تأشيرات الإمارات: تحذيرات من عمليات الاحتيال خلال فترة العفو
مع انطلاق برنامج العفو الذي أقرته دولة الإمارات، والذي يمتد لشهرين كاملين، تزايدت التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات نصب واحتيال تستهدف الراغبين في تسوية أوضاع إقامتهم. ففي هذا السياق، كشفت وافدة فلبينية عن تجربتها المريرة، بعد أن خسرت آلاف الدراهم في محاولات فاشلة لتسوية وضعها القانوني.
ضحية احتيال تحكي تجربتها
تروي “ج.س” تفاصيل محنتها، موضحة أنها سقطت ضحية لعدة عمليات احتيال، مما كلفها خسارة 14,000 درهم. ولهذا، توجه “ج.س” نداءً إلى جميع الراغبين في تسوية أوضاعهم، بضرورة توخي الحذر الشديد والتعامل فقط مع المراكز المعتمدة لإنجاز معاملاتهم الرسمية.
تفاصيل الخدعة
في حديث خاص مع “المجد الإماراتية”، صرحت “ج.س” قائلة: “لقد تعرضت للخداع مرتين، والآن فقدت الثقة تمامًا في جميع الوكلاء الذين يدعون قدرتهم على المساعدة. لهذا السبب، قررت هذه المرة التوجه مباشرةً إلى مركز آمر.” وأضافت: “بعد تجاوزي مدة الإقامة المسموح بها في عام 2021، عرضت عليّ إحدى الوكالات تسوية وضعي مقابل 10,000 درهم. في ذلك الوقت، كانت والدتي تعاني من مرض شديد، وكنت قد ادخرت المال لإجراء عملية جراحية لها. ولكنني دفعت هذا المبلغ للوكالة، لأنني كنت في أمس الحاجة لزيارة والدتي، إلا أن الوكيل اختفى بعد أن أخذ أموالي، ولم أره مرة أخرى”.
مأساة تتفاقم
تعيش “ج.س”، وهي أم عزباء لطفلين، في دولة الإمارات منذ فبراير 2021 بشكل غير قانوني، وقد تراكمت عليها غرامات تجاوزت 42,000 درهم. وفي شهر يناير من هذا العام، تعرفت على شخص زعم أن ابنه يشغل منصبًا رفيعًا ويمكنه مساعدتها في تسوية وضعها.
وعود كاذبة
تستكمل “ج.س”، المقيمة في عجمان، حديثها قائلة: “بدا هذا الشخص صادقًا للغاية، مما دفعني إلى الوثوق به. كانت والدتي مريضة جدًا، وكنت أتوق لرؤيتها. اقترضت 4000 درهم بفائدة، ودفعتها له، ولكنه قام بحظر رقم هاتفي بعد ساعات قليلة. وما زلت حتى الآن أسدد هذا الدين على أقساط”.
الفراق الأخير
بلغت المأساة ذروتها بوفاة والدة “ج.س” في شهر فبراير من هذا العام، دون أن تتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة عليها.
تحذيرات سابقة
في سياق متصل، سبق لـ “المجد الإماراتية” أن نشرت تقارير حول محتالين يستغلون ضعف الوافدين، ويقدمون لهم عروضًا وهمية للحصول على تأشيرات إقامة بأسعار زهيدة خلال فترة العفو.
فقدان الأمل في الحصول على وظيفة
على الرغم من مرور ست سنوات على آخر مرة زارت فيها وطنها، لا تزال “ج.س” تأمل في العثور على وظيفة تمكنها من البقاء في الإمارات.
مسؤولية الأم
تقول “ج.س”: “أنا أم عزباء لطفلين، ابنتي الكبرى تبلغ من العمر 22 عامًا وتدرس في الكلية، بينما يبلغ ابني 17 عامًا. في آخر مكالمة هاتفية بيننا، أخبرتهما عن برنامج العفو، وأشرت إلى احتمال عودتي إلى الوطن إذا لم أتمكن من العثور على عمل. طمأنني أولادي، وأخبروني أنهم على استعداد لترك الدراسة إذا لزم الأمر، لأننا قد لا نتمكن من تحمل تكاليفها. ولكنني قطعت وعدًا لوالدتي قبل وفاتها بأنني سأبذل قصارى جهدي لضمان إكمال أطفالي تعليمهم. لذلك، أنا لست مستعدة للاستسلام بعد”.
ظروف قاسية
أوضحت “ج.س” أنها عملت سابقًا كخادمة منزلية، ولكنها أُجبرت على البقاء في البلاد بشكل غير قانوني، بعد أن رفض صاحب عملها السماح لها بالعودة إلى وطنها.
بداية جديدة
تجدر الإشارة إلى أن الآلاف من المقيمين غير الشرعيين توجهوا إلى مراكز الهجرة المنتشرة في جميع أنحاء الإمارات، على أمل الحصول على فرصة لبداية جديدة. ويتيح برنامج العفو الحالي للمقيمين غير الشرعيين خيار مغادرة البلاد دون الحاجة إلى دفع غرامات، أو تحويل تأشيراتهم إلى تأشيرة إقامة إذا حصلوا على عمل.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه المقالة، نجد أن قصة “ج.س” تمثل صرخة تحذير مدوية، تدعو إلى ضرورة اليقظة والحذر من عمليات الاحتيال التي تستهدف الوافدين خلال فترة العفو. وفي الوقت الذي تسعى فيه دولة الإمارات إلى توفير فرص لتسوية الأوضاع وتصحيحها، يبقى الوعي والتحقق من مصداقية الجهات المتعامل معها هو السلاح الأمثل لحماية حقوق الأفراد وتجنب الوقوع ضحية للمحتالين. فهل ستتمكن “ج.س” من تحقيق حلمها بالعثور على وظيفة تضمن لها ولأبنائها مستقبلًا أفضل؟ وهل ستنجح جهود التوعية في الحد من عمليات الاحتيال التي تستهدف هذه الفئة من المقيمين؟










