توقعات النمو الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة تتحسن وفقًا لصندوق النقد الدولي
في تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، تم رفع توقعات النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعكس الثقة المتزايدة في قوة ومتانة اقتصاد الدولة في مواجهة التحديات العالمية.
توقعات النمو الجديدة للاقتصاد الإماراتي
يتوقع صندوق النقد الدولي حاليًا أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات نموًا بنسبة 4.8% في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة عن التقديرات السابقة التي صدرت في أبريل. كما يتوقع الصندوق أن يزداد هذا الزخم في عام 2026، ليصل النمو إلى 5.0%، وهو نفس الرقم الذي تم توقعه في الربيع.
خلفية التوقعات المتفائلة
يأتي هذا التفاؤل في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، حيث يتوقع التقرير أن ينخفض معدل النمو العالمي من 3.3% في عام 2024 إلى 3.2% في عام 2025، ثم إلى 3.1% في عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ النمو في الاقتصادات المتقدمة حوالي 1.5%، في حين من المتوقع أن تظل الأسواق الناشئة والنامية ثابتة فوق 4% بقليل.
نظرة على منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو من 2.6% في عام 2024 إلى 3.5% في عام 2025 و 3.8% في عام 2026، مع ترقية الرقم الخاص بعام 2025 بمقدار نصف نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.
عوامل تعزيز صمود الاقتصاد الإماراتي
أشاد التقرير بأداء دولة الإمارات العربية المتحدة، واصفًا إياه بأنه دليل على الصمود في وجه الضغوط الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط. وأشار سعيد باكاش، رئيس بعثة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لدى الإمارات، إلى أن قوة الدولة نابعة من اقتصادها المتنوع ومرونتها القوية، مما يجعلها أكثر قدرة على تحمل الصدمات الخارجية.
الفوائض المالية واتفاقيات التجارة الشاملة
يشير تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن فائض الحساب الجاري لدولة الإمارات قد اتسع في عام 2024، مدعومًا بصادرات قوية من السلع والخدمات، وخاصة غير الهيدروكربونية، في حين تباطأ نمو الواردات. ومن المتوقع أن يؤدي التوسع المستمر لاتفاقيات التجارة الشاملة مع دول مثل الهند وإندونيسيا وتركيا وكوريا الجنوبية إلى تعزيز التكامل وزيادة المرونة، بالإضافة إلى تحويل الاقتصاد بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
القطاع المالي القوي
يصف صندوق النقد الدولي البنوك الإماراتية بأنها ذات رسملة جيدة وسيولة وربحية عالية. وقد ساهم انخفاض القروض غير العاملة، وعتبات القروض مقابل القيمة المحافظة، والمقدمة الأخيرة لمخزون رأس المال الاحترازي المضاد للدورات الاقتصادية، في تعزيز الاستقرار المالي. كما أشاد الصندوق بالتحسينات التي طرأت على إدارة السيولة، وإطلاق الدرهم الرقمي، وطرح تنظيمات العملات المستقرة، واصفًا هذه الخطوات بأنها أساسية في التحديث المالي.
سوق العقارات النشط
لا يزال سوق الإسكان في دولة الإمارات نشطًا، مدعومًا بالنمو السكاني، والاهتمام الأجنبي، وسمعة الدولة كملاذ آمن. ويتم تخفيف المخاطر النظامية من خلال انخفاض تعرض البنوك للعقارات والأحجام الكبيرة للتمويل الذاتي. ومع ذلك، يحذر صندوق النقد الدولي من ضرورة مراقبة التغيرات في تدفقات رأس المال أو تحولات المعنويات.
جهود الإصلاح الهيكلي
أشاد التقرير بجهود الإصلاح الهيكلي التي تبذلها دولة الإمارات، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية والابتكار والاستدامة والذكاء الاصطناعي يضع الدولة كمركز اقتصادي مستقبلي. كما أشاد الصندوق بخطوات الدولة في التكيف مع المناخ، وأمن المياه والغذاء، وإزالتها من قائمة المراقبة المعززة لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) بعد اتخاذ خطوات أقوى لمكافحة غسيل الأموال.
آفاق مستقبلية واعدة
بالنظر إلى ما بعد عام 2026، تظل العديد من العوامل التي تدعم نمو دولة الإمارات العربية المتحدة ثابتة، بما في ذلك السياسة المالية السليمة، والمخزونات الوفيرة، والنظام التنظيمي المتطور، وأجندة الإصلاح التي تتطلع إلى المستقبل. وإذا تراجعت حالة عدم اليقين العالمية وانفتحت التجارة أكثر، يمكن لدولة الإمارات أن تواصل قيادة النمو الإقليمي حتى العقد القادم، مع تخفيف المخاطر.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس رفع صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة الثقة في قدرة الدولة على تحقيق النمو المستدام في ظل التحديات العالمية. بفضل اقتصادها المتنوع، وقطاعها المالي القوي، وجهود الإصلاح المستمرة، تستعد الإمارات لمواصلة مسيرة النمو والازدهار في المستقبل. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستتعامل الدولة مع التحديات المستقبلية وكيف ستستمر في تحقيق التنوع الاقتصادي المطلوب لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.










