رائدات القطاع البحري في الإمارات: حصة آل مالك نموذجاً
في قلب القطاع البحري لدولة الإمارات العربية المتحدة، تبرز شخصية حصة آل مالك كقائدة ملهمة، مسطرةً بمسيرتها المهنية المديدة بصماتٍ واضحة في مجالات الأشغال العامة والنقل. تشغل آل مالك حالياً منصب مستشارة وزير شؤون النقل البحري في وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتمثل صوتاً مؤثراً في رسم السياسات والاستراتيجيات البحرية التي تدفع عجلة نمو هذا القطاع الحيوي على الصعيدين المحلي والدولي.
رائدة التغيير في الشرق الأوسط
بصفتها أول امرأة تتبوأ منصباً قيادياً في قطاع النقل البحري بمنطقة الشرق الأوسط، تقود آل مالك برؤيتها الثاقبة مبادرات تحويلية تعزز من مكانة دولة الإمارات كمركز بحري عالمي مرموق. كما أنها من أشد المدافعين عن أهمية تنوع المواهب، مؤكدةً على ضرورة إشراك الكفاءات النسائية والرجالية على حد سواء في هذا المجال الذي طالما هيمن عليه الرجال، وذلك لإطلاق العنان للإمكانات الكامنة للقطاع البحري.
نشأة في ربوع رأس الخيمة
نشأت آل مالك في إمارة رأس الخيمة، حيث شكلت التحديات التي واجهتها في تلك الحقبة جزءاً من تكوين شخصيتها. تتذكر قائلة: “كوني امرأة متعلمة في ذلك الوقت كان يمثل تحدياً، خاصةً مع دراستي للهندسة المعمارية.” في تلك الفترة، كانت المرأة بحاجة إلى موافقة الأهل لدخول مجالات مثل الهندسة المعمارية، لكن إصرار آل مالك مكنها من تحقيق طموحها.
من الهندسة المعمارية إلى المواقع الإنشائية
في بداية مسيرتها كمهندسة معمارية، أدركت آل مالك أهمية الجانب العملي. وتوضح قائلة: “انضممت إلى وزارة البنية التحتية وعملت كمهندسة موقع. كان هذا أيضاً تحدياً، حيث لم تكن مواقع البناء تعتبر آمنة للنساء، وكان يهيمن عليها الرجال.”
أول خبيرة تخطيط حضري في الإمارات
حصلت آل مالك على درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية في الشارقة، لتصبح أول امرأة تتخرج كخبيرة في التخطيط الحضري والمروري عام 2005. وقد كان لهذه التجربة أثر بالغ في حياتها المهنية، حيث اكتسبت المهارات اللازمة لمواجهة تحديات التنمية الحضرية في دولة الإمارات. وتضيف: “باعتباري الوحيدة المتخصصة في التخطيط الحضري، قمت بقيادة الفريق لفهم احتياجات المجتمعات المحلية.”
تطوير المناطق الحضرية
وتتابع: “عملنا على تطوير هذه المناطق وتحويلها إلى مساحات حضرية متكاملة، وتوفير الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل لتحويلها من قرى صغيرة إلى مدن حديثة.”
دعم حقوق المرأة في القوى العاملة
مع تقدمها في المناصب القيادية، استمرت آل مالك في الدفاع عن حقوق المرأة العاملة. وتؤكد: “كان من الضروري خلق بيئة تزدهر فيها المرأة دون المساس بأنوثتها. كان هدفنا دائماً تسهيل الأمور على المهندسات المستقبليات، من خلال الدعوة إلى تغييرات في بيئة العمل.”
مديرة للطرق السريعة
تدرجت آل مالك في مسيرتها المهنية حتى أصبحت مديرة للطرق السريعة، لتكون بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع. وتضيف: “أشرفت خلال فترة عملي على تطوير الطرق السريعة الرئيسية مثل 311 و611،” مشيرةً إلى السنوات الثماني التي قضتها في إدارة مشاريع البنية التحتية الحيوية.
وكيل وزارة الأشغال العامة
بعد ترقيتها إلى منصب وكيل وزارة الأشغال العامة، تولت آل مالك مسؤولية إدارة جميع المباني والطرق الحكومية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس. وتقول: “قيادتنا تعلم أنني أستمتع بالتحديات، لذلك طُلب مني الانتقال إلى هيئة النقل كمدير للنقل البري.”
