الفن والتوحُّد: مبادرة جامعة أبوظبي لتعزيز الاندماج المجتمعي
في إطار التزامها الراسخ بدعم التعليم الشامل وتعزيز التفاعل المجتمعي، نظَّمت جامعة أبوظبي بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وجمعية الإمارات للتوحُّد، النسخة التاسعة من مسابقة «الفن من أجل التوحُّد». هذه المبادرة تعكس الجهود المتواصلة لدمج وتمكين أصحاب الهمم في دولة الإمارات.
مسابقة “الفن من أجل التوحد” ودورها في دعم رؤية الإمارات
تتماشى هذه الفعالية مع الخطط الوطنية لدولة الإمارات التي تهدف إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي والاستراتيجية الوطنية لتمكين أصحاب الهمم. وقد تزامنت المسابقة مع شهر التوعية بالتوحُّد والحملة العالمية «الإنارة الزرقاء». الهدف الأساسي هو تسليط الضوء على القدرات الفنية والمواهب الاستثنائية للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحُّد، وتعزيز فهم المجتمع لقدراتهم من خلال الفن كوسيلة فعالة للتعبير والتواصل.
مشاركة واسعة وإبداعات متنوعة
شهدت المسابقة مشاركة واسعة هذا العام، حيث قُدِّم أكثر من 110 أعمال فنية من طلاب مدارس الدمج والمراكز المتخصصة من مختلف أنحاء الدولة. لم تفرض المسابقة موضوعاً محدداً للأعمال الفنية، بل شجعت المشاركين على إطلاق العنان لإبداعاتهم والتعبير عن أفكارهم بحرية. وقد أثمر هذا النهج عن مجموعة غنية ومتنوعة من الأعمال التي عُرضت في القاعة الرئيسية لجامعة أبوظبي، مما أتاح للزوار فرصة التفاعل مع هذه الإبداعات.
لجنة التحكيم والمعايير المعتمدة
قامت لجنة تحكيم متخصصة بمراجعة الأعمال الفنية المقدمة، واختارت الفائزين ضمن فئتين عمريتين: من 6 إلى 11 عاماً، ومن 12 إلى 25 عاماً. استندت اللجنة في تقييمها إلى معايير دقيقة شملت الإبداع، والتقنية الفنية، وقوة التعبير الشخصي، لضمان اختيار الأعمال الأكثر تميزاً وتأثيراً.
أسماء الفائزين وتكريم المبدعين الصغار
في الفئة العمرية من 6 إلى 11 عاماً، فاز بالمركز الأول كل من خليل عمرو بركات، ولطيفة أحمد القيدي، وأحمد لوكوف من مركز دبي للتوحُّد. أما المركز الثاني، فكان من نصيب الطالبة ناسك الصباح من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية – فرع خورفكان. وتقاسم المركز الثالث كل من سليم سارلي من مركز دبي للتوحُّد، ورزان قاسم من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية – فرع خورفكان.
أما في الفئة العمرية من 12 إلى 25 عاماً، فقد فاز بالمركز الأول كل من لانس غافين توليدو، وروضة البحراني، وغيث علي حسن من مركز دبي للتوحُّد. وحصل على المركز الثاني كل من عالية صديقي خان، ودينال إكانايكي من مركز النور لتدريب أصحاب الهمم، وحمدان سالم المري من مركز دبي للتوحُّد. وفاز بالمركز الثالث كل من روهيثباريثي راماكريشن وفيدييش فينيوث من مركز النور لتدريب أصحاب الهمم، إلى جانب مها المزروعي من مركز محمد بن راشد للتعليم الخاص.
تصريحات المسؤولين حول أهمية المبادرة
أكدت سعادة هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، على أهمية الشراكة المستمرة مع جامعة أبوظبي في إطلاق مسابقة “الفن من أجل التوحُّد”. وأشارت إلى أن هذه الشراكة تجسد المسؤولية الاجتماعية والتنمية، وتعكس تضافر الجهود لخدمة أصحاب الهمم من ذوي التوحّد، وتمكين دمجهم في المجتمع وترسيخ بيئة داعمة لهم.
دور الفن في تمكين أصحاب الهمم
أوضحت سعادتها أن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون قد أسهمت على مدى ربع قرن في بناء منصات للتفكير المبدع والخلاق، مع التركيز على الاستثمار في الشباب وتقدير قدرات أصحاب الهمم وتنميتها. وأشارت إلى برنامج “ثقافة العزم: معاً للاندماج” الذي يتضمن فعاليات فنية ومجتمعية تعليمية، بما في ذلك سلسلة حوارية بعنوان “حكايات العزم” التي تسلط الضوء على المنظومة الوطنية المتكاملة لدمج أصحاب الهمم وتمكينهم من الإسهام في نهضة الدولة وريادتها.
جامعة أبوظبي ودعم التعليم الشامل
من جانبه، أكد البروفيسور غسان عواد، مدير جامعة أبوظبي، أن الجامعة تؤمن بأن الإدماج ليس مجرد مبدأ، بل ممارسة حقيقية تسهم في بناء مجتمعات مزدهرة. وأشار إلى أن مسابقة “الفن من أجل التوحد” تشجع على عرض الإبداعات الفنية وتشكيل جسر يربط بين الناس، ويبرز قوة الفن والتعليم في إحداث التغيير.
الالتزام بتهيئة بيئات تعليمية شاملة
أضاف البروفيسور عواد أن جامعة أبوظبي تلتزم بتهيئة بيئات تعليمية تتيح لكل طالب التطور والنمو والاحتفاء بإنجازاته، معرباً عن شكره لجميع من شاركوا في نجاح المسابقة، من الفنانين الشباب إلى المعلمين والأسر، الذين أسهموا في تجسيد قيم الإبداع والتعاون والهدف المشترك.
دعم واسع ومشاركة متميزة
حظيت المسابقة بدعم كبير من وزارة التربية والتعليم وجمعية الإمارات للتوحُّد، مما وسَّع نطاق المشاركة لتشمل مدارس الدمج والمراكز المتخصصة في الدولة. وشملت قائمة المؤسسات المشاركة مركز دبي للتوحُّد، ومركز النور لتدريب أصحاب الهمم، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، ومركز محمد بن راشد للتعليم الخاص، ومركز راشد لأصحاب الهمم، إلى جانب عدد آخر من المؤسسات.
ندوة اضطرابات طيف التوحد
في سياق متصل، واستمراراً لفعاليات شهر التوعية بالتوحد، وتماشياً مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز التفاعل المجتمعي وترسيخ مبادئ الشمول، نظمت جامعة أبوظبي في 30 أبريل النسخة الخامسة من ندوة اضطرابات طيف التوحد. جمع الحدث نخبة من الخبراء والمختصين والمهتمين لاستكشاف آفاق جديدة في مجال التعليم الشامل، والداعم للتنوع العصبي، عبر سلسلة من الجلسات التفاعلية.
و أخيرا وليس آخرا، تعكس هذه المبادرات والفعاليات التزام دولة الإمارات الراسخ بدمج وتمكين أصحاب الهمم، وتعزيز الوعي المجتمعي بقدراتهم وإمكاناتهم. وتظل مسابقة “الفن من أجل التوحد” منصة مهمة للتعبير والإبداع، وفرصة لتعزيز التفاهم والتعاون بين جميع أفراد المجتمع. فهل ستستمر هذه الجهود في تحقيق المزيد من التقدم في مجال دمج وتمكين أصحاب الهمم في المستقبل؟










