تعزيز الابتكار الصحي في أبوظبي: شراكة استراتيجية نحو آفاق أوسع
في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي العالمي للصحة 2025، شهدت العاصمة الإماراتية توقيع اتفاقية تعاون بين دائرة الصحة – أبوظبي، ومكتب أبوظبي للاستثمار، ومدينة مصدر. تهدف هذه الاتفاقية إلى إنشاء مختبرات متطورة للصحة وعلوم الحياة، والتي ستشكل جزءاً أساسياً من «مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة» الذي تم إطلاقه مؤخراً في أبوظبي.
جرى توقيع الاتفاقية بحضور سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، وشملت كلاً من الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، والدكتورة فاطمة الملا، مدير «مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة» في مكتب أبوظبي للاستثمار، وسعادة محمد البريكي، المدير التنفيذي لقطاع التنمية المستدامة في مدينة مصدر.
أهداف ومحاور الاتفاقية الاستراتيجية
تتضمن الاتفاقية أربعة محاور رئيسية تهدف إلى تطوير منظومة الرعاية الصحية وعلوم الحياة في أبوظبي:
- تطوير البنية التحتية: إنشاء مساحات مختبرية متطورة داخل مدينة مصدر، مجهزة بتقنيات حديثة تلبي متطلبات البحث العلمي المتقدم، بالإضافة إلى تعزيز التعاون من خلال برامج لجذب الباحثين والشركات الناشئة المتميزة.
- الشراكات الأكاديمية والصناعية: بناء شراكات فعالة مع المؤسسات الأكاديمية والشركات الرائدة لتبادل المعرفة ودعم مشاريع البحث التعاونية، فضلاً عن إنشاء برامج حاضنة ومسرّعات لدعم نمو الشركات الناشئة في مجال علوم الحياة.
- تنمية المواهب: تنفيذ برامج تدريب وورش عمل متخصصة، والتعاون مع الجامعات لتوفير فرص التدريب والبحث للطلاب، وتنظيم ندوات ومؤتمرات علمية دورية لعرض نتائج الأبحاث واستقطاب الخبرات العالمية.
- ترجمة البحث إلى قيمة اقتصادية: تطوير شراكات مع شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية لدعم الأبحاث والتجارب السريرية، وإنشاء إطار عمل لقياس وتعزيز الأثر الاقتصادي للمختبرات في قطاع الصحة وعلوم الحياة في أبوظبي.
تصريحات المسؤولين حول أهمية الشراكة
أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي أن البحث والتطوير يمثلان أساساً لتعزيز الابتكار والتنمية المستدامة في منظومة الصحة وعلوم الحياة، مما يدعم الرعاية الاستباقية والشاملة للمجتمعات. وأشارت إلى أن هذه الشراكة تعزز التزام أبوظبي بإنشاء منظومة مرنة تحفز اكتشاف نماذج رعاية وعلاجات ثورية، بما يتماشى مع جهود الإمارة لتسريع مستقبل الرعاية الصحية على مستوى العالم.
كما أوضحت الدكتورة فاطمة الملا أن الاتفاقية تعكس طموح أبوظبي في صياغة مستقبل قطاع الصحة وعلوم الحياة، من خلال جمع الباحثين ورواد الأعمال والتقنيات الناشئة في «مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة». وأضافت أن هذا المجمع يهدف إلى بناء منظومة متكاملة تساهم في تحويل المعارف العلمية إلى تطبيقات عملية، وتعزيز الابتكار لتحسين النتائج الصحية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، ودعم الازدهار الاقتصادي المستدام في أبوظبي.
وأشار محمد البريكي إلى أن هذه الاتفاقية تعزز دور مدينة مصدر كمركز عالمي لعلوم الحياة والابتكار، من خلال توفير منظومة متكاملة تدعم التقدم العلمي والتعاون بين القطاعات وتطوير الكفاءات. وأكد أن المختبرات المصممة خصيصاً وفقاً لأعلى المعايير الدولية للاستدامة ستكون منصات انطلاق لأبحاث رائدة، مما يساهم في بناء اقتصاد معرفي قوي في أبوظبي، وتحقيق أهداف استراتيجية اقتصاد الصقر.
الأثر الاستراتيجي للشراكة
تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى وضع إطار عمل لتقييم الأثر الطويل المدى لمختبرات الصحة وعلوم الحياة على أولويات أبوظبي الاقتصادية والصحية، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للبحث والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، سيعمل مكتب أبوظبي للاستثمار على تسهيل الشراكات والاستثمارات العالمية، ودعم تحقيق اختراقات علمية ذات قيمة عالية، واستكشاف آليات فعالة لضمان استدامة القوى العاملة من خلال برامج تنمية المواهب.
أسبوع أبوظبي العالمي للصحة: منصة للابتكار والتعاون
تتوافق هذه الشراكة مع محور «الاستثمار في علوم الحياة: الابتكار العالمي نحو آفاق أوسع» في أسبوع أبوظبي العالمي للصحة، وتسعى إلى دعم قطاع الرعاية الصحية في المنطقة من خلال تعزيز التعاون بين الباحثين ورواد الأعمال والمستثمرين والأكاديميين. يهدف الأسبوع إلى وضع أُطُر عمل تستشرف المستقبل للبحث والابتكار في مجال الصحة.
يقام أسبوع أبوظبي العالمي للصحة تحت شعار «نحو حياة مديدة: مفهوم جديد للصحة والعافية»، ويركز على صحة المجتمع من خلال تبني منهجية استباقية تعتمد على الرعاية الوقائية والشخصية والشاملة. يتمحور الحدث حول أربعة موضوعات رئيسية تشمل: الحياة الصحية المديدة والطب الدقيق، ومرونة النظام الصحي واستدامته، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والاستثمار في علوم الحياة.
و أخيرا وليس آخرا
تُعد هذه الاتفاقية خطوة هامة نحو تعزيز مكانة أبوظبي كمركز رائد في مجال الابتكار الصحي وعلوم الحياة، وتجسد التزام الإمارة بتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الرعاية الصحية. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه الشراكة في تحقيق رؤية أبوظبي لتصبح مركزاً عالمياً للرعاية الصحية المبتكرة والمستدامة؟