اكتشاف آفاق القطاع البحري
خلال فترة عملها في هيئة المواصلات، بدأ اهتمام آل مالك بالقطاع البحري ينمو. وتوضح قائلة: “رأيت فيه مجالاً واعداً مليئاً بالفرص الهائلة.” وتتذكر أنها توجهت إلى الوزير معبرة عن رغبتها في استكشاف الفرص في الشؤون البحرية، ففوجئ الوزير وتساءل عن خبرتها في هذا المجال.
من التجربة إلى القيادة
وقد أثمرت مثابرتها، حيث بدأت تجربة لمدة ستة أشهر في القطاع البحري، لكنها لم تغادره منذ ذلك الحين. ومنذ عام 2014، تقود آل مالك هذا القطاع، مساهمةً في وضع دولة الإمارات العربية المتحدة كلاعب رئيسي على الساحة العالمية.
تطوير التشريعات البحرية
بفضل موقعها الاستراتيجي على طول طرق الشحن الرئيسية، تعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز حيوي للأنشطة البحرية في المنطقة. ومن بين أبرز إنجازات آل مالك في هذا القطاع هو تجديد القانون البحري الذي كان سارياً منذ عام 1982.
عضوية المنظمة البحرية الدولية
وتضيف بفخر: “لدينا الآن قانون بحري جديد، وأصبحنا عضواً في المنظمة البحرية الدولية.” وتؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى بتقدير كبير في القطاع البحري، وأن الجميع يثق بقدرتها على قيادة المبادرات التي تعود بالنفع على المجتمع البحري العالمي.
الدفاع عن حقوق المرأة في المجال البحري
تؤكد آل مالك على التحول الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة على مر السنين، فبعد أن كان من النادر رؤية مهندسة في مواقع البناء، لا تزال النساء يشكلن نسبة قليلة في الأدوار القيادية في القطاع البحري.
الفرص المتاحة للمرأة في المهن البحرية
تدرك آل مالك الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها النساء في المهن البحرية، والتي تتجاوز الأدوار التقليدية. وتوضح أن هذا المجال يشمل أدواراً متنوعة، من صنع السياسات إلى الحفاظ على البيئة والتغطية الإعلامية.
جوائز وتقدير
نتيجة لذلك، تظل آل مالك ملتزمة بتوسيع الفرص المتاحة للنساء في القطاع البحري. وتضيف: “أحرص في كل عامين، خلال أسبوع الإمارات البحري، على ضرورة الوصول إلى جمهور أوسع، وخاصة الأجيال الشابة والنساء.”
التطلع نحو المستقبل
على الرغم من الإنجازات التي حققها القطاع البحري في الإمارات، إلا أنه لا يزال يواجه بعض التحديات، مثل الاعتماد على الشركات الأجنبية في تقديم الخدمات البحرية.
تعزيز المواهب المحلية
لمعالجة هذا التحدي، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز المواهب المحلية وتشجيع مشاركة الإماراتيين في الصناعة البحرية. وتؤكد آل مالك التزامها بدعم الشمولية والابتكار في هذا القطاع.
مبادرات التعليم والتدريب
توجد مبادرات مختلفة تهدف إلى تعزيز التعليم والتدريب البحري، مع التركيز بشكل خاص على جذب النساء والمهنيين الشباب إلى هذا القطاع. إن تصميم آل مالك الثابت لا يساعد فقط في تشكيل مستقبل القطاع البحري في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل يلهم أيضاً الجيل القادم من القادة للإبحار في مياه جديدة.
و أخيرا وليس آخرا
مع استمرار تطور القطاع في السنوات القادمة، فإن التركيز على تطوير المواهب المحلية والتقدم التكنولوجي سيكون له أهمية بالغة في ضمان بقاء دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الصناعة البحرية العالمية، ومواصلة مسيرة رائدات القطاع البحري مثل حصة آل مالك. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكننا تسريع وتيرة التوطين في القطاع البحري لضمان استدامة نموه وازدهاره؟






