تطوير الكفاءات المالية الحكومية في دبي: مبادرة “ماليون” نموذجًا رائدًا
تتواصل مسيرة التميز والإبداع في دبي بخطى ثابتة نحو بناء مستقبل مزدهر، مرتكزةً على دعائم راسخة من التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في رأس المال البشري. ففي عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والتحديات الاقتصادية المعقدة، أصبح تطوير الكفاءات المالية الحكومية ضرورة حتمية لضمان الاستدامة المالية وتحقيق الأهداف التنموية الطموحة. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة “ماليون” كنموذج رائد يجسد هذا التوجه، حيث انطلقت قبل سنوات لتكون منصة فعالة لصقل المهارات وتعزيز المعارف المتخصصة للعاملين في القطاع المالي الحكومي.
“ماليون”: رؤية استشرافية للقيادة المالية
شهدت دبي مؤخراً احتفالاً مهيباً بتخريج دفعة جديدة من منتسبي برامج الشهادات المهنية ضمن مبادرة “ماليون” الرائدة. هذه المبادرة، التي تنفذها مالية دبي، تهدف بشكل أساسي إلى تطوير الكفاءات المالية الحكومية، وتمكين الموظفين من اكتساب المهارات والمعارف التخصصية التي تتماشى مع أرقى الممارسات العالمية. ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد على الإنجازات المتتالية التي حققتها المبادرة منذ انطلاقها، وليزيد من زخمها في سعيها نحو بناء كوادر مالية حكومية قادرة على قيادة المستقبل.
احتفال مهيب يعكس أهمية المبادرة
استضافت الدائرة المالية في دبي حفل تخريج كبير لهذه المناسبة، بحضور كبار الشخصيات من حكومة دبي. فقد حضر معالي عبدالله محمد البسطي، الأمين العام للمجلس التنفيذي، ومعالي عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لمالية دبي، بالإضافة إلى عدد من المديرين العامين والتنفيذيين. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى الأهمية القصوى التي توليها قيادة دبي لمبادرة “ماليون” ولدورها المحوري في صقل الكفاءات الوطنية.
إشادات وشهادات تقديرية لدور “ماليون”
أعرب معالي عبدالله محمد البسطي عن تقديره الكبير لمبادرة “ماليون”، مشيرًا إلى أنها تجسد رؤية القيادة الرشيدة في بناء قدرات وطنية تتمتع بمهارات متقدمة ونوعية. هذه المهارات تمكّن الكوادر من قيادة مختلف القطاعات الحيوية بكفاءة واقتدار. وأكد معاليه أن نتائج المبادرة، منذ إطلاقها في عام 2012، تعكس الالتزام بالاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز إمكانات الموظفين في التخصصات المالية، بما في ذلك مجالات مثل التكنولوجيا المالية، لمواكبة متطلبات المستقبل ودعم أهداف الاستدامة المالية. واختتم معاليه كلمته بتهنئة الخريجين والإشادة بجهود مالية دبي وتعاون الجهات الحكومية المشاركة.
من جانبه، ألقى معالي عبدالرحمن آل صالح كلمة أشاد فيها بالإنجازات المتواصلة تحت مظلة “ماليون”. وأشار إلى أن المبادرة تمثل نموذجًا فريدًا، شهد قفزات نوعية متتالية، ولعبت دورًا جوهريًا في تشكيل منظومة التطوير والتأهيل للموظفين الماليين في الجهات الحكومية بدبي. وأكد آل صالح أن “ماليون” ساهمت بشكل مباشر، من خلال برامجها المتخصصة، في الإنجازات الريادية التي حققتها حكومة دبي على مدى السنوات الماضية في مجال الإدارة الحكيمة للمال العام.
مسيرة “ماليون” التطورية: من التدريب إلى الشهادات المهنية
قدم معالي عبدالرحمن آل صالح تهانيه لـ 215 موظفًا حكوميًا تخرجوا في برامج الشهادات المهنية التخصصية. وشرح كيف تطورت مبادرة “ماليون” على مر السنين، بدءًا من برامج لتلبية الاحتياجات التدريبية، مروراً بالدبلومات المهنية المتخصصة في مجالات مثل المحاسبة الحكومية، وإدارة المال العام، والمشتريات الحكومية، والمشاريع. وقد توّجت هذه المسيرة بالوصول إلى برامج الشهادات المهنية التخصصية، التي تُقدم بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف ترسيخ ثقافة الاستدامة المالية وتعميق الخبرات.
“ماليون” دعامة للابتكار والتميز في الإدارة المالية
أكد عارف عبدالرحمن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والموازنة العامة في مالية دبي، على الالتزام الراسخ للدائرة بمواصلة مسيرة “ماليون”. وشدد على أهمية تقديم برامج نوعية تسهم في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للابتكار والتميز في الإدارة المالية الحكومية. وأوضح أهلي أن “ماليون” أثبتت فعاليتها ودورها المحوري في تطوير منظومة العمل المالي الحكومي، حيث ساهمت برامجها في رفع كفاءة الموظفين وتمكينهم من مواكبة أحدث الممارسات العالمية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الأداء الحكومي، خصوصاً في التخطيط والتنفيذ المالي.
حصاد “ماليون”: أرقام تعكس النجاح
تضمنت الدفعة الجديدة من الخريجين نخبة من الكوادر المالية الحكومية التي اجتازت ثلاثة برامج متخصصة بنجاح لتعزيز تطوير الكفاءات المالية الحكومية. شملت هذه البرامج:
- برنامج شهادة الإدارة في المالية العامة: تخرج منه 81 موظفًا من 31 جهة حكومية.
- برنامج شهادة المشتريات المستدامة: تخرج منه 74 موظفًا من 28 جهة حكومية.
- برنامج الشهادة المهنية الضريبية: احتفى بتخريج 60 موظفًا من 28 جهة حكومية.
لقد بلغ معدل رضا المنتسبين عن البرامج الثلاث نسبة 95%، وتجاوز معدل النجاح فيها 98%، وهي أرقام تعكس جودة المحتوى التدريبي وفعالية المبادرة في تحقيق أهدافها.
وأخيرًا وليس آخرًا
إن مبادرة “ماليون” تمثل أكثر من مجرد برامج تدريبية؛ إنها تجسيد لرؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء قدرات مالية حكومية متطورة ومستدامة. في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتوجهات المستقبلية التي تتطلب مرونة وابتكارًا، هل يمكن أن تكون “ماليون” نموذجًا يُحتذى به في مناطق أخرى من العالم، وكيف يمكن لدبي أن تستمر في تعزيز هذا الإنجاز لتظل في طليعة المدن التي تستثمر في رأس مالها البشري بفاعلية؟










