الطب الدقيق في الإمارات: رؤية مستقبلية بتوجيهات الشيخ خالد بن محمد بن زايد
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بالابتكار في مجال الرعاية الصحية، مدفوعة برؤية القيادة الرشيدة التي تهدف إلى تعزيز صحة وجودة حياة المواطنين والمقيمين على حد سواء. وفي هذا الإطار، يبرز دور مجلس الإمارات للجينوم كقوة دافعة لتطوير مبادرات الطب الدقيق، التي تستند إلى البيانات الجينية لتحسين مخرجات الصحة العامة.
ترأس سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، اجتماع مجلس الإمارات للجينوم، حيث تم استعراض الخطط الطموحة لتعزيز الطب الدقيق وتوظيف البيانات الجينية بكفاءة.
تعزيز مكانة الإمارات في مجال الطب الدقيق
أكد سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على الأهمية القصوى التي توليها القيادة الرشيدة للارتقاء بصحة وجودة حياة أفراد المجتمع. كما أشار سموه إلى الدور المحوري الذي تلعبه جهود البحوث والتطوير في مجالات الطب الدقيق والرعاية الوقائية، وأثرها الإيجابي والمستدام في تحسين مستوى الصحة العامة.
برامج الفحص الجيني المعتمدة
اعتمد سموّه حزمة برامج جديدة للفحص الجيني، تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من البيانات الجينومية وتسريع تبني خدمات الرعاية الصحية الشخصية القائمة على الجينوم في دولة الإمارات. وتشمل هذه الحزمة عدة برامج رئيسية:
- برنامج الفحوص الجينية للأطفال حديثي الولادة: يهدف إلى الكشف المبكر عن الاضطرابات الوراثية القابلة للعلاج لدى الرُضّع، من خلال تقييم 733 جيناً مرتبطاً بأكثر من 800 حالة وراثية.
- برنامج الفحوص الجينية الإضافية للأشخاص البالغين المشاركين في برنامج الجينوم الإماراتي: يهدف إلى تحديد الحالات الوراثية التي يمكن تشخيصها والتعامل معها مبكراً، من خلال تقييم 94 جيناً مرتبطاً بأكثر من 50 حالة وراثية.
- برامج مخصصة للخصوبة: تشمل تقييم 186 جيناً مرتبطاً بأكثر من 130 حالة وراثية، وتقديم حلول علاجية وتوصيات طبية شخصية للأزواج.
- برنامج فحوصات القلب والأوعية الدموية: يوفر التشخيص الجيني الدقيق والعلاجات المخصصة له، ويدعم الوقاية والكشف المبكر، من خلال تقييم أكثر من 800 جين مرتبط بأكثر من 100 حالة وراثية.
دراسة الجينوم المرجعي الإماراتي (T2T)
اطلع سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على مخرجات دراسة الجينوم الإماراتي المرجعي التيلومير إلى التيلومير (T2T)، التي نُفذت بالتعاون بين دائرة الصحة – أبوظبي، وجامعة خليفة، ومجموعة M42. تهدف الدراسة إلى سد فجوات مهمة في البيانات الجينومية، وتوفير مصدر مرجعي شامل يدعم أبحاث الطب الدقيق، وتعزيز إجراء مقارنات دقيقة مع المراجع الجينومية العالمية.
برنامج الاختبار الجيني الشامل للمقبلين على الزواج
كما اطلع سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على مستجدات برنامج الاختبار الجيني للمقبلين على الزواج، الذي تم إطلاقه وتنفيذه على المستوى الوطني اعتباراً من الأول من يناير 2025، تحت إشراف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وبالتعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين.
منذ إطلاقه، قدم البرنامج الدعم لـ 2,428 من المقبلين على الزواج، إذ بلغت نسبة التوافق الجيني بينهم أكثر من 92%. كما وفر البرنامج جلسات استشارات جينية للأزواج الذين أظهرت نتائجهم حاجتهم لمزيد من الدعم، لتقييم عوامل الخطر الوراثية المحتملة، وتقديم حلول مدروسة تدعم عملية اتخاذ القرار بشأن التخطيط الأسري.
التقدم في برنامج الجينوم الإماراتي
استعرض سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان أحدث مستجدات برنامج الجينوم الإماراتي، الذي نجح في جمع أكثر من 700 ألف عينة جينية من مواطني الدولة، ويواصل تقدمه نحو تحقيق هدفه الاستراتيجي بالوصول إلى مليون عينة.
كما تمكن البرنامج من جمع 100 ألف عينة جينية إضافية من مشاركين من جنسيات متعددة، ضمن مبادرة نوعية جديدة تُنفذ بالتعاون مع مجموعة M42. وتسهم هذه المبادرة في سد فجوات مهمة في البيانات الجينية على المستوى العالمي، وتوفير رؤى علمية دقيقة حول الطفرات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 2.5 مليار شخص من مختلف الأعراق، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات بحوث الطب الدقيق وحلوله.
الطب الدقيق نقلة نوعية في الرعاية الصحية
يُعد برنامج الجينوم الإماراتي أحد المشروعات الوطنية الرئيسية ضمن استراتيجية الجينوم الوطنية، حيث يسهم في إحداث نقلة نوعية في خدمات الرعاية الصحية بالدولة، عبر توفير بيانات جينية عالية الجودة، تساعد الباحثين والأطباء والعلماء على تحديد مسببات الأمراض الوراثية، وفهم طبيعة الطفرات الجينية، والتنبؤ بالاستعداد الوراثي لبعض الأمراض، وتطوير خطط رعاية صحية شخصية فعّالة للمجتمع الإماراتي.
وحضر الاجتماع عدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين في القطاع الصحي.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس هذه الجهود التزام دولة الإمارات الراسخ بتعزيز الابتكار في مجال الرعاية الصحية، وتوفير أفضل الحلول التشخيصية والعلاجية للمواطنين والمقيمين. ومع استمرار التقدم في مجال الطب الدقيق، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تسريع وتيرة تبني هذه التقنيات المتطورة لضمان استفادة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وتحقيق مستقبل صحي أكثر استدامة وازدهاراً.







