوكة لشركة إنديسا. هذه الاستحواذات تؤكد الدور العالمي المتنامي للشركة وقدرتها على اقتناص الفرص الاستثمارية في الأسواق الرئيسة، وتوسيع محفظتها بشكل متسارع لتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
السندات الخضراء كأداة للتمويل المستدام
عززت مصدر الإماراتية مكانتها كشركة رائدة عالميًا في مجال السندات الخضراء، من خلال توسيع برنامجها المخصص لتمويل المشروعات. هذا البرنامج يوفر قاعدة تمويلية متينة لمواصلة التوسع الدولي ودعم أهدافها في بلوغ 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
الالتزام بمبادئ الاستدامة الشاملة
يبرز التقرير التزام الشركة بمبادئ الاستدامة الشاملة، سواء من خلال الأداء البيئي أو الأثر الاجتماعي أو التنوع في الكوادر. تواصل الشركة دمج هذه المبادئ في جميع عملياتها ومشروعاتها عبر مختلف القارات، مما يعكس رؤيتها الشاملة للتنمية المستدامة.
دور محوري في صياغة مستقبل الطاقة
تؤدي مصدر الإماراتية دورًا محوريًا في صياغة مستقبل الطاقة، حيث تعمل على إحداث أثر ملموس في المجتمعات التي تستثمر فيها، من خلال تطوير مشروعات حضرية مستدامة وإطلاق مبادرات لتوفير الطاقة بأسعار مناسبة لمختلف الشرائح.
التنوع والشمولية كركيزة أساسية
تواصل الشركة التزامها بالتنوع والشمولية، حيث تشكل النساء اليوم 20% من فريق الإدارة العليا، في خطوة تعكس حرصها على تمكين الكفاءات القيادية النسائية وتعزيز التنوع كجزء أساسي من إستراتيجيتها المؤسسية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تظهر مصدر الإماراتية كنموذج يحتذى به في قطاع الطاقة المتجددة، من خلال أدائها المتميز وتوسعها العالمي والتزامها الراسخ بالاستدامة. فهل ستتمكن الشركة من الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.






