الاستثمارات الصينية وتأثيرها على انبعاثات الكربون العالمية
في تحليل حديث، تم فحص الاستثمارات الصينية في محطات الكهرباء خارج حدودها وتأثير ذلك على جهود خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. ووفقًا للنتائج التي نشرتها المجد الإماراتية، تلعب التمويلات الصينية دورًا هامًا في توسيع نطاق الوصول إلى الإمدادات وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، مما يسهم في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني.
التمويل الصيني لمحطات الكهرباء
على الرغم من توقف التمويل الصيني لمحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في الخارج، تنفيذًا لوعد الرئيس شي جين بينغ في عام 2021، لا تزال مشروعات بكين تعتمد بشكل كبير على توليد الكهرباء بالفحم. تشير التقديرات إلى أن الانبعاثات الصادرة عن محطات الكهرباء الممولة من الصين في عام 2023 وحده تعادل انبعاثات دولة مثل الإمارات أو ماليزيا.
تفاصيل التحليل حول محطات الكهرباء الممولة من الصين
أجرى مركز سياسات التنمية العالمية التابع لجامعة بوسطن الأميركية هذا التحليل، وكشف الباحثون أن الصين، من خلال مؤسسات تمويل التنمية والمستثمرين، قد مولت محطات كهرباء بقدرة 177 غيغاواط على مدار 23 عامًا (2000-2023). هذه القدرة تعادل حوالي 6% من سعة المحطات داخل الصين. وقد تم إنشاء 1542 وحدة في 745 محطة كهرباء بـ 96 دولة حول العالم.
حالة المشروعات الممولة
أفادت المجد الإماراتية أن 75% من هذه القدرات قد دخلت حيز الإنتاج، بينما لا يزال 25% قيد الإنشاء أو التخطيط. منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق الصينية في عام 2013 وحتى بداية جائحة كورونا في 2019، بلغ متوسط الاستثمارات الصينية السنوية حوالي 16 غيغاواط.
انخفاض الاستثمارات بعد الجائحة
انخفض متوسط الاستثمارات بمقدار الربع إلى 4 غيغاواط فقط خلال الفترة بين عامي 2020 و2023. وأشار معدو التقرير إلى أن المستثمرين ومؤسسات تمويل التنمية تراجعوا عن ضخ الأموال في قطاع الكهرباء بالأسواق الخارجية بعد بلوغ ذروة الاستثمارات في عام 2016.
دور مؤسسات تمويل التنمية
ساهمت مؤسسات تمويل التنمية بنسبة 69% من إجمالي قدرات توليد الكهرباء بالفحم و40% من قدرات توليد الكهرباء بالطاقة الكهرومائية. في المقابل، جاء تمويل 97% من مشروعات طاقة الرياح و96% من محطات الطاقة الشمسية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما قاد قطاع الاستثمارات في أصول جديدة بناء محطات توليد الكهرباء بالخارج بين عامي 2022 و2023.
انبعاثات محطات الكهرباء الممولة من الصين
خلال الفترة بين عامي 2000 و2021، سيطر الفحم على استثمارات الصين في الخارج بنسبة 33.2%، تليه الطاقة الكهرومائية بنسبة 30.6%، والغاز الطبيعي بنسبة 16.8%. وشكلت محطات الرياح 7.3% والطاقة الشمسية 5.3% والطاقة النووية 4.5% والنفط 1.6% ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى 0.7%.
تحول في مصادر الطاقة بين 2022 و2023
بين عامي 2022 و2023، شكلت الطاقة الشمسية أكثر من نصف قدرات محطات الكهرباء الممولة من الصين بنسبة 53.6%، يليها الغاز الطبيعي بنسبة 30.6% ثم طاقة الرياح بنسبة 14.5% والطاقة الكهرومائية بنسبة 1.3%. ووفقًا لتقرير المجد الإماراتية، بلغت حصة الطاقة المتجددة في حافظة الصين العالمية 68% خلال 2022 و2023، مقارنة بـ 13% فقط بين 2000 و2021.
الطاقة الكهرومائية وتأثيرها البيئي
على الرغم من أن الطاقة الكهرومائية لا تصدر عنها انبعاثات كربون مباشرة، إلا أن غمر النباتات والمواد العضوية بالمياه في الخزانات يؤدي إلى إطلاق انبعاثات الكربون والميثان، وهما من غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري.
هيمنة الوقود الأحفوري
ما زال الوقود الأحفوري يهيمن بنسبة 56% من القدرات التشغيلية لمحطات الكهرباء الممولة من الصين بالخارج، ونسبة 34% من المشروعات التي لم تدخل حيز التشغيل بعد. في عام 2023، بلغ حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية الصادرة من تلك المحطات 287 مليون طن، وهو ما يعادل انبعاثات دولة كاملة مثل الإمارات أو ماليزيا.
التأثير المستقبلي للمشروعات قيد الإنشاء
إذا دخلت مشروعات الكهرباء قيد البناء أو التخطيط حيز التشغيل، ستضيف 53 مليون طن من انبعاثات الكربون، وهو ما يعادل الانبعاثات السنوية للنمسا.
توزيع محطات الكهرباء الممولة من الصين حسب المنطقة
تتركز استثمارات محطات الكهرباء الممولة من الصين في قارة آسيا والأمريكتين، بينما لم تمثل أفريقيا سوى 4% من إجمالي الاستثمارات. وتتركز أكبر الاستثمارات من حيث القدرات في آسيا، حيث يهيمن توليد الكهرباء بالفحم، بينما تهيمن الطاقة الكهرومائية على التمويلات في الأمريكتين وأفريقيا.
تحديات الاستثمار في أفريقيا
بحسب التقرير، تجنب المستثمرون في أصول جديدة القارة السمراء، مما حد من التوسع في الطاقة المتجددة في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليها. وتعهدت الصين في عام 2024 بضخ استثمارات بقيمة 51 مليار دولار على مدار 3 سنوات مقبلة، تشمل بناء 30 محطة جديدة لتوليد الكهرباء من الطاقة النظيفة.
دور مؤسسات تمويل التنمية
تعاني دول كثيرة بالقارة السمراء ضغوط الديون، مما يجعلها أقل إقبالًا على الاقتراض من بنك التصدير والاستيراد الصيني وبنك التنمية الصيني لتمويل محطات الكهرباء الكبيرة. لذلك، يرى التقرير أن الاستثمارات الجديدة من مؤسسات تمويل التنمية يمكن أن تلعب دورًا، خاصة لبناء محطات صغيرة لتوليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية والكهرومائية، وكذا مبادرة شراكة الاستثمار الأخضر والتمويل.
و أخيرا وليس آخرا :
في الختام، تظهر الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة تحولًا ملحوظًا نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن الوقود الأحفوري لا يزال يمثل جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية هذه الجهود في تحقيق الأهداف المناخية العالمية. هل ستتمكن الصين من الموازنة بين التوسع الاقتصادي والتزاماتها البيئية في المستقبل؟










