الإمارات تنجح في خفض انبعاثات الكربون بفضل الهيدروجين الأخضر
منذ إطلاقه قبل أكثر من ثلاثة أعوام، حقق مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات العربية المتحدة إنجازًا ملحوظًا بخفض ما يقارب 450 طنًا من انبعاثات الكربون في إمارة دبي. يمثل هذا المشروع خطوة هامة نحو تحقيق أهداف الاستدامة الطموحة للدولة.
إنتاج الهيدروجين الأخضر ودوره في تقليل الانبعاثات
أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، وفقًا لبيان صادر، أن المشروع، الذي بدأ في مايو/أيار 2021، قد أنتج حوالي 90 طنًا من الهيدروجين الأخضر. وقد استُخدم الجزء الأكبر من هذا الهيدروجين في إنتاج ما يزيد على 1 غيغاواط/ساعة من الطاقة الكهربائية الخضراء، وذلك من خلال محرك يعمل بغاز الهيدروجين.
الأثر البيئي والاقتصادي للمشروع
هذا الإنجاز لم يقتصر على إنتاج الطاقة النظيفة، بل أسهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات الكربونية، مما يعكس الأثر الإيجابي للمشروع على البيئة. وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الهيدروجين الأخضر يُعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، ما يجعله نموذجًا يحتذى به في المنطقة.
تفاصيل مشروع الهيدروجين الأخضر في دبي
تم تنفيذ هذا المشروع الرائد بالتعاون بين هيئة كهرباء دبي وإكسبو 2020 دبي وشركة سيمنس إنرجي. ينتج المشروع حوالي 20 كيلوغرامًا من الهيدروجين الأخضر في الساعة، ويتميز بخزان قادر على تخزين ما يصل إلى 12 ساعة من الهيدروجين المنتج باستخدام الطاقة الشمسية.
تكنولوجيا متطورة وتطبيقات مستقبلية
تستعمل المحطة الهيدروجين من خلال محرك يعمل بغاز الهيدروجين بقدرة تقارب 300 كيلوواط من الطاقة الكهربائية. وقد صُممت المحطة لتكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين، بما في ذلك إنتاج الكهرباء وقطاعات النقل الجوي والبري والبحري والصناعة.
رؤية القيادة في تعزيز مكانة الإمارات
أكد العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، سعيد محمد الطاير، أن الهيئة تعمل على تعزيز ريادة الإمارات وتنافسيتها على مستوى العالم في مجال الهيدروجين منخفض الكربون. هذا يعكس التزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة.
أهداف الإمارات الإستراتيجية في مجال الهيدروجين
يُسهم مشروع الهيدروجين الأخضر في دبي في دعم أهداف الدولة للاستحواذ على 25% من حصة سوق الهيدروجين منخفض الكربون. يتماشى ذلك مع جهودها لتنويع مصادر الطاقة وتحقيق الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، وإستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، وإستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، التي تهدف إلى توفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050.
دور مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية
يؤدي تنفيذ ديوا لمشروع الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، دورًا جوهريًا في تحقيق أسعار تنافسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات.
التحليل الكهربائي للمياه وأسعار الطاقة الشمسية
يجري إنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات بصفة أساسية عن طريق التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الطاقة المتجددة. حققت هيئة كهرباء ومياه دبي أرقامًا قياسية عالمية في أدنى الأسعار لمشروعات الطاقة الشمسية، وباتت دبي معيارًا لأسعار الطاقة الشمسية على مستوى العالم.
جائزة مشروع الهيدروجين الأخضر
حصلت هيئة كهرباء ومياه دبي على جائزة مشروع الهيدروجين الأخضر لعام 2023، ضمن جوائز مستقبل الهيدروجين التي نُظّمت خلال فعاليات مؤتمر الهيدروجين الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (CGHM2023) في دبي.
الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050
أشار الطاير إلى إطلاق الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050، التي تهدف إلى ترسيخ موقع الدولة بصفتها منتجًا ومصدرًا للهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول 2031، وتطوير سلاسل الإمداد، وإنشاء 3 واحات للهيدروجين لتطوير هذه الصناعة.
مستهدفات طموحة لإنتاج الهيدروجين
تستهدف الإستراتيجية تعزيز القدرات المحلية للإنتاج إلى 1.4 مليون طن متري سنويًا من الهيدروجين منخفض الانبعاث بحلول 2031، و7.5 مليون طن سنويًا بحلول 2040، لتصل إلى 15 مليون طن سنويًا بحلول 2050، وغيرها من المستهدفات الطموحة.
تحديات إنتاج الهيدروجين الأخضر
يواجه إنتاج الهيدروجين الأخضر عددًا من التحديات الرئيسة في مقدمتها التكلفة، إذ إن إنتاج الهيدروجين الحالي، خاصة من المصادر المتجددة، أكثر تكلفة بوجه عام من الطرق التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري.
الحاجة إلى تطوير التقنيات
لا يزال بعض تقنيات إنتاج الهيدروجين، مثل التحليل الكهربائي المتقدم أو التحلل الحراري للكتلة الحيوية، في مرحلة البحث والتطوير، ما يتطلب المزيد من النضج التقني، وتعد قابلية توسع هذه التقنيات أمرًا ضروريًا للاستعمال التجاري على نطاق واسع.
و أخيرا وليس آخرا :
يعكس النجاح الذي حققه مشروع الهيدروجين الأخضر في الإمارات التزام الدولة الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية التغلب على التحديات التقنية والاقتصادية التي تواجه إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، وما إذا كانت الإمارات ستنجح في تحقيق مستهدفاتها الطموحة لتصبح رائدة في سوق الهيدروجين العالمي.










