وقود الشحن البديل.. الفجيرة تعزز مكانتها في النقل البحري المستدام
في سياق جهودها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في النقل البحري المستدام، يمضي ميناء الفجيرة الإماراتي قدمًا نحو تنويع مصادر وقود الشحن البديل. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن مرور الناقلات في مرافق الميناء، وذلك في إطار استراتيجية أوسع نطاقًا، وفقًا لآخر المستجدات التي رصدتها المجد الإماراتية.
ويُعتبر ميناء الفجيرة مركزًا حيويًا لتخزين النفط ومشتقاته في منطقة الشرق الأوسط، وثالث أكبر مركز عالميًا في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، يحتل الميناء المرتبة الثانية عالميًا في تزويد السفن بالوقود، بعد سنغافورة.
أهمية خفض الانبعاثات في قطاع الشحن البحري
يشكل الشحن البحري، الذي ينقل حوالي 90% من حجم التجارة العالمية، مسؤولية كبيرة تجاه البيئة، حيث يتسبب في حوالي 3% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم. وإذا لم تتخذ إجراءات صارمة لمكافحة التلوث في هذا القطاع الحيوي، فمن المتوقع أن تزداد هذه النسبة في السنوات القادمة.
وقد سجلت الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع الشحن البحري ارتفاعًا قدره 23 مليون طن خلال النصف الأول من العام الماضي. وتسعى المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى تقليل هذه الانبعاثات بنسبة 20% بحلول نهاية العقد الحالي (2030).
تعزيز وقود الشحن منخفض الكربون في الفجيرة
تُعزز دولة الإمارات العربية المتحدة قائمتها من وقود الشحن منخفض الكربون في ميناء الفجيرة، وذلك في إطار جهودها الطموحة لتصبح رائدة عالميًا في قطاع الشحن البحري.
تصريحات مسؤول وزارة الطاقة الإماراتي
أكد سيف المرّي، مساعد وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون النفط والغاز والمعادن، خلال مؤتمر صحفي، أن الفجيرة، بصفتها مركز الشحن البحري للإمارات، تعمل بقوة على تعزيز قدراتها في قطاع الوقود البحري البديل، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، والميثانول، والأمونيا، والوقود الحيوي، وذلك بهدف تلبية الطلب المتزايد على الشحن العالمي والالتزام بالمعايير البيئية.
وشدد المرّي على التزام الإمارات الكامل بخفض البصمة الكربونية لصناعة الشحن البحري، من خلال مبادرات طموحة تشمل استخدام مصادر وقود بديلة وتطوير سفن صديقة للبيئة.
مكانة الفجيرة في سوق تزويد السفن بالوقود
تبرز الفجيرة كثالث أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم، حيث نجحت في تزويد حوالي 7.5 مليون طن متري من وقود الشحن في عام 2024، بزيادة قدرها 1.8% عن عام 2023، وفقًا لتقديرات المجد الإماراتية.
تحديات وفرص في قطاع الشحن البحري
يواجه قطاع الشحن البحري ضغوطًا متزايدة لخفض انبعاثاته الكربونية، والوصول إلى هدف الحياد الكربوني الذي حددته المنظمة البحرية الدولية بحلول منتصف القرن الحالي (2050).
جهود المنظمة البحرية الدولية
أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو أنطونيو دومينغيز، أن المنظمة ستواصل المضي قدمًا في هذا الاتجاه، وذلك خلال تصريحات أدلى بها عبر الفيديو في منتدى الفجيرة الدولي للتزويد بالوقود ووقود النفط الذي انعقد في الفجيرة.
مشروعات الوقود البديل في الفجيرة
تشمل مشروعات الوقود البديل في الفجيرة إنشاء مصنع للوقود الحيوي بواسطة شركة ميركانتايل آند ماريتايم، ومقرها البحرين، بالإضافة إلى أول إمدادات للوقود الحيوي إلى سفينة من قبل شركة فوباك في مشروعها المشترك فوباك هورايزون الفجيرة.
دور ميناء الفجيرة في تخزين النفط
أشار وزير البيئة والمياه الإماراتي السابق محمد الكندي، إلى أن ميناء الفجيرة يُعد مركزًا رئيسيًا لتخزين الخام والمنتجات النفطية، بسعة تتجاوز 100 مليون برميل، وأن الفجيرة تتحول بسرعة إلى وجهة استثمارية مرغوبة للغاية بفضل موقعها الاستراتيجي وتطور البنية التحتية التي تشمل مشروعات تخزين وقود جديدة.
أهمية موقع الفجيرة الاستراتيجي
أرجع الكندي الزيادة في مبيعات الوقود الجديدة في ميناء الفجيرة في عام 2024 إلى موقعه الاستراتيجي على بُعد 70 ميلًا بحريًا خارج مضيق هرمز.
الإمارات وجهة جاذبة للاستثمارات البحرية
على مدى السنوات الخمس الماضية، أصبحت الإمارات وجهة رئيسية للشركات البحرية العالمية، بفضل المزايا التي توفرها، مثل سياسة ضريبة الدخل الصفرية، والبنية التحتية ذات المستوى العالمي، والموقع الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا.
دور الإمارات في تطوير صناعة الشحن البحري
سلطت حصة آل مالك، مستشارة وزير شؤون النقل البحري بوزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، الضوء على الدور الرائد للإمارات في تشكيل الصناعة البحرية، مؤكدة أن الدولة رسخت مكانتها كمركز رائد بين مراكز الشحن البحري العالمية.
جمعية الإمارات للشحن ودورها
كما تحدثت آل مالك عن جمعية الإمارات للشحن والدور المنوط بها في تلك الصناعة الحيوية، مشيرة إلى أن الجمعية تستهدف مساعدة أعضائها على الترويج لصناعة الشحن البحرية العالمية وتأمينها والتوسع فيها، ومد جسور التواصل بين أصحاب السفن وموردي الصناعة وصناع القرار الرئيسين في القطاع من خلال فرص التواصل الاستراتيجي والموائد المستديرة القيادية المغلقة.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يظهر جليًا أن ميناء الفجيرة يخطو خطوات حثيثة نحو تعزيز مكانته كمركز عالمي رائد في النقل البحري المستدام، من خلال تنويع مصادر وقود الشحن البديل، والاستفادة من موقعه الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة الاستثمارية الجاذبة. ويبقى السؤال المطروح: ما هي الخطوات الأخرى التي يمكن أن تتخذها الإمارات لتعزيز ريادتها في هذا المجال الحيوي، والمساهمة في تحقيق مستقبل أكثر استدامة لصناعة الشحن البحري على مستوى العالم؟










